المترجم خائن!؟
يقول مثل إيطالي شهير” إن المترجم خائن”، والإشارة هنا طبعا لعجز المترجم عن نقل الكلام من لغة إلى أخرى بأمانة خاصة إذا تعلق الأمر بالأحاسيس والمشاعر أو الإبداع في الوصف أو الشعر وما إلى ذلك.. لكن من المستبعد أن يكون خائنا أو عاجزا ويحرف الكلم عن مواضعه إذا تعلق الأمر بكلام بسيط وتصريح “عادي” حتى لا أقول تافه…
وكالة الأنباء الجزائرية الرسمية نقلت تصريحات كيري بما فهم على أنه تأكيد أمريكي على شفافية المسار الانتخابي، مما استدعى توضيحا من الخارجية الأمريكية وتصحيحا لما نقلته الوكالة ينفي التأكيد المزعوم ويؤكد على ضرورة شفافية الانتخابات وتطابقها مع المعايير الدولية.. غير أن الوكالة أصرت إصرارا على “زلتها”، متهمة تلميحا المترجم بالخيانة في نقل تصريح كيري في المقطع الذي يهم الرئاسيات عندما أكدت أنها نقلت بأمانة ما جاء في الترجمة الفورية التي تكفل بها مترجمون أمريكيون.. وظلت على ضلالها الأول رغم بيان السفارة الذي نقل المقطع مترجما باللغتين العربية والفرنسية..
قد يكون كيري أخطأ مرة أخرى فـ “فضح” الموقف الأمريكي المؤيد للعهدة الرابعة، المنافي لروح الديمقراطية والشفافية التي تطالب بها، بعد خطأ توقيت الزيارة الذي تزامن والحملة الانتخابية، وهذا مناف للأعراف الدبلوماسية، والتقاليد الديمقراطية على اعتباره انحياز لطرف ضد الأطراف الأخرى… كما قد تكون وكالة الأنباء الجزائرية عبرت عن أمنيتها فيما تود أن يقوله كيري من خير في العهدة الرابعة، فقولته ما تحبه أن يقول..
الظاهر من خلال حرب المراسلات والبيانات بين الوكالة والديبلوماسية الأمريكية والتوضيحات والتوضيحات المضادة أن الطرفين متفقان على “مسح الموسى” – كما يقال – في المترجم الفوري.. فمن “الخائن” يا ترى؟ الأكيد أنه ليس المترجم في هذه الحالة..