المترشحون والأحزاب مرعوبون من هاجس العزوف
تحولت مقرات المركزية للأحزاب السياسية إلى ما يشبه خلية نحل على بعد أقل من 48 ساعة من الانتخابات التشريعية، حيث نصبت مختلف الأحزاب ما يشبه قاعة عمليات وتسارعت الاحداث داخل المقرات لضبط آخر الأمور لمتابعة العملية الانتخابية من ألفها إلى يائها.
كشفت جولة ميدانية لـ”الشروق” أمس، عن حركية كثيفة ودخلت مختلف التشكيلات السياسية في سباق ضد الساعة تحسبا لتشريعيات 10 ماي، والبداية كانت من مقر التجمع الوطني الديمقراطي ببن عكنون، حيث خصص الحزب قاعة بأكملها في الطابق الثامن للمقر، وضمت أجهزة اعلام آلي وأجهزة فاكس وهاتف وعديد الطاولات والكراسي، إضافة إلى شاشة تلفزيون بلازما لمتابعة الأخبار المتعلقة بالانتخابات في القنوات الوطنية والأجنبية، وجند أكثر من 20 مناضلا من الحزب للتواصل مع باقي مكاتب العاصمة والمداومات وكذا مع جميع المكاتب الولائية عبر الوطن، وتدوين أي مستجد، كما قام مناضلون بتخصيص جدار في نفس القاعة لتنصيب جداول عليه ومتابعة نسب المشاركة يوم الاقتراع.
وبدا جليا انشغال المتواجدين بمقر التجمع الوطني الديمقراطي، حيث بدا المقر وكأنه يترقب وصول أحد ما، سألنا أحد المسؤولين، فأجابنا أن الحزب ينتظر زيارة من وفد المراقبين التابعين للإتحاد الأوروبي المنتظرة بعد الظهيرة.
حولنا الوجهة بعدها إلى مقر حزب جبهة التحرير الوطني أو “الجهاز” كما يعرف لدى المناضلين المتواجد ببلدية حيدرة، طلبنا المكلف بالإعلام فقيل لنا بأنه غير متواجد وسيأتي بعد قليل، وعند مرورنا برواق الطابق الأول المؤدي لمكتب المكلف بالإعلام قاسى عيسى، صادفنا القيادي في الحزب عبد الرحمان بلعياط الذي كان يتمتم مع سيدة، وبنبرة الواثق قال لنا “لا إسلاميين ولا هم يحزنون، الفوز سيكون حليفنا”.
بعدها ببرهة هم الأمين العام للحزب عبد العزيز بلخادم بمغادرة مكتبه بعد أن عقد اجتماعا مع عدد من مقربيه، اعترضنا سبيله عند الدرج وكان يحمل كتلة من الوثائق والملفات التي بدت ثقيلة، كما بدا هو الآخر منهكا من وطأة الحملة الانتخابية، رحب بنا وقال ماذا تريدون؟ نريد 20 أو 25 دقيقة من وقتكم، عندها اعتذر بلخادم بلباقة وقال لدى موعد الآن مع تلفزيون الاتحاد الأوروبي، إنهم ينتظرون الآن وبعدها التلفزيون الألماني، وأضاف أنا آسف، لا يمكنني ذلك الآن.
بعدها رافقنا أحد المناضلين من دائرة الاعلام والاتصال إلى قاعة في الطابق الثاني تم تخصيصها كقاعة عمليات لمتابعة حيثيات العملية الانتخابية، أين كان شباب وشابات منهمكون بتلقي الاتصالات من الولايات، ومن متصدري القوائم عبر الولايات وتلقي آخر المستجدات، كما جهزت بأجهزة إعلام آلي و8 أجهزة للهاتف والفاكس التي ترن من حين لآخر.
قاعة عمليات مشتركة لتكتل الجزائر الخضراء
توجهنا بعدها إلى مقر حركة مجتمع السلم ببلدية المرادية، حيث تفاجأنا بمكبر صوت عند المدخل يذيع أغان وأناشيد ممجدة للتكتل ولأحزابه، تخللتها أغان من نوع الراب باللغة العربية.
صعدنا الدرج المؤدي للطابق الأول، وبعد مكوث قليل، لاحظنا القيادي في حركة النهضة محمد ذويبي يهم بمغادرة مقر حركة مجتمع السلم بعد عقد اجتماع تنظيمي مع قياديين في التكتل، وفي تصريح مقتضب، قال النائب دويبي “ان التكتل نصب قاعة عمليات في مقر كل حزب، فضلا عن قاعة عمليات مشتركة في مقر حمس لمتابعة كل كبيرة وصغيرة”.
بعدها رافقنا أحد مستشاري أبو جرة سلطاني إلى قاعة كبيرة في الطابق الثاني، والتي تم تخصيصها كقاعة عمليات مشتركة للأحزاب الثلاثة المشكلة لتكتل الجزائر الخضراء، حيث بدا شباب منهمكون في وضع آخر الترتيبات، مستعملين أجهزة اعلام، فيما عكف آخرون على الرد على مكالمات هاتفية، فيما انصب آخرون على متابعة صفحة التكتل على الفايسبوك التي وصل عدد المنخرطين بها إلى 12 ألف منخرط، وقال أحد الشباب لـ”الشروق” نحن على اتصال مع كافة الولايات، وهنا سندون كل التجاوزات والخروقات، كما سنتواصل مع ممثلينا في لجان المراقبة.
في هذه الأثناء، دخل علينا القيادي في حركة مجتمع السلم عبد الرزاق مقري، وقال لقد انهينا للتو اجتماعا تنظيميا لوضع الآليات التي سيتابع بها التكتل كافة حيثيات العملية الانتخابية.
ومن خلال الجولة التي قاتدنا إلى مقرات بعض الأحزاب بدا جليا أن هاجس المقاطعة والعزوف صار يخيم جديا عليها، حيث لجأت كل الأحزاب إلى تنصيب لوحات على الجدران لتتبع نسب المشاركة التي تقدمها وزارة الداخلية عبر فترات مختلفة من يوم الاقتراع، وكذا تقديرات الأحزاب من خلال مناضليها عبر الولايات.