“المجرمون نصحوني بتبليغ الأمن لإبعاد الشبهة عنهم”
لازالت قضية اختطاف الطفل التلميذ أيمن البالغ من العمر سبع سنوات، من طرف أربعة أشقاء واغتصابه بوحشية، حديث الشارع العنابي الذي لم يستفق بعد من الصدمة، رغم أنّ الحادثة مرّت بسلام من دون قتل على شاكلة ما حدث لياسر وهارون وإبراهيم وغيرهم، بعدما نجحت قوات الأمن في إعادة الطفل الضحية إلى أحضان والدته. الشروق اليومي التقت أول أمس، بخال الطفل أيمن ومنقذه من مغتصبيه، عدلان دراجي ويشتغل سائق سيارة أجرة في عنابة، حيث بدت ثورته بأنها لم تهدأ بعد، نتيجة الوقع النفسي السيئ الذي خلفته عملية الاختطاف على الطفل وعلى كل أفراد عائلته.
حدثنا عن طريقة اختطاف أيمن؟
أيمن كان في زيارة لبيت جدته رفقة والدته، وفي حدود الساعة السادسة ونصف خرج للعب في الحي رفقة بعض الصبية، حيث طلب منه المجرم المدعو “و.ج” شراء 4 حبات من الجبن لجرو كان معه، وبعدها شدّه من معصمه، وأدخله عنوة إلى فناء المنزل ومن ثم قام بتكبيله وتكميم فمه في القبو ..
متى انتبهتم لغياب أيمن وبدأتم البحث عنه؟
بدأت البحث عن ابن أختي في حدود الساعة الثامنة ليلا، لما شعرت والدته بأن ابنها تأخر عن الدخول إلى المنزل، حيث طلبت مني البحث عنه ولما سألت بعض الجيران أخبروني بأنه كان برفقة المتهم الرئيسي المدعو “كاكا”، فسارعت بالاتصال به هاتفيا بعد أن تحصلت على رقم هاتفه، لكنه نفى تواجد أيمن عنده، أوحتى رؤيته للطفل.
وهل صدّقت ما قال؟ وكيف كان تصرّفك بعد ذلك؟
راودتني بعض الشكوك بحكم أنني سمعت كلاما سيئا عن المشتبه به وعن سلوكه اللاأخلاقي، فقصدت منزله وسألته مرة أخرى عن ابن أختي، لكنه أصرّ على النفي، مؤكدا أنه لا يعلم شيئا عما أتحدث، وليبعد الشبهة عنه جملة وتفصيلا نصحني أن أستعين بمصالح الدرك الوطني، لمساعدتنا على البحث عن أيمن، فتبادر إلى ذهني أن أصدقه لحظات.. بل واقتنعت لفترة وجيزة من الوقت أنّ كاكا لا علاقة له باختفاء ابن أختي أيمن، فانصرفت بهدوء وواصلت رحلة البحث في أزقة حي “الطرق الأربع” والشوارع القريبة منه بعنابة، رفقة بعض الجيران وأفراد العائلة الذين أبدوا تضامنا مطلقا معنا، لا سيما أنّ الأمر يتعلق بمصير طفل بريء في السابعة من العمر.. وبعد رحلة طويلة كدنا من خلالها أن نفقد الأمل في العثور على أيمن سالما، التقيت بأحد الجيران الذي أكّد لي أنّه شاهد ابن أختي رفقة المشتبه به الرئيسي مساء ذلك اليوم.
وهل أحسست حينها أنّ ابن أختك محتجز لدى المجرم وأنّ الخطر يحدق به؟
نعم.. لقد أصبحت شبه مقتنعا أن أيمن يواجه خطرا ما في منزل هذا الجبان، فعدت رفقة عشرات المواطنين المتضامنين إلى منزل المشتبه به، واقتحمناه عنوة بعدما قام بعض الشباب برشقه بالحجارة والأجسام الصلبة، مطلقين العنان لأصواتهم، التي تعالت مطالبة المجرم بإطلاق سراح الطفل.. في ذلك الوقت تمكنت أنا وبعض الجيران من التوغل داخل فناء المنزل، وأخذت أنادي بأعلى صوتي.. أيمن.. أيمن.. أين أنت؟… تكلم لا تخف أنا خالك…لكن الطفل لم يستطع التجاوب معي لأنه كان مكبل اليدين والرجلين ومكمم الفم، حينها أمرت شقيقين لكاكا بفتح القبو، لكنهما رفضا بشدة بل وقام أحدهما بالاعتداء على أحد المواطنين الذين كانوا برفقتي بالسلاح الأبيض، فأصابه بجروح خفيفة، في ذلك الوقت رأينا المجرم كاكا يلوذ بالفرار فقطعنا الشك باليقين وأسرعت إلى إخطار مصالح الأمن المختصة عن طريق الرقم الأخضر 1548، ورغم أنّ شقيقي كاكا حاولا المقاومة إلا أني تمكنت بمساعدة بعض الجيران وبعد عراك عنيف، من فتح باب القبو فكانت المفاجأة التي دمعت لها عيناي.. أيمن ابن أختي مكبّل اليدين والرجلين ومكمم الفم.. يا إلهي.. حالته النفسية حرجة للغاية.. وجدته مرعوبا وخائفا.
كيف تصرفت بعدها وكيف تم القبض على المجرمين؟
ضممت ابن أختي وهو بالمناسبة أحب إنسان إلى قلبي، وكان يرتجف بين أحضاني، وفي تلك اللحظات حضرت مصالح الأمن وتمكنت من تطويق المنزل وإلقاء القبض على المجرمين المتورطين في عملية الاختطاف، فيما تكفلنا أنا وأصدقائي بابن أختي وحوّلناه مباشرة نحو مصلحة الاستعجالات بالمستشفى الجامعي ابن رشد، خاصة وأنه تم الاعتداء عليه.
وكيف حال أيمن الآن وهل اجتاز اختباراته الفصلية؟
أيمن بصدد اجتياز اختباراته الفصلية، ولكن في حالة نفسية صعبة جدا، حيث تقوم والدته بإيصاله يوميا إلى المدرسة وانتظاره، لكنه لازال تحت الصدمة وبعد الحادثة أصبح هادئا ومنطويا، حيث اتصلت صبيحة أمس، بأخصائية نفسانية من مصلحة الأحداث التابعة لأمن ولاية عنابة من أجل معاينته وسنتكفل بحالته حتى يعود إلى سابق عهده يملأ البيت مرحا وبراءة فقد كان ملح البيت وشوشو العائلة..