“المجلس الوطني للبرامج” يعيد صراع الهوية إلى الواجهة!
تأسّف الشّركاء الاجتماعيّون لعدم استشارتهم، عند اختيار أعضاء المجلس الوطني للبرامج على مستوى وزارة التربية الوطنية، مؤكّدين تلقيهم دعوات إلى حضور عملية تنصيب المجلس، الذي كانوا يجهلون أعضاءه، فيما تساءل آخرون عن الهيئة التي ستراقب عمل هذا المجلس في ظل غياب المجلس الأعلى للتربية، وهو ما قد يدخله في صراعات إيديولوجية بالنظر إلى تركيبته.
وفي هذا الصدد، أكد عضو المجلس الوطني للثانويات الجزائرية “الكلا”، زوبير روينة، في اتصال مع “الشروق”، الخميس، أن المطلب الأساسي للشركاء الاجتماعيين وجميع موظفي قطاع التربية، هو تنصيب المجلس الأعلى للتربية، الذي يتولى مهام ضبط أمور القطاع، باعتباره هيئة مستقلة عن وزارة التربية، وتحت وصاية رئيس الجمهورية، معتبرا أنّ غياب مجلس للتربية “قد يدخل القطاع في صراع الأهواء والإيديولوجيات” حسب تعبيره، موضحا بالقول: “المشكل الذي سيظهر، هو عدم وجود حدود تتوقف عندها الإيديولوجية، التي قد تظهر في تركيبة هذا المجلس، رغم أن هدفه الأسمى هو الاهتمام بالجانب البيداغوجي”.
ورغم الدعوات السابقة للشركاء الاجتماعيين، بضرورة وجود خبراء متمكنين في التربية، داخل تركيبة المجلس الوطني للبرامج، ومع ذلك يتفاءل المتحدث بغلبة نزعة المنصب وخدمة قطاع التربية لدى أعضاء المجلس الوطني للبرامج المُنصب حديثا، على حساب النزعة الفكرية والقناعات، وذلك لتفادي الكثير من الصراعات في المدرسة.
ومن جهة أخرى، أكد القيادي بالنقابة الوطنية لعمال التربية “الأسانتيو” قويدر يحياوي، عدم استشارة نقابتهم عند تنصيب المجلس الوطني للبرامج “كانت لنا دعوة شكلية بروتوكولية، لحضور مراسيم التنصيب” حسب تعبيره.
وهو ما جعَل النّقابة تحمّل وزيرة التربية الوطنيّة، المسؤوليّة الكاملة عن النتائج التي ستخرج من هذا المجلس.
وناشد يحياوي الوزارة الوصية أن تبني خياراتها مستقبلا على كفاءات علمية “بعيدة كل البعد عن أي توجه أو عقيدة، لأن المدرسىة يكفيها ما تعانيه من صراع على الهوية منذ إطلاق إصلاحات بن زاغو في 2003 ” حسب تعبيره، مجددا دعوته إلى إبعاد المدرسة عن هذه التوجهات، لأن المدرسة العمومية، حسبه، هي العمود الفقري لبناء المجتمع والأجيال المستقبلية.