الرأي

المحرضون الأشاوس

حسان زهار
  • 1021
  • 7
ح.م

لا أستطيع أن أفهم عقلية شخص أو مجموعة أشخاص، لا يفعلون شيئا في هذه الحياة، سوى ممارسة “التحريض” هواية ومهنة، من الخارج ضد وطنهم، في ظروف شديدة الحساسية والخطر.

في أبجديات ممارسة السياسة والشأن العام، حرية التعبير حق مكفول للجميع، ويدخل ضمن هذا المبدإ العام، الحق في انتقاد الشخصيات العامة والسلوك أو القرارات التي يتخذونها، إذا كانت خارج سياق المصلحة العامة، لكن على أن يكون الانتقاد بضوابط معينة، وإلا خرج من دائرة النقد إلى القذف، أو الإهانات الشخصية، أو التهجم والادعاء دون حجة أو برهان.

ومع ذلك، يحدث أن تتطور الأمور إلى الأسوإ، عندما نصبح أمام نوع خاص من البشر، وظيفتهم الوحيدة هي التحريض وصناعة الكراهية، عبر منصات أجنبية، وبتمويل خارجي.

منذ اندلاع الحراك الجزائري، نشط هذا النوع من البشر بشكل كبير، تركوا أعمالهم، إن كان لهم عمل أصلا، وتفرغوا لجولات البث المباشر “اللايف”، عبر منصات التواصل الاجتماعي واليوتيوب، أو جولات البث المستمر عبر قنوات التلفزيون، أو عبر المواقع ومختلف الوسائط الأخرى.. والمثير، أن العامل المشترك بين جميع منصات صناعة الكراهية هذه، هو العداوة للجيش وقيادة الجيش، بشكل مقزز، يخلو من اللباقة والأدب، والحد الأدنى من الوطنية والخوف على مصير البلاد، مع استخدام همجي لعبارات “لقيطة”، تجعل السامع يعتقد أنه يستمع إلى ألسنة مغموسة بمياه المجاري. عافاكم الله وعافانا.. بل ويخيل إلى السامع أنه أمام ماخور إعلامي، يرافع في الشرف الوطني.

الحكاية أصبحت ممجوجة، وهؤلاء المحرضون “الأشاوس”، كما أسميهم، لأنهم يتوهمون البطولة الزائفة، من وراء الحواسيب والكاميرات، عبر الدعوة إلى تحرير وطن لا يعرفونه، والتجييش (لأندلس إن حوصرت حلب)، وفي مخيلتهم أن الشعب الجزائري مغفل إلى الحد الذي يأتمر بأوامرهم، وأنهم زعماء وعلى السلطة الفعلية أن تفاوضهم هم في كيفية “تسليم السلطة للشعب”، لأنهم ببساطة هم ضمير الشعب وناطقه الرسمي والوحيد.

من لم يقرأ التاريخ الحديث في كيفية انهيار الدول، ربما يخدع لمعسول الكلام والبطولات التي تدار داخل الأستوديوهات التي تديرها الاستخبارات الأجنبية، لكن التاريخ يحدثنا مثلا، أن انهيار الإمبراطورية العثمانية، كان على أيدي خونة الداخل المتحالفين مع استخبارات الإنجليز والفرنسيس، الذين كانوا يقدمون أنفسهم للشعب التركي على أنهم ديمقراطيون، وضد الملكية الشمولية، حتى إذا سقطت السلطنة بفعل الخيانات، تهافت الغرب “الديمقراطي” على تركة الرجل المريض، واستخدم عملاءه في ضرب الإسلام والخلافة.

لذلك، يؤسفنا أن نجدد التأكيد أن معارضة لندن، لا يمكنها أن تحرر شوارع الحراش من التخلف، لأنها أبعد ما تكون عن فهم واقع ناس الجلفة وإيليزي والداموس، إلا من خلال تسريبات وملفات مفخخة، يسربها جناح خائن ضد جناح لا يقل خيانة، أما مصلحة الجزائر، فهي آخر اهتمامات هؤلاء المحرضين، الذين كلما أنتجوا مزيدا من البصاق، وكلما تقيؤوا أكثر، أجزلوا لهم العطاء.

أيها المحضرون الأشاوس، من كان منكم رجلا، فليأت إلى قلب الجزائر، وينافس الجزائريين في حبها، والعمل على إخراجها من أزماتها، أما استعراض قواميس البذاءة، فإن أطفال مدننا العتيقة، يمتلكون قواميس أكثر ثراء، يمكنها أن ترد عليكم بأسلوب أكثر فصاحة.

من يريد أن تكون الجزائر حرة ديمقراطية، لا يمكنه أن يمارس الوصاية على الناس، ومن يحب الجزائر فعلا، لا يمكنه أن يصدر لها الكراهية من وراء البحار، أو يكون بيدقا صغيرا في يد جهاز MI6 أو جهاز الـDGSE وتوابعهما من أجهزة دول الخليج الصغيرة.

مقالات ذات صلة