المخطط الخاص مجرّد “كذبة” ورمضان يكشف المستور
أكوام من القمامة ماتزال تشوه الأحياء والمدن وروائح كريهة تزكم أنوف المواطنين، هي الأشياء التي باتت تطبع يوميات الجزائريين، فيما ذهبت وعود السلطات الخاصة بإعداد مخططات النظافة في الشهر الفضيل مهب الريح، بدليل أن النفايات والأوساخ ما تفتأ تشكل ديكورا يشوه أحياء وبلديات العاصمة منذ بداية شهر رمضان.
هذا ما لمسته “الشروق” إثر زيارة قادتها إلى عدد من أحياء وبلديات العاصمة، من حي البدر وعين النعجة إلى براقي مرورا بالكاليتوس نحو باب الوادي، هو مشهد واحد يتكرر في مختلف الأحياء التي حاصرتها الزبالة من كل جانب، كانت الساعة تشير إلى العاشرة والنصف صباحا حين توجهنا في جولة استطلاعية للتأكد من مدى مطابقة الواقع مع التصريحات التي أطلقتها السلطات المحلية المتعلقة بتخصيص أزيد من 8 آلاف عون لضمان النظافة في رمضان، حيث أثبت الواقع أن لا مؤسسة نات كوم ولا البلديات أوفتا بوعودهما .
البداية كانت بحي البدر الذي وجدناه يغرق في القمامة، بسبب نقص التكفل وعزوف أعوان النظافة عن رفع القمامة، فيما نغصت الروائح الكريهة أيام الصائمين، بعد ذلك توجهنا إلى بلدية جسر قسنطينة وبالضبط بحي سونلغاز التي لطالما اشتكى سكانها من الأوساخ، غير أن الوضع تأزم بشكل رهيب منذ بداية شهر رمضان، حيث بمجرد ولوجنا إليه حتى “صرعتنا” رائحة الأوساخ النتنة، جراء أكوام النفايات التي أضحت تحاصر الحي من كل جانب، سألنا سكان الحي عن سبب كل هذه الأكوام، فردوا قائلين: “مصالح النظافة لم تزر الحي منذ أسبوع تقريبا ما جعل النفايات تتراكم والروائح تفوح من مكان بعيد”.
..بعدها اتجهنا صوب بلدية براقي فوجدنا أحياءها تعيش على وقع كارثة حقيقية، ففي كل ركن من أركانها تجد أكواما من الزبالة، بدليل أن كل من أحياء 2004 وحوش ميهوب وبن غازي وحتى الأحياء المتواجدة وسط المدينة غرقت في الأوساخ، رغم انه لم تمر على رمضان سوى أربعة أيام، فماذا سيكون الحال في الأيام المقبلة؟ استفسرنا السكان عن دواعي تراكم القمامة، فكانت إجابتهم أن البلدية لا ترفع النفايات سوى مرة في 15 يوما، وفي أفضل الأحيان مرة في الأسبوع، متهمين البلدية ومسؤوليها بالتقاعس والإهمال، معبرين في ذات الوقت أن الروائح الكريهة باتت تطبع يومياتهم ونغصت عليهم معيشتهم.
وإذا كانت أحياء بالعاصمة لا تتكفل البلدية فيها برفع القمامة إلا مرة في الأسبوع في أحسن الحال، فإن مناطق أخرى لم تزرها شاحنات النظافة منذ سنوات، على غرار الطريق المؤدية من حي دلبوز إلى بن غازي التي تحولت إلى مفرغة عشوائية بفعل تراكم الأوساخ على طول الطريق.
بلديات تصرف الملايير والنظافة “يجيب ربي”
وإذا ما عدنا شيئا إلى الوراء نجد أن الأيام الأولى من الشهر الفضيل كشفت المستور وبينت أن تصريحات مسؤولي نات كوم ورؤساء البلديات لم تكن سوى وعود للاستهلاك الإعلامي، بدليل أن المخطط الخاص الذي أعلن عنه والقاضي بتجنيد 6 آلاف عون نظافة من طرف نات كوم، وألفي عامل من طرف البلديات لا وجود له بالواقع، اللهم إلا بعض البلديات المحظوظة التي طبق فيها البرنامج على غرار الجزائر الوسطى وحيدرة وبن عكنون التي صنعت الاستثناء، للتكفل الخاص الذي توليه السلطات المحلية، وماعدا ذلك فإن كل البلديات المتبقية وكأنها موجودة في بلد آخر، وهو أمر يؤكد على أن مؤسسة نات كوم تضع فقط تصب عينيها البلديات الواقعة وسط العاصمة، أما البقية فتعمل فيها تحت منطق “لا عين رأت ولا أذن سمعت”.
كما أجمع المواطنون الذين التقتهم “الشروق” على تحميل رؤساء البلديات الجزء الأكبر من المسؤولية بسبب اللامبالاة والتقاعس في أداء مهامهم، نتيجة غياب روح المسؤولية لدى الغالبية، مستشهدين بذكر حقائق تتمثل في أنه لا يوجد أي مير أو أحد الأعضاء يتجول بالشوارع للوقوف على الواقع، ومدى احترام المؤسسات الخاصة لبنود العقود المبرمة بينهما، باعتبار أن الكثير من البلديات تعتمد على المؤسسات الخاصة لتسيير النفايات وهو ما يكلفها الملايير، ولو أن البعض الآخر ذهب لأبعد من ذلك حين اعتبر أن غالبية المؤسسات المستغلة في المجال تم اختيارها على أساس “المعريفة”، معتبرين انه أحد ابرز الأسباب التي تحول دون محاسبتها ومعاقبتها، ويبقى بذلك المواطن وحده من يدفع الفاتورة.