المخفي في الصراع على سوريا
يكثر الحديث عن أسباب الصراع الدولي والإقليمي على سوريا وتمسك الأطراف العديدة بمواقفها واضمحلال جانب المناورات السياسية في معالجة المسألة السورية إلى درجة توقع فيها كثيرون ان الصراع على سوريا قد يقود إلى حرب كونية ثالثة.. وفي محاولة غير شريفة لا يصار إلى الكشف عن الأسباب الجوهرية لهذا الصراع، ويتبرع الجهلة بتقديم اسباب وهمية وشكلية للصراع كأن يفترض البعد الطائفي او الأيديولوجي.. فما هو المخفي في الصراع والذي لا يبديه اي من اطراف الصراع الدولية والإقليمية..
بسؤال اكثر مباشرة: ما مصلحة قطر في الحرب على سوريا؟ ما هو هدفها؟ ثم ما مصلحة الأمريكان في الحرب على سوريا بعد ان أكدت سوريا اكثر من مرة انها لا تتصادم بالعنف مع مصالح امريكا في المنطقة إلى درجة ان الرئيس السوري اعلن مؤخرا ان سوريا كانت على تواصل مع الإدارة الأمريكية في مواجهة الارهاب، وانه على استعداد للتفاهم مع الادارة الامريكية مستقبلا، ولم يتخلف النظام السوري عن ارسال قوات مسلحة لمشاركة الحلف الثلاثيني لإخراج الجيس العراقي من الكويت رغم دعوات الوحدة القومية التي يطرحها النظام.. وبالإضافة إلى هذا ظلت الجبهة السورية جبهة هدنة مستقرة.. اذن ما هو الجديد الذي حرك الموقف الأمريكي لترؤس العدوان على سوريا.. ثم ما هي مصالح الروس في التصدي الشرس ضد الموقف الغربي في مجلس الأمن، وماذا يخفي ذلك من اهداف جوهرية؟ في حين باعت روسيا العراق وليبيا بأبخس الأثمان؟ ولماذا فشلت كل المساعي السعودية والقطرية والأمريكية في زحزحة الموقف الروسي؟ والموقف التركي لماذا أصر على التدخل السافر والمباشر ضد سوريا؟ وكيف يتدخل بهذه الطريقة الفجة بالسلاح والإسناد لمجموعات مسلحة عنفية؟ ماذا ينتظر النظام التركي من هذه العملية المغامرة؟ والموقف الايراني الذي دفع من خزينة ايران الأموال الطائلة داعما النظام السوري، بل ان تدفق مجموعات مسلحة من حزب الله اللبناني إلى ساحات القتال في سوريا لا يمكن ان يتم بمعزل عن رضى ايراني، هذا رغم عن ان النظام السوري لم يتخل عن بعثيته او علمانيته وهو يناضل من اجل إبعاد الدين عن السياسة كما جاء في مقابلة اخيرة للرئيس السوري؟
هذه اسئلة مركزة مختصرة لمجموعة تساؤلات يضيق عن الإجابة عنها عمود محددة كلماته؛ ولكن وفورا لابد من الاشارة إلى ان الباعث الايراني هو الوحيد المختلف عن مجمل البواعث التي تشكل في مجموعها مادة واحدة من زوايا متناقضة.. ايران تخشى بكل وضوح على حزب الله وخيار المقاومة في المنطقة، لأن فلسطين والقدس هما الهدف، ولأن النظام السوري وفر مناخا ملائما لتنامي المقاومة اللبنانية والفلسطينية، وايران ترى في البديل المطروح عمالة للغرب وارتكاسا عن روح المقاومة.. من هنا تدفع ايران بكل قوة من اجل الحفاظ على الراهن متجاوزة كل التناقضات الثانوية.. اما الآخرون جميعا فإن “الغاز” هو المشترك لديهم.. فالغاز القطري المشرف على تسييله من قبل شراكة قطرية امريكية، حيث البنوك الأمريكية العملاقة يريد ان يبحث له عن طريق لأوروبا مرورا بسوريا فتركيا، حيث تبلغ تكلفة النقل ما لا يجدي معها منافسته في السوق الدولية بعقود طويلة الآجال، وهذا يعني بكل بساطة ان المرور من سوريا يحدث انخفاضا مذهلا في سعره، وحينذاك يتم توجيه ضربة قاصمة للغاز الروسي، وستحل كارثة اقتصادية بروسيا التي تزود اوروبا بكميات ضخمة من الغاز.. وهنا تتضح أسرار التدخل الروسي المستميت دفاعا عن سوريا.. كما يتضح سبب التدخل القطري التركي المستميت.. ان المصلحة الاقتصادية الاستراتيجية هي المحرك للأمريكان والروس والقطريين والترك، ولكنها مصلحة المقاومة والكفاح، والقدس هو وراء الموقف الايراني في دعم النظام السوري البعثي العلماني.. ولهذا يشعر النظام السوري بقوته، لأنه يحسن اللعب بأوراق قوته وبحيوية مكانه الجغرافي، وهو الذي جمع لديه عناصر قوة تجعل من العبث أن يفكر أحد بالعصف به ضمن السياقات المطروحة.