-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
نشاطات مكثفة لا تترك مجالا للفراغ

المخيمات الصيفية… فرصة لإبعاد الأطفال عن الهواتف المحمولة

م. قورين
  • 20
  • 0
المخيمات الصيفية… فرصة لإبعاد الأطفال عن الهواتف المحمولة
ح.م
تعبيرية

تحولت المخيمات الصيفية إلى فضاء للترفيه واللعب والتعارف، وفرصة لإبعاد الأطفال عن الهواتف الذكية والأجهزة الإلكترونية، بعد ما وجدوا أنفسهم أمام برامج يومية مكثفة ملأت أوقات فراغهم بالأنشطة الرياضية والثقافية والترفيهية، إلى جانب الخرجات والسباحة والسهرات الفنية.
وفي مخميات ولاية الشلف، لم يجد العديد من الأطفال، القادمين من مناطق الهضاب العليا والجنوب، الوقت الكافي للانشغال بهواتفهم أو حتى التواصل المستمر مع عائلاتهم، في مشهد عكس نجاح المخيمات في خلق أجواء جديدة دفعتهم إلى الاندماج مع أقرانهم والتعرف على عادات وتقاليد أطفال قدموا من مناطق نائية وصحراوية، في تجربة اجتماعية مغايرة لما اعتادوا عليه في محيطهم اليومي.
وبمخيم “المجاهد المرحوم لحلوح بويعقوب” بمنطقة الدشرية، أوضح مدير المؤسسة “محمد غربي” للشروق، أن إدارة المخيم أعدت برنامجا ثريا ومتنوعا يشمل أنشطة ثقافية وترفيهية ورياضية، بهدف تمكين الأطفال من قضاء عطلتهم الصيفية في أجواء ممتعة بعيدا عن ضغوط الدراسة والروتين المنزلي والمدرسي.
وأضاف أن البرنامج يهتم كذلك بالجانب النفسي للأطفال، من خلال إبعادهم عن الهواتف والأجهزة الإلكترونية عبر أنشطة مكثفة تتماشى مع ميولاتهم، وتساعدهم على كسر الروتين اليومي والاندماج في محيط جديد، إلى جانب تنظيم زيارات وخرجات ميدانية إلى مختلف المعالم والمآثر التاريخية والفضاءات الخضراء التي تزخر بها مدينة تنس، فضلًا عن التخييم وسط الطبيعة التي تجمع بين الغابة وزرقة البحر.
ومن جانبه، أوضح المنشط “حميد” أن البرنامج يتضمن فترات للاستجمام والسباحة بالشواطئ، إلى جانب ألعاب تربوية وتعبيرية تهدف إلى تنمية القدرات الذهنية والإبداعية للأطفال، فضلًا عن تنظيم سهرات فنية وأنشطة تحسيسية حول أهمية المحافظة على البيئة وترسيخ السلوكيات الإيجابية لدى الناشئة.
“حليمة” 13 سنة، قالت إنها نسيت هاتفها منذ وصولها إلى المخيم، حيث وضعته جانبا منذ اليوم الأول، مضيفة أنها لم تتواصل مع والديها إلا نادرا، بسبب كثافة برنامج اللعب والأنشطة الثقافية والترفيهية والسهرات الفنية التي تملأ يومها. وقالت الطفلة إن الأجواء داخل المخيم جعلتها تنشغل بتكوين صداقات جديدة والاستمتاع بالأنشطة، إلى درجة أنها أصبحت تؤجل حتى موعد النوم بسبب رغبتها في مواصلة السهر واللعب مع صديقاتها.
وهو المشهد نفسه الذي وقفنا عليه لدى العديد من الأطفال المشاركين، بعد ما تراجع اهتمامهم بالهواتف الذكية وقلّ تواصلهم مع عائلاتهم وأصدقائهم في الخارج، في مقابل تكوين صداقات جديدة واعتبار زملائهم في المخيم بمثابة أسرة ثانية.
أما خالد، فوجدناه بصدد زيارة ابنه بالمخيم، حيث قال إنه تفاجأ بتخلي ابنه حميد عن الهاتف وعدم اتصاله به للاطمئنان عليه، معتبرا أن التجربة كشفت له حجم تعلق الطفل بالهاتف في المنزل بعد ما اعتقد بأنه مريض او أصيب في حدث منعه من التواصل مع والديه، ولم يصدق امتناع ابنه طوعا عن استخدام الهاتف.
وأضاف أن ابنه كان يقضي وقتا طويلا أمام الهاتف، وأصبح يميل إلى الانطواء والانفعال عندما يحاول أحد إخوته مشاركته فيه، ويلازمه حتى أثناء تناول وجبات الطعام، معربا عن أمله في أن يتم توسيع مثل هذه البرامج وتخصيص فترات أطول لاحتضان الأطفال وإبعادهم عن بعض السلوكيات السلبية المنتشرة في الشوارع.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!