المدرب نور الدين ولد علي: فخور باكتشاف شايبي وحاج موسى وتيطراوي وبلغالي
ـ أرفض الرضوخ لـ “ضغوط الهاتف” في التدريب
ـ طموحي القادم تجاوز عقبة الدور الأول في كأس آسيا مع اليمن
كشف المدرب، نور الدين ولد علي، عن ملامح فلسفته التدريبية ومسيرته الطويلة في ملاعب القارة السمراء والمنطقة العربية، مؤكدًا جاهزيته التامة للعودة إلى التدريب في الدوري الجزائري للمحترفين، شريطة توفر بيئة عمل احترافية حقيقية تقطع الطريق أمام أي تدخلات خارجية وتضمن استقلالية القرار الفني.
وفي تصريحات خصّ بها “الشروق العربي”، وضع ولد علي حدًّا للتكهنات المحيطة بمستقبله المهني، معلنًا استعداده للإشراف على أحد الأندية المحلية، ولكن وفق شروط صارمة. وأوضح المدرب قائلاً: “أنا رجل يقدس العمل الميداني البحت، وأرفض رفضًا قاطعًا الرضوخ لـ “ضغوط الهاتف”، أو أي إملاءات من أطراف خارج الإطار الفني”.
وأضاف أن العودة للعمل في الجزائر تستوجب وجود مشاريع رياضية متكاملة تجمع بين الشق الفني، الإداري، والتسويقي، مشددًا على أنه يضع النجاح الرياضي وتطوير المنظومة الكروية فوق أي اعتبارات مالية، دون إنكار أهمية التحفيز المادي في تحقيق الأهداف الكبرى للأندية والمنتخبات.
وفي السياق ذاته، عبر ابن منطقة القبائل عن عشقه اللامحدود لنادي شبيبة القبائل، مؤكدًا في الوقت نفسه احترامه الكبير لعملاقي العاصمة، مولودية الجزائر واتحاد العاصمة.
وبلغة اتسمت بالصراحة والشجاعة، عرج ولد علي على تجربته السابقة مع المنتخب الوطني الأولمبي، معترفًا بعدم توفيقه في تلك المحطة التي وصفها بالقصيرة، حيث أرجع عدم تحقيق الأهداف المسطرة إلى ضيق فترة العمل التي لم تتجاوز ستة أشهر.
ورغم ذلك، عبر الفني الجزائري عن فخره الكبير بإسهامه في جلب واكتشاف عدة أسماء بارزة تشكل اليوم الركائز الأساسية والموسعة للمنتخب الوطني الأول، على غرار فارس شايبي- الذي أكد رغبته الأولى في تمثيل الجزائر منذ البداية- بالإضافة إلى حاج موسى، وجوان حجام، وياسين تيطراوي، وسعدي بلغالي.
وعلى الصعيد الخارجي، استعرض المدرب الجزائري محطاته الملهمة التي أسهمت في صقل شخصيته القيادية، وفي مقدمتها تجربته التاريخية التي امتدت لست سنوات مع المنتخب الفلسطيني. فبالرغم من الحصار والتضييق المستمر من الكيان الصهيوني والصعوبات اللوجستية البالغة في التنقل، نجح ولد علي في قيادة منتخب “الفدائي” لتأهل تاريخي إلى نهائيات كأس آسيا 2019، التي واجه خلالها مدربين عالميين، بحجم البرتغالي كارلوس كيروش والإيطالي مارشيلو ليبي.
كما استذكر بكثير من الاعتزاز المباراة الودية التاريخية التي جمعت الجزائر وفلسطين بملعب 5 جويلية، مثنيًا على الدعم الاستثنائي الذي لقيه من رئيس الاتحاد الفلسطيني، الفريق جبريل الرجوب، ورئيس الاتحاد الجزائري الأسبق، محمد روراوة.
وامتدادًا لنجاحاته في البيئات المعقدة، تطرق ولد علي إلى رهانه الحالي مع المنتخب اليمني، الذي تولى قيادته في ظل أزمات أمنية واقتصادية خانقة وغياب واضح للطموح الرياضي. ومع ذلك، نجح في إعادة صياغة هوية الفريق وقاده للتأهل لنهائيات كأس أمم آسيا المقبلة، بعد إطاحته بالمنتخب اللبناني، بقيادة مواطنه مجيد بوقرة، واضعًا نصب عينيه طموحًا جديدًا، يتمثل في تجاوز دور المجموعات الذي حرمته منه الظروف القاهرة سابقًا مع فلسطين.
وفي ختام حديثه، أكد ولد علي أن هذه النجاحات المتتالية لم تأتِ من فراغ، بل هي ثمرة مسيرة ميدانية شاقة، بدأت عام 1995 مع الفئات الشابة لاتحاد الشاوية، رفقة المدرب القدير بوعلام شارف، وصُقلت بالعمل كمساعد للمدرب الفرنسي الراحل فرانسوا براتشي في شباب قسنطينة ومولودية الجزائر، والفرنسي رولاند كوربيس في اتحاد الجزائر، وهي المحطات التاريخية التي شكلت هويته الفنية وجعلت منه بحق “رجل المهام الصعبة” في الساحة الكروية.