الرأي

المذابح بعد الثورات!

جمال لعلامي
  • 5075
  • 0

الذي حصل في بورسعيد، هو دليل على فشل “خلفاء” الريّس حسني مبارك، وبرهان على أن الفتنة أشدّ من القتل، وأن الذين يُديرون الآن هموم ومشاكل الغلابى في مصر، مازالوا غير قادرين على إعادة الثقة بين الحاكم والمحكوم، ودليل آخر على أن “الثورة” في مصر بدأت ولم تنته، حالها الحال في ليبيا، حيث مازالت “الثورة” مستمرة بفصول جديدة ومغايرة!

سقوط عشرات الضحايا بسبب “مباراة” في كرة القدم، هو استمرار لسقوط مئات الضحايا في “مباراة” حوّلها سرّاق نصر الشعوب إلى سياسية وانتخابية، يتقاذف كرتها سياسيون ومنتفعون وآخرون كانوا “حلفاء وأصدقاء” للنظام الذي سقط منه مبارك ولم تسقط كلّ أوراق توته، فاندلعت حملة الانتقام وتصفية الحسابات!

كان يعتقد العديد من المتأثرين بالتفكير الساذج والمسطح، أن هروب بن علي في تونس وتنحي مبارك في مصر وتصفية القذافي في ليبيا، سيُنهي المشكل وإلى الأبد، لكن الذي يجري من تطورات ومتغيرات مأساوية في البلدان الشقيقة الثلاثة، يؤكد إلى ما لا نهاية، أن الأزمة مستمرّة، والنهاية لا يعلم بتفاصيلها وأبطالها وضحاياها إلاّ الله علاّم الغيوب وما في الصدور!

الذي جرى في ملعب بورسعيد، هو مؤشر على ضعف الدولة وتلاشي المؤسسات في مصر، مثلما يعني تسريب وتهريب الأسلحة من المخازن الليبية، انفلات الوضع من أيدي “المجلس الانتقالي” الذي ضمن تنحية القذافي وقتله، ولم يضمن لليبيين الأمن والاستقرار والطمأنينة وعدم التدخل الأجنبي من خلال قوات الناتو خلال “الثورة” والآن بواسطة الشركات المتعددة الجنسيات باسم “إعادة تعمير ليبيا”!

لم تعد الدول العربية دولا عربية قولا وعملا وفعلا، فقد تحوّلت إلى مرآة عاكسة للتخاذل والانبطاح والتشرذم والعمالة، وإلاّ ما الذي يفسّر استنجاد بقايا” الجامعة العربية بمجلس الأمن الدولي بغرض “معاقبةسوريا، فهذه الجامعة تثبت في كلّ رهان وتحدّ أنها “غير عربية”، إنـّها تابعة وليست متبوعة، تخاف ولا تخيف، تتأثر ولا تؤثر وتتغيّر ولا تغيّر!

لم ينجح العرب في لملمة “فضائحهم” ومهازلهم، من باب المثل القائل: زيتنا في دقيقنا، فدوّلت كلّ قضاياها فبهدلت حاضرها وماضيها ومرمدت مستقبلها، وظهر للعيان أن الذي جرى ويجري في تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا، ما هو إلاّ دليل على ضعف هذه الأمة العربية التي تورطت أغلب أنظمتها الحاكمة في إهانة شعوبها وضرب سمعة بلدانها التي تزن ذهبا!

منذ البداية كان واضحا، بل مؤكدا، أن “الثورة” سواء في تونس أو مصر أو ليبيا، ستنتهي خلال أيام أو أسابيع أو مجرّد أشهر معدودة، والذي حدث ببورسعيد، حتى وإن كان ظاهريا نتاج “خلاف” في “ماتش كورةبين الأشقاء الفرقاء في مصر التي فرّقت “آل مبارك” أو “آل فرعون” دمها بين قبائل أصبحت متناحرة خلال مرحلة ما بعد “ثورة ميدان التحرير”!

بعد الذي حصل وسيحصل: من سيدفع الثمن والفاتورة؟، وإلى متى ستستمر رياح “الربيع العربي” في الهبوب؟، وما هو سرّ استمرار الثورات” رغم سقوط الرؤوس المطلوبة والتي كانت متهمة بأنها أينعت وحان وقت قطافها؟، وهل ستتوقف الفتنة بمصر عند “مذبحة” بورسعيد؟، وهل ما يجري في مالي من اقتتال هو امتداد لـ”الثورة” التي تطورت إلى “مجازر” في ليبيا؟.. أسئلة مفتوحة للإجابة!

مقالات ذات صلة