المركز الدولي للمؤتمرات “التهم” 6 آلاف مليار
أعاب مجلس المحاسبة صراحة على الحكومة، خاصة عدد من القطاعات الوزارية نقص وغياب النضج في عمليات الاستثمار، الأمر الذي أدى الى إعادة تقييم رخص البرامج أو ما يعرف بالأغلفة المالية المخصصة للمشاريع بنسبة تراوحت ما بين 245 بالمائة و318 بالمائة في بعض الحالات، الأمر الذي يساهم في رفع كلفة المشاريع بأكثر من النصف، مثلما عليه الشأن بالنسبة لمشروع إتجاز المركز الدولي للمؤتمرات عبد اللطيف رحال الذي استدعت أشغال إنهائه ضخ أزيد من 4 ملايير سنتيم من خلال إعادة تقييمه 5 مرات متتالية جعلت كلفته تقفز الى 6 ألاف مليار.
وحسب تقرير مجلس المحاسبة، ففحص هذا الأخير لميزانية التجهيز سمحت بتسجيل خضوع عددا مهما من العمليات سواء الى إعادة التقييم أو إعادة الهيكلة، وفي بعض الحالات الاثنين معا، يتم إجراؤها في مرحلة إنجاز المشاريع وفي بعض الأحيان قبل الانطلاق في الأشغال، والتغييرات التي يتم إجراؤها غالبا تتعلق بالتكاليف، ومحتوى الأشغال وتواريخ الإنجاز أو هيكلة المشاريع.
ويخص بالذكر مجلس المحاسبة في تقريره التمهيدي المتعلق بمشروع قانون تسوية الميزانية لسنة 2015، مصالح الوزير الأول، ويتعلق الأمر بعدة عمليات تجهيز لم تبلغ مستوى النضج الكافي، هذه الوضعية نتج عنها إعادة تقييم معتبرة لمشاريع الاستثمار، فالغلاف المالي المتعلق بعملية إعانة لحساب إقامة الدولة الساحل لإنجاز وتجهيز المركز الدولي للمحاضرات المسجلة بعنوان البرنامج التكميلي لدعم النمو، عرف إعادة تقييم 5 مرات بمبلغ إجمالي قدره قرابة 4100 مليار سنتيم، بما فيها قرابة 210 مليار سنتيم سنة 2015، رفعت من كلفة المشروع الى أزيد من 6 آلاف مليار دينار أي نسبة إعادة التقييم قدرت بـ67 بالمائة.
بالإضافة لذلك يشير التقرير إلى أن عملية التجهيز المتعلقة بإقتناء تجهيزات اللأأمن أعيد تقييمها بمبلغ 10 مليون دينار ـ رفعت رخصة البرنامج الى 48 مليون دينار، وهو ما يمثل نسبة إعادة تقييم قدرها 20 بالمائة، أما المديرية العامة للوظيفة العمومية والإصلاح الإداري، فخضعت عملية اقتناء مكاتب لحسابها وحساب 48 مفتشية ولائية بمبلغ قدره 25 مليون دينار.
حالات إعادة التقييم التي سبق لرئيس الجمهورية أن اعتبرها تبذير مرده سوء تقدير وعدم جدوى ونجاعة الدراسات الأولية، لم تقتصر على الوزارة الأولى والمصالح التابعة لها، بل شملت العديد من الوزارات، ويذكر التقرير وزارة الشباب والرياضة التي سجلت عملية إعادة تقييم لكلفة 2035 مشروع، بمجموع كلفة عند 3800 مليار سنتيم، قفزت الى 5500 مليار بعد إعادة التقييم أي بفارق 1700 مليار سنتيم.
وزارة التعليم العالي عرفت إعادة تقييم لـ13 عملية تجهيز، أما وزارة الفلاحة والتنمية الريفية عرفت إعادة تقييم 21 عملية تجهيز، غير بعيد عن هذا القطاع، وزارة الموارد المائية كذلك عرفت إعادة تقييم بمبلغ 2600 مليار سنتيم، منها 1100 مليار بعنوان البرنامج التكميلي لدعم النمو، هذا التقييم الذي تم بعد 5 سنوات من انتهاء الفترة المقررة لتنفيذ عذا البرنامج أي من 2005 الى 2009 .
التقرير يتضمن كذلك إعادة التقييم التي عرفتها وزارة الصيد البحري والتي لاحظ المجلس لجوءها المتكرر الى إعادة تقييم المشاريع بمبلغ جاوز 100 مليار سنتيم، ويشير التقرير الى أن إعادة تقييم بعض العمليات تراوحت ما بين 245 بالمائة إلى 318 بالمائة مثلما عليه الشأن بالنسبة لإنجاز مزرعة نموذجية لتربية الأسماك البحرية ببوسماعيل.
وخلص أصحاب التقرير إلى أن نقص نضج بعض عمليات التجهيز يترجم في أغلب الأحيان بمثابة اللجوء إلى إعادة هيكلة محتوى العملية أو تغيير تاريخ إنجازها، وهو ما يخالف أحكام المرسوم التنفيذي رقم 98-227 .