-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
أيام تكوينية لتحديد المهام وتفادي الصراعات الإدارية داخل المدارس

المرور إلى”السرعة القصوى” في تنفيذ قانون التربية

نشيدة قوادري
  • 6530
  • 0
المرور إلى”السرعة القصوى” في تنفيذ قانون التربية
ح.م

دخلت مديريات التربية للولايات في سباق ضد الزمن لتجسيد الإصلاحات المتواصلة التي يشهدها قطاع التربية الوطنية على أرض الواقع، وذلك عبر تنظيم أيام تكوينية لفائدة الإطارات والموظفين، لشرح مضامين القانون الأساسي الجديد، ومن ثم تحديد المهام بدقة داخل المؤسسات التربوية، تجنّبًا للصراعات القائمة بين مختلف الأطراف وتحقيق بذلك مدرسة منضبطة، يمارس أعضاؤها مسؤولياتهم في بيئة مهنية قائمة على التعاون لا الخلافات، في انتظار إصدار مرسوم تنفيذي جديد معدل ومتمم للمرسوم الحالي 25-54، يقضي تماما على الاختلالات المسجلة، ويبقى بذلك صالحًا لعدة سنوات من دون أن يتأثر بظهور هفوات في المستقبل.
أفادت مصادر “الشروق” أنه استجابة لحاجة ملحة عبر عنها العاملون في القطاع، بالنظر إلى التغييرات الهيكلية والمهنية التي جاء بها المرسوم التنفيذي الجديد 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، فقد بادر مفتشو البيداغوجيا ومفتشو الإدارة والتسيير المالي والمادي عبر مختلف ولايات الوطن، بتنظيم أيام تكوينية لفائدة الإطارات والموظفين، خصصت لشرح مضامينه وفحواه بدقة عالية، قصد تحديد المهام داخل المؤسسات التربوية وضبط مسؤولية كل فئة، من خلال تقديم إجابات شافية وقانونية عن كيفيات “توزيع الأدوار”، وذلك لأجل تحقيق الهدف المبتغى وهو وضع حد للخلافات والنزاعات التي لا تزال تنشب بين مختلف الأسلاك، على غرار مدير المؤسسة ومستشار التربية والناظر ومشرف التربية وحتى الأستاذ حول مجموعة “اختصاصات” وواجبات تبدو أنها متداخلة، سببها الرئيس هو التفسيرات المختلفة والخاطئة للوائح والأحكام القانونية الجديدة، والاجتهادات الشخصية.
إلى ذلك، لفتت مصادرنا إلى أن مديري المؤسسات التربوية للأطوار التعليمية الثلاثة ومستشاري التربية ومشرفي التربية ومختلف موظفي السلك الإداري والتربوي، قد شاركوا في هذا الموعد التكويني، في إطار جلسات عمل وورشات تطبيقية حملت بعدًا توضيحيًا وتنظيميًا.
ومن ثم، فقد ركز المؤطّرون، خلال نفس الحدث، على تقديم قراءة دقيقة لمواد القانون الأساسي الجديد، مع تسليط الضوء على المهام الموكلة لكل منصب ورتبة وسلك، سواء داخل الإدارة أو الأقسام التربوية أو الحياة المدرسية.

التكوين لتحقيق “فهم موحد” للتشريع الجديد
ومن هذا المنطلق، أشارت ذات المصادر إلى أن منظمي هذه اللقاءات التكوينية، قد سعوا إلى تعزيز “فهم موحّد” لمضامين التشريع الجديد، بهدف القضاء على الاختلالات التي كانت تسجَّل سابقًا بسبب غموض بعض المهام أو تداخلها بين الأسلاك المختلفة، وهو ما كان يولّد خلافات داخل المؤسسات التعليمية، ويؤثر على المناخ المهني والعلاقة بين الموظفين.
وبناء على ما سبق، فقد شكّلت هذه اللقاءات التكوينية فرصة لتجديد أساليب العمل وتوضيح الأدوار بما يضمن الانسجام داخل الجماعة التربوية، ويُعيد الاعتبار للمهام التنظيمية التي تُعد جزءًا أساسيًا من جودة التسيير المدرسي.

التدرج الوظيفي لتجسيد مدرسة منضبطة
وبالاستناد إلى ما سبق، فقد شدد المؤطرون خلال مداخلاتهم على أهمية هذا الموعد التكويني في إرساء ثقافة مهنية ترتكز على احترام المهام، التدرّج الوظيفي، التقيّد بمضامين القانون بعيدًا عن الاجتهادات الشخصية التي كانت تتسبب في نزاعات أو سوء فهم.
وعليه، فقد تم التأكيد على أنّ وضوح المهام هو الركيزة الأساسية لتحقيق مدرسة منضبطة، يسودها التعاون والتكامل، ويساهم فيها كل طرف ضمن حدود مسؤوليته.

ضبط المسؤوليات… حل جذري لضغوطات العمل
ومن جهة أخرى، أبرزت المصادر نفسها أن المشاركين قد استعرضوا بعض الإشكالات الواقعية التي تواجه المؤسسات التربوية يوميًا، خاصة ما تعلق بتنصل موظفين من مسؤولياتهم بحجة أنها ليست من مهامهم برغم أنها وردت في التشريع الجديد، وعليه، فقد تم اغتنام الحدث لمناقشة الحلول القانونية والتنظيمية استنادًا إلى النصوص الجديدة، إذ اعتبر كثير من الحاضرين أنّ هذه الأيام التكوينية قد جاءت في الوقت المناسب، خاصة مع بدء تطبيق القانون الأساسي الجديد، حيث يُنتظر أن يشكّل مرجعًا عمليًا لتسيير المدرسة وفق رؤية حديثة ترتكز على الفعالية والشفافية.
أمّا على مستوى الأثر المتوقع، فيأمل الفاعلون في الحقل التربوي أن تُسهم هذه الأيام التكوينية في تخفيف الضغط على المديرين والمستشارين والأساتذة، من خلال ضبط مسؤوليات كل طرف، وتحديد الحدود الفاصلة بين المهام البيداغوجية والإدارية، ممّا ينعكس إيجابًا على أداء المؤسسات.
كما يُنتظر أن تُساهم في تحسين مناخ العمل، وتوفير بيئة مهنية قائمة على التعاون بدل الخلافات التي كانت تستهلك جزءًا من جهود الأسرة التربوية.
وفي الختام، دعا المشاركون إلى مواصلة تنظيم أيام تكوينية مماثلة كلما تم استحداث نصوص أو تعليمات تنظيمية جديدة، مؤكدين على أن التكوين المستمر أصبح ضرورة ملحّة لضمان مدرسة عصرية ومؤسسة تربوية فعّالة تعمل وفق قواعد واضحة، وبمهام محددة، وبأدوار تُحترم حفاظًا على التوازن المهني وجودة التعليم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!