المستوردون “ينهبون” جيوب الزوالية!
يكشف التقرير الأخير لمنظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة “فاو” انخفاض أسعار الغذاء في العالم للسنة الخامسة على التوالي، وتحديدا منذ سنة 2012، في وقت تفضح مؤشرات السوق الجزائرية ارتفاع نفس الأسعار في الجزائر، بمنحنى تصاعدي طيلة 5 سنوات، ويتعلق الأمر بالقمح والحليب والحبوب والبقوليات والخضر والفواكه، الأمر الذي يطرح العديد من التساؤلات، ويثبت أن المستوردين يجنون هامش ربح لا يقل عن 300 بالمائة منذ سنة 2012.
ويرى الخبير الاقتصادي الدولي عبد المالك مبارك سراي، أن سبب استمرار ارتفاع أسعار الغذاء في الجزائر، رغم انخفاضها في السوق العالمية مرده إلى أن المستوردين يتعمدون في كل مرة ضمان عدم تحقيق الاكتفاء الذاتي في السوق، والاحتفاظ بالمواد الأساسية في المخازن، وغرف التبريد لضمان تفوق الطلب على العرض، وهو ما من شأنه إبقاء السعر مرتفعا وضمان هامش عال للربح لفائدة المستورد، يتبعه هامش آخر لتاجر الجملة ثم تاجر التجزئة، يتحمل عبئها جميعا المواطن البسيط، الذي تآكلت قدرته الشرائية بشكل رهيب في السنوات الأخيرة.
ويؤكد سراي أن الجزائر اليوم، تمر بمرحلة انتقالية، عبر تقليص فاتورة الاستيراد التي وصلت في وقت سابق 60 مليار دولار، من خلال فرض رخص تلقائية وغير تلقائية لاستقدام السلع من الخارج، وهو ما تسبب في استمرار ارتفاع أسعار السلع المستوردة رغم انخفاض قيمتها في السوق الدولية منذ سنوات، وتحديدا منذ عام 2012، حيث لم تشهد أسعار المواد الأساسية على غرار الزيت والسكر والقمح والحليب والحبوب والبقوليات انخفاضا منذ عام 2011، رغم أن بورصة هذه المواد تلونت بالوردي في العالم.
وشدد سراي، على أن المستوردين يتعمدون دائما الربط بين ارتفاع أسعار هذه المواد في السوق الجزائرية وتكلفة النقل والتبريد والحفظ والتوزيع، إلا أن الضحية يبقى دائما المواطن البسيط، كما يتحدثون عن انخفاض قيمة الدينار أمام سلة العملات الصعبة، فحسبهم حتى إن كانت أسعار هذه المواد منخفضة بالدولار والأورو، فستبقى مرتفعة إذا ما تم تحويل المبلغ إلى الدينار، وهو العملة التي يقولون إنها دائما محل تخفيض ومضاربة.
ودعا المتحدث إلى تكثيف الإنتاج الوطني في كل الميادين ومضاعفة الرقابة في الأسواق، للحفاظ على ما تبقى من القدرة الشرائية للجزائريين، إضافة إلى استغلال الأراضي الفلاحية بالجنوب والهضاب العليا.
من جهته، الخبير الاقتصادي فارس مسدور، تحدث عن سيطرة 5 مستوردين على سوق الغذاء في الجزائر ويتعلق الأمر بنشاط الاستيراد وممارستهم للاحتكار، حيث يحوز هؤلاء هامش ربح يفوق الـ300 بالمائة، ما يثبت أن السوق الجزائرية بمعزل عن السوق الدولية، التي حتى وإن شهدت تخفيضات في الأسعار، فهذه الأخيرة لن تطبق في الجزائر، بحكم أن المضاربين يسعون دائما لإبقاء الأسعار مرتفعة.
واقترح مسدور تشديد آليات الرقابة من طرف وزارة التجارة التي سبق أن وعدت بإجراء مطابقة بين الأسعار في الأسواق الدولية والسوق المحلية، وإلزام المستوردين بتحديد هامش ربحهم وتسقيفه بشكل دوري، إلا أن هذا القانون بقي حبيس أدراجها ولم ير النور إلى حد الساعة.