-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
رئيس الاتحاد الدولي لمكافحة الفساد الرياضي مراد مزار لـ"الشروق العربي":

المسيرون عاثوا فسادا في القطاع الرياضي وعلى الجميع الرحيل

حاوره م. وليد
  • 432
  • 0
المسيرون عاثوا فسادا في القطاع الرياضي وعلى الجميع الرحيل
ح.م
مراد مزار

يفتح رئيس الاتحادية الدولية لمحاربة الفساد الرياضي، مراد مزار، في هذا الحوار الذي خص به مجلة “الشروق” العربي، النار على جميع الأطراف التي تسببت في الوضع الكارثي للقطاع الرياضي، مؤكدا أنه لا يمكن انتظار شيء من محيط كروي ورياضي مبني على الفساد والسرقة والرشوة وانتشار الكوكايين، مؤكدا أنه أنشأ منتدى هدفه تفعيل الحراك الشعبي من أجل إحداث تغييرات جذرية وفعالة، بغية إرغام المسيرين الفاسدين على الرحيل ورد وفسح المجال للإطارات والكفاءات المهمشة و”المحقورة”، حتى تعمل من أجل محو الصفحة السوداء التي أساءت إلى سمعة الرياضة الجزائرية على الصعيد الوطني والإقليمي والدولي.

بحكم مهمتك كرئيس للاتحادية الدولية لمكافحة الفساد الرياضي كيف تقيّم واقع الرياضة الجزائرية؟

بصراحة، لا تبعث على التفاؤل، في ظل الفساد الذي عاث فيها فسادا، ما تسبب في تغييب وتهميش الكفاءات الوطنية والإطارات القادرة على منح الإضافة اللازمة.. يحدث هذا في ظل الحراك الشعبي السلمي الذي يدعو إلى التغيير، وهو الأمر الذي يدعونا جميعا إلى ضرورة إعادة النظر في واقع الرياضة الجزائرية بشكل عام.

هل نفهم أن واقع الرياضة قد يتأثر بالحراك الشعبي الذي تعرفه البلاد؟

أكيد، من اللازم أن يمس الحراك الشعبي جميع القطاعات والمجالات، والرياضة من أكبر القطاعات التي تعرضت للفساد والسرقة وتبييض الموال ونهب المال وغير ذلك، خاصة أن هناك إعانات توزع لكن تصرف دون حسيب ولا رقيب، فضلا عن المظاهر السلبية الأخرى، مثل عدم هيكلة الملاعب حتى تتماشى مع متطلبات الجماهير، وكذا انتشار العنف والرشوة والمخدرات والكوكايين، كل هذا يجعلني أقول بأن المنظومة الرياضية الجزائرية في الإنعاش، ولم يبق فيها ما يدعو إلى التفاؤل.

ما هي الحلول التي تريد تقديمها لإنقاذ ما يمكن إنقاذه؟

مثلما قلت لك، فإن أكبر فساد في الجزائر هو ذلك الذي يعرفه المحيط الرياضي، وفي مقدمة ذلك المنظومة الكروية، وهذا له أسبابه ومخلفاته، فكيف مثلا تجد رئيس اللجنة الأولمبية متمسكا بمنصبه منذ مطلع التسعينيات، والكلام ينطبق على رؤساء الاتحاديات والرابطات بمختلف أنواعها ومستوياتها، كل هذا فسح المجال لظهور لوبيات هدفها الأساسي خدمة المصالح الخاصة على حساب مصلحة الرياضة الجزائرية، وهو الأمر الذي جعلني أدعو الجميع إلى التحرك من أجل التغيير الجاد والجذري والفعال.

هل ترى بأن كلامك مبني على معطيات وأدلة ملموسة؟

الأدلة واضحة للعيان، فماذا بقي في الرياضة الجزائرية، والحديث عن الرشوة والنهب والكوكايين على كل لسان، مادام الرياضيون يتناولون الكوكايين فعلى الرياضة والكرة السلام، كما أطرح تساؤلات حول أملاك الحكام وبعض المسيرين، وهم مجرد موظفين عاديين، وفي النهاية نجدهم يشيدون فيلات وقصورا ولهم تجارة، أقصد هنا حكاما حملوا الشارة الدولية وحكاما أيضا في أقسام الهواة، كما أتساءل عن المكاسب التي تحصل عليها بعض المسؤولين، من ذلك القائمون على مديريات الشباب والرياضة وكذا بعض المشرفين على الجمعيات الرياضية.. كل هذا يؤكد أن هناك بزنسة كبيرة وبطريقة تدعو إلى التساؤل، ما جعل البعض يتحولون إلى أباطرة.. يحدث هذا في الوقت الذي تفضل فيه السلطات سياسة الصمت. ما يحدث غير مقبول ويتطلب التحرك لوضع حد لمثل هذه المهازل.

على ذكر الكوكايين هناك من يقر بوجود حالات أخرى لم يتم التصريح بها؟

هذا صحيح، يمكن القول بأن هناك حالات تصل إلى ضعف تلك الحالات المصرح بها، وهو ما يبين أن المحيط الرياضي قد تعفن فعلا، فماذا بقي من أخلاق واللاعبون يتناولون المخدرات والكوكايين.

هل وقفت على حالات من هذا النوع؟

حين كنت رئيسا لفريق شباب قسنطينة، سألت بعض المسيرين عن مكان وجود لاعبين اثنين لم أرهما قبل موعد مباراة مهمّة، فقيل لي إنهما في المرحاض، لكن بعد أن بحثت وجدهما يتناولان الكيف، حدث هذا قبل دقائق قليلة عن موعد انطلاق المباراة، لهذا السبب أقول بأن ما يحدث في محيط الكرة والرياضة الجزائرية بشكل عام أمر خطير جدا.

هل لهذا السبب عجزنا عن تشكيل منتخبات وطنية بلاعبين محليين؟

هذا صحيح، ماذا ننتظر من محيط متعفن، هل بمقدوره أن يشجع المواهب، في وقت يتسبب في إفساد أخلاق الشباب والرياضيين، وعليه فإن الحل الوحيد هو مواكبة الحراك الشعبي حتى نسهم في إحداث التغيير في المحيط الرياضي وفي جميع القطاعات الحساسة للبلاد.

كيف سيكون هذا الحراك في شقه الرياضي؟

من اللازم أن يرحل جميع المسيرين الذين عاثوا فسادا في الرياضة الجزائرية، لم يبق لهم مكان وهم الذين تمسكوا بمناصبهم لسنين وعشريات من أجل مصالحهم الخاصة، ما جعلهم يكتفون بشعار “المهم المشاركة”، في وقت تصرف خزينة الدولة أموالا باهظة من أجل لا شيء، والدليل أنهم لا يعرفون سوى النهب، في وقت لم يكلفوا أنفسهم عناء الاجتهاد لتشييد مرافق جديدة ومن مستوى عال، ما جعل الرياضة الجزائرية تتراجع خطوات كبيرة إلى الوراء. من اللازم فسح المجال لكفاءات جدية بمقدورها نفض الغبار وتجاوز الوضع المأساوي الذي تمر به الرياضة طيلة هذه السنين.

هل سجلت حضورك في الحراك الشعبي؟

أنا لست من الذين يحبون الظهور من أجل الظهور، لكن واكبت الحراك الشعبي، وكنت في وسط الشعب، الكثير من أنصار الفرق الرياضية تعرفوا عليّ وتحدثوا معي مطولا، وهم يلقون عليّ وضع الرياضة الجزائرية، بل يدعونني إلى التدخل مادمت رئيس الاتحادية الدولية مكافحة الفساد الرياضي، البعض قال لي كيف لك وأنت مسؤول عن هذه الهيئة ولم تتدخل في شؤون الرياضة الجزائرية التي وصلت إلى هذا الوضع المأساوي.

ما هي الاستراتيجية التي تريدون رسمها في هذا الجانب؟

يجب تكثيف جهود الجميع، من خلال الاستثمار في الكفاءات والإطارات الوطنية في جميع ولايات الوطن، سنشرع في تكريس الآليات اللازمة، ونوظف جميع الجهود لإرغام جميع المفسدين على الرحيل.

هل أنت متفائل بإنجاح هذا المسعى؟

الجميع يدعو إلى التغيير، ومن اللازم التكيف مع هذه المطالب والمتطلبات، حيث أنشأنا منتدى يصب في هذا الجانب، والمجال مفتوح للجميع، من خلال اختيار كل ولاية لممثلين اثنين أو أربعة، ويضم المنتدى خبراء وفنيين وإطارات جامعية، ومن أولوياته مكافحة تفشي الآفات الاجتماعية وإعادة النظر في وضعية القطاع الرياضي والاقتصادي والدفاع عن حقوق الإطارات المهمشة و”المحقورة”، نحن ننتظر الكثير من الأيدي النظيفة حتى يساعدونا في إنجاح هذا المسعى.

ما تعليقك على تقرير “بي بي سي” و”فرانس فوتبول” بخصوص تفشي الرشوة في الكرة الجزائرية؟

تقارير “بي بي سي” و”فرانس فوتبول” مبنية على وثائق صحيحة وتصريحات دقيقة، حاولوا الاتصال بالجهات المعنية، لكن لا مسؤول تدخل من أجل الدفاع عن الجزائر، الوحيد الذي تدخل هو أنا، أملا في التقليل من ثقل الملف، لكن في النهاية كجزائري لا يمكن تغطية الشمس بالغربال، فالرشوة موجودة بقوة في الكرة الجزائرية، ولو تفتح “الفيفا” ملف الفساد والرشوة في الجزائر، فإن ذلك سيتسبب في تجميد جميع النشاطات والمنافسة الدولية الرسمية، حينها سنكون في معزل عن العالم.

قيل الكثير عن دور روراوة في بعث قانون الباهماس الذي خدم الكرة الجزائرية ما تعليقك؟

أنا الذي كنت وراء تفعيل قانون الباهماس، وليس روراوة، ومستعد لمقابلته وجها لوجه، بكل تواضع قدمت الكثير للرياضة والكرة الجزائرية، لكن بعض المسؤولين همهم هو الظهور ولو على حساب الغير، لكن لا يهم، فجهودنا بذلناها من أجل خدمة الجزائر.

هل من إضافة في الأخير؟

شكرا على إتاحتكم لي هذه الفرصة، وأدعو مجددا جميع الإطارات والوجوه الرياضية النظيفة إلى التحرك من أجل تفعيل الحراك القائم من أجل تظهير الرياضة الجزائرية، حيث إن الوقت مناسب لإرغام المسيرين الفاسدين على الرحيل، من باب رد الاعتبار ومنح الفرصة للكفاءات المهمشة والقادرة على خدمة الرياضة الجزائرية التي غرقت في وحل الفساد والكوكايين وتبييض الأموال، ما جعلها تفقد بريقها على الصعيدين الإقليمي والدولي.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!