المشتبه فيه قاصر في سن الـ16
يد الغدر حرمته من الفرح بيوم العيد كبقية أقرانه من الأطفال الصغار، حيث سرق القاتل البسمة على شفاه كامل أهالي الياشير وما جاورها في ولاية البرج وبالخصوص من عائلة الطفل قصي…
حيث كانت البداية بزيارة جريدة الشروق لبيت العائلة التي خيّم على أسوارها الحزن والأسى بعد أن خلف موت الطفل البريء فراغا رهيبا لا يملؤه إلا احتسابه عند الله، حيث دخلنا منزل الضحية فوجدناه مليئا بالنسوة وعلامات الحزن والأسى بادية على وجوههن، في حين اجتمع عدد كبير من الرجال خارج المنزل، وتوجهنا إلى إحدى غرف المنزل، أين كانت والدة قصي شبه منهارة، وتردد “حرقوا قلبي على ابني ذهب دون أن يلبس ثياب العيد التي اشتريتها له”..
جلسنا بالقرب منها وتحدثنا معها مطولا وكان هذا ما دار بيننا: سألناها عن بداية المأساة فقالت والدموع تنهمر من عينيها أنها بدأت عشية يوم العيد، وكانت الساعة تشير إلى قرابة الثالثة ونصف، أين كان عبد الرحيم والمعروف بقصي يلعب أمام المنزل، وجاء وطلب منها أن تلبسه حذاءه، وأن تسمح له باللعب بالدراجة مع أبناء الجيران، فوافقت على ذلك وكانت هذه آخر مرة رأته فيها، لأن قصي خرج بدون رجعة، وقالت الأم المفجوعة بإبنها أنها تعوّدت أن تسمح له باللعب أمام الباب دون أن تغفل عنه، وتسأل عنه من لحظة لأخرى، كما حدث يوم اختفائه، حيث نادته، ولكن لم يجبها، وعندها جاء أخوه الأكبر فسألته عن قصي وكان جوابه أنه لم يره ولم يكن معه، الأم انفطر قلبها وخرجت على الفور هي وإحدى قريباتها للبحث عنه وسألت جميع الجيران ليخبرها بعض الأطفال أنهم شاهدوه مع أحد الفتيان، وأعطوها اسمه فاتجهت إلى منزل هذا الأخير وسألته عن إبنها فأجباها بأنه لم يره لتواصل البحث وتعود مرة أخرى إلى بيت الفتى، وعاودت سؤاله خاصة بعد أن أكد لها بعض الأطفال أنه أركبه وراءه على الدراجة وتوسلته أن يخبرها عن مكان تواجد إبنها، فأجابها أنه لم يره وسيرافقها للبحث عنه، وهذا ما حدث فعلا، لكنه بعد لحظات اختفى عن الأنظار .. العائلة توجهت إلى مصالح الأمن، وأودعت شكوى عن اختفاء قصي، وصرحت لنا أمه أنها أخبرتهم عن ما سمعته من أطفال الحي.
الغضب يخرج سكان الياشير إلى الطريق للإحتجاج
بعد مرور عدة أيام من اختفائه دون نتيجة، خرج المئات من سكان بلدية الياشير إلى الشارع، وقطعوا الطريق السيار، وكذا الطريق الوطني رقم 5، تعبيرا عن تذمرهم، وللمطالبة بتكثيف التواجد الأمني وزيادة عمليات البحث والتفتيش، للعثور على قصي وهو نفس الشعور الذي لمسناه لدى نساء العائلة اللواتي أكدن لنا بالحرف الواحد نريد تطبيق القانون على قاتل قصي لإطفاء الجمرة التي حرقت قلوبهم، خاصة بعد أن تم توقيف المشتبه به وإيداعه الحبس الاحتياطي، وأفادت بعض المصادر أنه اعترف باقترافه الجريمة في حق الملاك قصي، ونشير إلى أن المشتبه فيه قاصر ويبلغ من العمر 16سنة، وفي انتظار نتائج التشريح والتحقيق القضائي معه يبقى الغموض يلف الأسباب الحقيقية لهذه الجريمة النكراء.