الرأي

المطلوب فضائية دعوية تربوية لجمعية العلماء

الشروق أونلاين
  • 942
  • 4

في‮ ‬كثير من فعاليات وملتقيات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الثقافية والدعوية والتربوية والدينية أسمع دائما ـ كما‮ ‬يسمع‮ ‬غيري‮ ‬من الحضورـ الحديث الصريح الواضح عن أهمية،‮ ‬بل ضرورة سعي‮ ‬الجمعية إلى إطلاق فضائية متخصصةـ موضوعاتية بخلفية دعوية دينية تربوية‮.. ‬

ويسوق المتحدثون من أهل العلم،‮ ‬بمن فيهم رئيس الجمعية نفسها الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم،‮ ‬أو الأستاذ محمد الهادي‮ ‬الحسني‮ ‬أو الشيخ الداعية محمد مكركب‮.. ‬وغيرهم من العلماء والدعاة والمهتمون،‮ ‬الكثير من الحجج والمبررات‮.. ‬ويفعل مثلهم الكثير من الإخوة المواطنين من شرائح مختلفة منادين بأهمية أن تسرع الجمعية في‮ ‬هذا الشأن؛ لأن لوقت من ذهب‮.. ‬ولا داعي‮ ‬لإضاعة وإهدار بقية الوقت في‮ ‬الانتظار الممقوت الذي‮ ‬لا مبرر له‮.‬

وأحب أن أسوق،‮ ‬مساهمة مني‮ ‬في‮ ‬إيضاح أهمية هذا الأمر وبيان ضرورته،‮ ‬بل وواقعيته بعض الملاحظات التي‮ ‬تفيد بأهمية هذا الأمر بل ووجوب الإسراع فيه‮:‬

أـ تزخر الجميعة بعشرات،‮ ‬إن لم أقل بمئات من الدعاة والعلماء والأئمة والأساتذة المتخصصين،‮ ‬ومن هذه الناحية فإن الإشكال الأساسي‮ ‬وهو‮ “‬العنصر البشري‮” ‬غير مطروح؛ حيث بإمكان الجمعية أن تغطي‮ ‬الكثير من الحقول التربوية،‮ ‬والإيمانية،‮ ‬والمعرفية،‮ ‬والتربوية بأعضائها والمحبين والمناصرين بعد ذلك،‮ ‬وما أكثرهم،‮ ‬مبدئيا في‮ ‬مجالات محددة،‮ ‬ثم تتسع الدائرة بعد ذلك لتشمل حقولا أخرى‮.‬

ب ـ أن الجمعية جمعية تهذيبية علمية دعوية،‮ ‬وكل أولئك ـ التهذيب والتعليم والعلم والدعوةـ لا سبيل إليها في‮ ‬الغالب الأعم إلا بوسائط ووسائل من‮: ‬صحف،‮ ‬ومجلات وكتب وإذاعة وقنوات‮.. ‬وما لا‮ ‬يتم الواجب إلا به فهو واجب،‮ ‬وأوجبها وأكثرها تأثيرا وقدرة على الإبلاغ‮ ‬والإيصال في‮ ‬الوقت الحاضر هو لقناة الفضائية المتخصصة في‮ ‬مجالات المعارف الدينية والعلمية والدعوية والتربوية،‮ ‬فهي‮ ‬ضرورة قائمة‮.‬

ج ـ إن الجمعية من حيث هي‮ ‬جمعية شاملة الاهتمام ولكنها تهتم في‮ ‬مقام الصدارة بالتربية والتعليم،‮ ‬وكثير من أبنائها وبناتها من المشتغلين في‮ ‬حقل التربية والتعليم،‮ ‬وهذا موقع‮ ‬يمنحها شرف الإسهام في‮ ‬هذا المجال الحيوي‮ ‬الاستراتيجي،‮ ‬والمقصود أن تقوم بدور مهم،‮ ‬على الأقل بما‮ ‬يرفع عن كاهل المنظومة بعضا من المشكلات المؤرقة كـ”الدروس الخصوصية‮”‬،‮ ‬و”التجارة‮” ‬القائمة بشأن التعليم مما‮ ‬يتعاطاه الكثيرون من الذين أغرتهم الظروف وسمحت لهم بحفر هذا الخندق العميق في‮ ‬نظامنا التعليمي‮ ‬والذي‮ ‬يعد بالكثير من الكوارث‮.. ‬فبإمكان الجمعية أن تسهم من خلال القناة التربوية بدور متين في‮ ‬هذا المجال،‮ ‬ولا بأس من التعاون مع الهيئات المختصة والوزارة الوصية؛ بالإمكان إيجاد أساتذة متميزين وتسجيل دروس في‮ ‬المواد والمجالات المهمة وسيسمح ذلك تدريجيا برفع المستوى،‮ ‬وتجنيب تلاميذنا محنة‮ “‬الدروس الخصوصية‮” ‬ومتابعة التعليم المعلب بذلك الشكل المهين،‮ ‬في‮”‬مرائب‮” ‬بلا تهوية وبأكداس تصل إلى‮ ‬40‮ ‬و50‮ ‬في‮ ‬الفوج الواحد بمقابل‮ ‬يصل الى‮ ‬1200‮ ‬دج وأكثر‮.‬

د ـ إن القوانين الخاصة بهذا الشأن الإعلامي‮ ‬لا تمثل عائقا؛ وهناك اليوم عشرات من القنوات الفضائية بين إعلانية وشبه موضوعاتية وعامة‮. ‬ولن‮ ‬يكون من الصعب الحصول على ترخيص في‮ ‬هذا الشأن خاصة وأن الجمعية محل تقدير كل الجهات والهيئات‮.‬

هـ ـ ستنتفع الجمعية ذاتها في‮ ‬التعريف بنفسها وأنشطتها وفعالياتها وعلمائها وتاريخها ورجالها وبكل ما‮ ‬يجب وما‮ ‬ينبغي‮ ‬وما‮ ‬يُستحب؛ لأن القناة ستنقل أخبارها وأفكارها ورؤاها إلى عشرات الآلاف،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك ربح في‮ ‬حد ذاته من ناحية العمل الجمعوي‮ ‬المتميز الذي‮ ‬تقوم به،‮ ‬والعمل التوعوي‮ ‬التهذيبي‮ ‬الذي‮ ‬هو أصل من أصول وجودها وملمح من ملامح عملها ونشاطها،‮ ‬وستجد تلك الملتقيات المتميزة التي‮ ‬تقوم بها شعب جمعية العلماء في‮ ‬كل مكان صداها الإعلامي‮ ‬والتبليغي،‮ ‬وفي‮ ‬ذلك الكثير من الخير‮.‬

وـ إن التكاليف الخاصة بإنشاء قناة موضوعاتيه‮: ‬تربوية دعوية ليست كبيرة،‮ ‬وحسب آراء المتخصصين لا تزيد عن بعض ملايير قليلة ـ أربعة ملاييرـ تنطلق بها القناة،‮ ‬ثم ميزانية سنوية‮ ‬يسيرة الشأن‮. ‬ومثل التكاليف كوادر القناة وعناصرها البشرية التي‮ ‬هي‮ ‬عديدة لا‮ ‬يتجاوز‮ ‬20‮ ‬فردا بين إعلامي‮ ‬ومنشط وصحفي‮ ‬وتقني‮.‬

فأين الخلل في‮ ‬هذا الأمر تحديدا؟ ولمَ‮ ‬هذا التأخر في‮ ‬إنجاز عمل حضاري‮ ‬علمي‮ ‬كهذا ظاهرا لأولوية لكل ذي‮ ‬عقل؟

أرى أن تجعل الجمعية هذا الأمر أولوية،‮ ‬كما فعلت الجمعية زمن طبعتها الأولى،‮ ‬حيث نظرت إلى لإعلام كمسألة ذات أهمية وخصوصية وسعت في‮ ‬إنشاء المطابع والصحف والمجلات والنوادي‮ ‬والمدارس‮… ‬وكل الوسائل التي‮ ‬تحمل دعوة الجمعية إلى الناس وتوصل إليهم مبادئ الدين الحق ومعارفه وثوابته وحقائقه‮.. ‬أرى أن تبادر الجمعية الى إنشاء فريق متخصص‮ ‬يكون عمله الأساس إنجاز بطاقة تقنية كاملة لهذا الأمر،‮ ‬مع تحديد أجل قريب لتنزيل التصور في‮ ‬أرض الواقع،‮ ‬والله المستعان‮.‬

مقالات ذات صلة