المطلوب فضائية دعوية تربوية لجمعية العلماء
في كثير من فعاليات وملتقيات جمعية العلماء المسلمين الجزائريين الثقافية والدعوية والتربوية والدينية أسمع دائما ـ كما يسمع غيري من الحضورـ الحديث الصريح الواضح عن أهمية، بل ضرورة سعي الجمعية إلى إطلاق فضائية متخصصةـ موضوعاتية بخلفية دعوية دينية تربوية..
ويسوق المتحدثون من أهل العلم، بمن فيهم رئيس الجمعية نفسها الأستاذ الدكتور عبد الرزاق قسوم، أو الأستاذ محمد الهادي الحسني أو الشيخ الداعية محمد مكركب.. وغيرهم من العلماء والدعاة والمهتمون، الكثير من الحجج والمبررات.. ويفعل مثلهم الكثير من الإخوة المواطنين من شرائح مختلفة منادين بأهمية أن تسرع الجمعية في هذا الشأن؛ لأن لوقت من ذهب.. ولا داعي لإضاعة وإهدار بقية الوقت في الانتظار الممقوت الذي لا مبرر له.
وأحب أن أسوق، مساهمة مني في إيضاح أهمية هذا الأمر وبيان ضرورته، بل وواقعيته بعض الملاحظات التي تفيد بأهمية هذا الأمر بل ووجوب الإسراع فيه:
أـ تزخر الجميعة بعشرات، إن لم أقل بمئات من الدعاة والعلماء والأئمة والأساتذة المتخصصين، ومن هذه الناحية فإن الإشكال الأساسي وهو “العنصر البشري” غير مطروح؛ حيث بإمكان الجمعية أن تغطي الكثير من الحقول التربوية، والإيمانية، والمعرفية، والتربوية بأعضائها والمحبين والمناصرين بعد ذلك، وما أكثرهم، مبدئيا في مجالات محددة، ثم تتسع الدائرة بعد ذلك لتشمل حقولا أخرى.
ب ـ أن الجمعية جمعية تهذيبية علمية دعوية، وكل أولئك ـ التهذيب والتعليم والعلم والدعوةـ لا سبيل إليها في الغالب الأعم إلا بوسائط ووسائل من: صحف، ومجلات وكتب وإذاعة وقنوات.. وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، وأوجبها وأكثرها تأثيرا وقدرة على الإبلاغ والإيصال في الوقت الحاضر هو لقناة الفضائية المتخصصة في مجالات المعارف الدينية والعلمية والدعوية والتربوية، فهي ضرورة قائمة.
ج ـ إن الجمعية من حيث هي جمعية شاملة الاهتمام ولكنها تهتم في مقام الصدارة بالتربية والتعليم، وكثير من أبنائها وبناتها من المشتغلين في حقل التربية والتعليم، وهذا موقع يمنحها شرف الإسهام في هذا المجال الحيوي الاستراتيجي، والمقصود أن تقوم بدور مهم، على الأقل بما يرفع عن كاهل المنظومة بعضا من المشكلات المؤرقة كـ”الدروس الخصوصية”، و”التجارة” القائمة بشأن التعليم مما يتعاطاه الكثيرون من الذين أغرتهم الظروف وسمحت لهم بحفر هذا الخندق العميق في نظامنا التعليمي والذي يعد بالكثير من الكوارث.. فبإمكان الجمعية أن تسهم من خلال القناة التربوية بدور متين في هذا المجال، ولا بأس من التعاون مع الهيئات المختصة والوزارة الوصية؛ بالإمكان إيجاد أساتذة متميزين وتسجيل دروس في المواد والمجالات المهمة وسيسمح ذلك تدريجيا برفع المستوى، وتجنيب تلاميذنا محنة “الدروس الخصوصية” ومتابعة التعليم المعلب بذلك الشكل المهين، في”مرائب” بلا تهوية وبأكداس تصل إلى 40 و50 في الفوج الواحد بمقابل يصل الى 1200 دج وأكثر.
د ـ إن القوانين الخاصة بهذا الشأن الإعلامي لا تمثل عائقا؛ وهناك اليوم عشرات من القنوات الفضائية بين إعلانية وشبه موضوعاتية وعامة. ولن يكون من الصعب الحصول على ترخيص في هذا الشأن خاصة وأن الجمعية محل تقدير كل الجهات والهيئات.
هـ ـ ستنتفع الجمعية ذاتها في التعريف بنفسها وأنشطتها وفعالياتها وعلمائها وتاريخها ورجالها وبكل ما يجب وما ينبغي وما يُستحب؛ لأن القناة ستنقل أخبارها وأفكارها ورؤاها إلى عشرات الآلاف، وفي ذلك ربح في حد ذاته من ناحية العمل الجمعوي المتميز الذي تقوم به، والعمل التوعوي التهذيبي الذي هو أصل من أصول وجودها وملمح من ملامح عملها ونشاطها، وستجد تلك الملتقيات المتميزة التي تقوم بها شعب جمعية العلماء في كل مكان صداها الإعلامي والتبليغي، وفي ذلك الكثير من الخير.
وـ إن التكاليف الخاصة بإنشاء قناة موضوعاتيه: تربوية دعوية ليست كبيرة، وحسب آراء المتخصصين لا تزيد عن بعض ملايير قليلة ـ أربعة ملاييرـ تنطلق بها القناة، ثم ميزانية سنوية يسيرة الشأن. ومثل التكاليف كوادر القناة وعناصرها البشرية التي هي عديدة لا يتجاوز 20 فردا بين إعلامي ومنشط وصحفي وتقني.
فأين الخلل في هذا الأمر تحديدا؟ ولمَ هذا التأخر في إنجاز عمل حضاري علمي كهذا ظاهرا لأولوية لكل ذي عقل؟
أرى أن تجعل الجمعية هذا الأمر أولوية، كما فعلت الجمعية زمن طبعتها الأولى، حيث نظرت إلى لإعلام كمسألة ذات أهمية وخصوصية وسعت في إنشاء المطابع والصحف والمجلات والنوادي والمدارس… وكل الوسائل التي تحمل دعوة الجمعية إلى الناس وتوصل إليهم مبادئ الدين الحق ومعارفه وثوابته وحقائقه.. أرى أن تبادر الجمعية الى إنشاء فريق متخصص يكون عمله الأساس إنجاز بطاقة تقنية كاملة لهذا الأمر، مع تحديد أجل قريب لتنزيل التصور في أرض الواقع، والله المستعان.