المعارضة: كذبت السلطة ولو صدقت
طعنت المعارضة في نية السلطة بإقامة مشاورات وإصلاحات سياسية موسعة تفرز دستورا توافقيا تنسجه مختلف الأطياف السياسية الموجودة في الساحة بما فيها الرافضة للنظام القائم، ذلك أن السلطة وعلى مدار 15 سنة قدمت وعودا ومقترحات لفتح حوار مع المعارضة دون أن تأخذ رأيها بالحسبان، ومن ذلك ما حدث في المشاورات التي قادها عبد القادر بن صالح عام 2011، والتي انتهت إلى حزمة من الإصلاحات التي فرضتها السلطة.
أفاد عبد الله جاب الله رئيس جبهة العدالة والتنمية بأن حديث الرئيس بوتفليقة عن دستور توافقي وإصلاحات سياسية أمر لا يمكن الوثوق به، معتقدا أنه لن يكون هناك أية تغييرات “ومع ذلك سننتظر ونرى”. وأوضح جاب الله في اتصال مع “الشروق” أنه سبق وأن دعا إلى دستور توافقي غير أن السلطة أدارت ظهرها للمقترحات، واعتبر أن ظهور الرئيس بالحالة التي كان عليها أمس الأول لدى أدائه اليمين الدستورية ليس بالجديد “فالكل يعلم أنه مريض ولا يستطيع الحديث”، وأضاف أنه لو كان هنالك حقيقة احترام للدستور والقانون ما كان بوتفليقة ليترشح.
وشاطر عبد الرزاق مقري رئيس حركة مجتمع السلم، جاب الله رأيه، حيث أوضح أن المشكل المطروح اليوم هو مشكل غياب الثقة في السلطة، فالسلطات كلها أصبحت غير جديرة بالثقة بالنظر إلى تجارب سابقة تمت “وكنا غير معنيين بها”، وقال إنه لم يعد يثق في كلام السلطة لأنها قدمت عدة مرات وعودا كانت غير صادقة، وأبرز ردا على سؤال “الشروق” تعلق بإمكانية مشاركة السلطة في المشاورات في حال قدمت هذه الأخيرة ضمانات، بأن التنسيقية سارت في “ندوة الانتقال الديمقراطي”، حيث سيتم من خلالها عرض مشروع متكامل للضغط على النظام القائم.
وفي السياق، قال محمد ذويبي الأمين العام لحركة “النهضة” إن موضوع الإصلاح السياسي طالبت به أحزاب المعارضة التي دعت إلى إصلاح بمضمون سياسي وأهداف واضحة قبل أن يعلن عنه النظام، وتساءل في اتصال مع “الشروق” هل نريد حقا دولة الحق والقانون؟ هل سنذهب إلى انتخابات بضمانات واضحة وبآليات ومراحل؟ لا أعتقد ذلك”، وعاد إلى لجنة بن صالح التي قامت حسبه برمي مقترحات أحزاب المعارضة في سلة المهملات، وأضاف بأن الثقة منعدمة في السلطة، “لذلك يجب أن تكون هناك رسائل وإشارات واضحة تعيد الثقة فنحن لا نعطي صكا على بياض لأي كان”.
أما مرشح الرئاسيات موسى تواتي الأمين العام للجبهة الوطنية الجزائرية، فقد اعتبر مقترحات الرئيس مجرد كلام وتغليط، متسائلا عن الأسباب الكامنة وراء تأجيل الحوار الذي شرعت فيه لجنة بن صالح، وعدم الكشف عن نتائجه في العهدة الثالثة، وقال: “لماذا عندما تأتي مرحلة مشتبه فيها وسلطة نشأت من دون إرادة شعبية يتحدثون عن الذهاب إلى الحوار؟” مبديا تعجبه من عودة السلطة القائمة إلى الخلف والانطلاق من جديد، رابطا ذلك بمحاولة امتصاص الغضب و”تضليل الرأي العام”. وأضاف: “هي وعود من الوعود التي تعودنا عليها ويمكنكم أنتم الإعلاميين جرد الوعود التي أطلقتها السلطة منذ 1999، وتحددوا ما تحقق منها وما لم يتحقق”.
من جهته طرح القيادي السابق في جبهة القوى الاشتراكية، والناطق الرسمي للاتحاد الديمقراطي والاجتماعي كريم طابو، الإشكال ذاته والمتعلق أساسا بغياب الثقة بين المعارضة والسلطة كون هذه الأخيرة أخلفت في العديد من المرات بالوعود التي أطلقتها وهو ما أثبتته- حسبه- التجربة على مدار سنوات، وقال لـ “الشروق” إن النظام القائم وفي حال رغب في إعادة هذه الثقة الغائبة عليه أن يتخذ إجراءات ميدانية حقيقية تكون بادرة لحسن النية، وقال: “مازلنا في المراوغة والكذب ومع ذلك أعتقد أن كل الشركاء السياسيين أمام حتمية تاريخية وهي بناء دولة ديمقراطية تحمي مصالح البلاد وتضمن استقرارها بالطرق الديمقراطية”.