المعريفة والبوعريفو!
أطراف كثيرة تقف مساندة لوزيرة التربية، وقانونا هم مسندون ومعهم الحقّ، لكن نورية بن غبريط تستعمل أسلحة ثقيلة في حربها مع الأساتذة المتعاقدين، وقد وصلت إلى حدّ استعمال أسلحة الدمار الشامل لإبادة “الموتى- عاقدين” في ميدان الإدماج ببودواو!
بن غبريط رفضت التراجع، والتزمت بعدم إدماج المتعاقدين، و”مسحت الموس” في مديري التربية، وخاطبت المحتجين بالقول: “لن أدمجكم.. وظفوكم بالمعريفة”، والحال، إن صدقت السيدة الوزيرة، فلا ينبغي “معاقبة” آلاف المتعاقدين بعدم الإدماج وإجبارهم على دخول مسابقات التوظيف، وإنما يجب فتح تحقيق في التجاوزات التي حدثت في التوظيف بالتعاقد!
اتهامات الوزيرة تكشف سوء التسيير والوساطات وتأثير “التلفونات”، وتفضح “البريكولاج” في القطاع حيث عشش لسنوات، والحقيقة أنه لا يجب التعامل مع “المعريفة” كتهمة أو شبهة، فهذه الوسيلة لا تخص دون شك التربية فقط، وإنـّما تتعلق بكلّ القطاعات!
لا أعتقد أن “المعريفة” أصبحت تهمة تـُدخل إلى السجن، وإلاّ لدخلنا جميعا دون استثناء إلى السجون: ألم نعد للأسف نستخرج شهادة الميلاد بالمعريفة من البلدية؟ ألا نحتاج إلى معريفة عند التاجر لاقتناء “شكارة” حليب أو خبزة؟ ألا أحتاج وتحتاج ويحتاجون وتحتاجون إلى هذه المعريفة لاستعادة رخصة سياقة رغم أننا مذنبون ومخطئون في حق قانون المرور؟
للأسف، المعريفة أصبحت جزءا لا يتجزأ من النسق العام، والحياة اليومية للمواطنين والمسؤولين على حدّ سواء، ودون معريفة لن تسوّي أيّ مشكل، والسبب طبعا البيروقراطية والمحاباة و”الحقرة” والتمييز والمفاضلة، ولذلك الجميع يلجأ إلى “المعريفة” لحلّ مشاكله، ودون شك فإن المواطنة بن غبريط واحدة من هؤلاء الجزائريين!
الإشكالية ليست في “المعريفة”، ولكن في “البوعريفو”، فعندما يعتقد كلّ فرد أنه “بوعريفو”، فمن الطبيعي أن تستشري “المعريفة”، من باب إذا عمّت خفت، ولأن المعريفة والبوعريفة مصطلحان لا يلتقيان، أو ربما يتقاطعان، فإن بن غبريط تورّط مديريها من حيث تدري أو لا تدري، وكان الأولى بها أن تـُقيلهم إذن بتهم توظيف آلاف المتعاقدين بالمعريفة!
على بن بوزيد وبابا أحمد أن يتكلما، ويردّا على بن غبريط، بشأن “المعريفة” التي أدخلت أو ستـُدخل المدرسة في “الحيط”، وبالمعريفة طبعا يتم إصلاح الإصلاحات، وسيشيع أن نتائج مسابقة التوظيف ونتائج البكالوريا، كانت وستكون أيضا بالمعريفة.. فيقول الجميع: تحيا المعريفة!