المغربيون يدافعون عن القدس في هولندا ومحمد السادس يزود بواخر الصهاينة بالوقود
تجسد حادثتان وقعتا في ظرف أسبوع واحد، حجم الانفصام الصارخ الحاصل بين النظام المغربي وشعبه. تتمثل الأولى في سماح النظام العلوي برسو سفينتين محملتين بالأسلحة في ميناء طنجة المغربي بعد طردهما من إسبانيا. أما الثانية فتمثلت في انتصار المهاجرين المغربيين في هولندا لأطفال غزة ضد مشجعي فريق “ماكابي تل أبيب” الصهيوني، بعد تمزيقهم للعلم الفلسطيني في مدينة أمستردام.
وفي موقف يتنافى إطلاقا مع التصريحات الرسمية المغربية المتكررة الصادرة عن المسؤول الأول عن القصر، الملك محمد السادس، الذي لا يتوقف عن تأكيد دعم ومساندة الشعب الفلسطيني في مواجهة العدوان الوحشي والهمجي للكيان الصهيوني، استقبل ميناء طنجة المغربي سفينتين تابعتين لشركة الشحن “ميرسك”، من أجل تمكينهما من التزود بما يحتاجانه من طاقة وأغراض أخرى، قبل أن تواصلا رحلتهما إلى الكيان الغاصب.
وأكدت تقارير إعلامية بشبه الجزيرة الإيبيرية أن السلطات الإسبانية رفضت دخول السفينتين إلى ميناء الجزيرة الخضراء بالجنوب الإسباني، بسبب شكوك (مجرد شكوك) حول وجود أسلحة صهيونية على متنهما. واشترطت وزارة الخارجية الإسبانية أن السفينتين “لن تتوقفا في إسبانيا”، إلا إذا تأكد أن حملتهما لا توجد بينها أسلحة ومتفجرات إلى الكيان الصهيوني.
ورغم الاختفاء الغامض لحساب “الجبهة المغربية ضد التطبيع ودعم فلسطين” على شبكة التواصل الاجتماعي “فيسبوك”، الذي اعتاد نقل أخبار كل أشكال تطبيع النظام المغربي مع الكيان الصهيوني، إلا أن ذلك لم يغيب نضال الشعب المغربي المستمر من أجل نصرة فلسطين وفضح خبايا العلاقات بين الرباط وتل أبيب، حيث تجمع متظاهرون أمام ميناء طنجة احتجاجا على استقبال السفينتين الصهيونيتين، مرددين شعارات “باعوها (فلسطين) الخونة”، في إشارة إلى النظام العلوي، كما قدموا الشكر لإسبانيا التي رفضت استقبال السفينتين، وكذا هولندا التي انتفضت ضد الصهاينة على هامش مقابلة كرة القدم الأربعاء المنصرم.
واهتزت شبكات التواصل في المملكة العلوية على وقع الفضيحة، وعلق أحدهم في منشور له: “بينما جميعنا يحيي حكيم زياش (لاعب سابق في نادي تشيلسي الإنجليزي والفريق الوطني المغربي الذي اتهم حكومة بلاده بالتواطؤ مع الكيان في إبادة سكان غزة) والجالية المغربية في هولندا على ما قاموا به من واجب في أمستردام، استقبل ميناء طنجة المغربي سفينة أمريكية يشتبه أنها تحمل أسلحة إلى الكيان الصهيوني”. وأضاف أن السفينة التي استقبلها ميناء طنجة، هي ذاتها التي رفضت إسبانيا استقبالها للسبب ذاته.
وليست هي المرة الأولى التي يسمح فيها النظام المغربي باستقبال البواخر والسفن المحملة بالأسلحة للكيان الصهيوني في الموانئ المغربية بعد طردها من إسبانيا، ففي 19 ماي الماضي، رفضت مدريد استقبال سفينة الشحن “ماريان” القادمة من الهند والمحملة بأسلحة موجهة إلى الكيان الصهيوني من التوقف في ميناء إسباني. وبالمقابل، سمح القصر العلوي في الرباط لتلك السفينة بالرسو في ميناء طنجة، كما تم السماح أيضا لسفينة حربية صهيونية بالرسو في الميناء ذاته في جوان المنصرم.
وتؤكد هاتان الحالتان حجم التباين الصارخ بين موقف الشعب المغربي الداعم للشعب الفلسطيني الذي يتعرض لحرب إبادة في قطاع غزة من جهة، وموقف القصر العلوي ومعه النظام المغربي من جهة أخرى، في الوقوف إلى جانب الكيان الصهيوني الغاصب، الذي يصب حممه يوميا وبشكل وحشي على أطفال ونساء وشيوخ غزة وجنوب لبنان.
والمثير للاشمئزاز في القضية، هو أن النظام المغربي لا يتوقف عن الحديث عن الملك محمد السادس بصفته رئيسا لما يعرف “لجنة القدس”، وهو الذي يشارك دون خجل إلى جانب الكيان الصهيوني عبر تزويد بواخر هذا الكيان التي تحمل الأسلحة بالوقود، في إبادة الشعب الفلسطيني والتفريط في القدس الشريف، الذي يدعي أنه يحميه.