المغرب تلعب على وتر باماكو و”الأمانالا” للبقاء قريبة من المفاوضات
قال عادل محمود الشريف بوبكر طاهر، عضو الائتلاف الشعبي من أجل الأزواد، إن مساعي المغرب الرامية للمشاركة في المفاوضات بين فرقاء الأزمة المالية، تخفي حسابات سياسية بقناع اقتصادي في منطقة الساحل والصحراء.
وأوضح محمود الشريف في اتصال مع “الشروق” أمس، أن الرباط وبعد أن خابت مساعيها في المشاركة في المفاوضات التي ترعاها الجزائر، تصر على أن تبقى قريبة من الأزمة المالية، عبر محاولتها استمالة واحد من أبرز الفصائل في شمال مالي، وهي الحركة الوطنية لتحرير الأزواد.
وكان بلال آغ الشريف، أمين عام الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، قد استقبل الجمعة المنصرم من قبل وزير الخارجية والتعاون المغربي، صلاح الدين مزوار رفقة كاتبة الدولة للخارجية، امباركة بوعيدة، وهو الاجتماع الذي قالت عنه الرباط إنه يندرج في سياق دعم المخزن لحل سياسي في مالي.
وحسب عضو الائتلاف الشعبي من أجل الأزواد، فإن المغرب يسعى من خلال استقباله المسؤول الأزوادي، إلى أن “يكون له موقع في إقليم الأزواد، لارتباطات تاريخية واقتصادية، تحركها حسابات سياسية”، مشيرا إلى أن الرباط تسعى جاهدة لإقامة قنوات حوار مع حكومة باماكو في محاولة منها لتنويع ولاءاتها في المنطقة، تحسبا لما ستفرزه المفاوضات.
وكانت المغرب قد انتقدت الجزائر أثناء انعقاد جولة المفاوضات الأولى التي انعقدت في جويلية المنصرم بين فرقاء أزمة مالي، على خلفية عدم تلقيها دعوة من السلطات الجزائرية، غير أن الأخيرة تدفع بكون المغرب غير معنية بما يحدث في منطقة الساحل، لكونها لا تملك حدودا برية مع المنطقة المذكورة.
ويقدم المتحدث قراءة سياسية لهذا التقارب مفادها أن الرباط تسعى لإقناع الفصيل الأزوادي بتجسيد تصورها لحل النزاع في الصحراء الغربية، على إقليم الأزواد، حتى لا تزداد الضغوط عليها من قبل المجموعة الدولية، في حال تحقق مطلب الاستقلال الذي ترفعه بعض الفصائل الأزوادية في مفاوضاتها مع الحكومة المركزية في باماكو، وفي ذلك “شكل من أشكال الضغط الذي تسعى الرباط لتسليطه على الجزائر”، يضيف المتحدث.
وفي سياق متصل، أكدت مصادر تشارك في المفاوضات بين الحكومة المركزية وفصائل المعارضة الشمالية، أن المفاوضات لم تنطلق بعد، وأن لقاء جمع أمس بين وزير الشؤون الخارجية، رمطان لعمامرة، وتحالف ثلاث فصائل، وهي الحركة الوطنية لتحرير الأزواد، والمجلس الأعلى لاستقلال الأزواد، والحركة العربية الأزوادية، من أجل وضع الترتيبات النهائية لانطلاق أشغال أفواج العمل.
ويرجع تأخر الأشغال حسب بعض المصادر إلى تأخر وصول بعض ممثلي الحكومة والمجتمع المدني الأزوادي الذين يشكلون أفواج العمل، فضلا عن وجود خلافات حول أولوية الأفواج، التي توزعت بين السياسة والأمن والدفاع والتنمية والثقافة والمصالحة، غير أن الأمر استقر في الأخير على أن تكون الأولوية للجانب السياسي، باعتباره شاملا للجميع، قبل أن تبرز عقبة أخرى تتمثل في رغبة البعض في الانتقال من فوج عمل إلى آخر.