المغرب يرفض منح التأشيرة للانفصالي فرحات مهني!
في خطوة غير معهودة، رفضت السلطات المغربية منح فرحات مهني، رئيس ما يعرف بـ “حركة استقلال منطقة القبائل”، تأشيرة لزيارة المغرب.
وهو القرار الذي جاء في وقت تشهد فيه العلاقات بين الجزائر والرباط تقاربا لافتا بعد سنوات من الانسداد برأي مراقبين دبلوماسيين.
رئيس ما يسمى بـ “حكومة القبائل بالمنفى”، كان بصدد تلبية دعوة لحضور الطبعة الـ 13 من مهرجان “تيميتار” بأغادير، بالمغرب في الفترة الممتدة ما بين 13 و16 من الشهر الجاري.
وقد تقدم لأجل ذلك بطلب للحصول على تأشيرة من القنصلية المغربية بمدينة “فيلمونبل” بفرنسا، حيث يقيم كلاجئ سياسي، غير أن طلبه قوبل بالرفض، بحسب ما أوردته وكالة “سيوال” المحسوبة على الـ “ماك”، نقلا عن منير الغج، وهو ناشط مغربي مسؤول عن المهرجان سالف ذكره.
وبحسب المصدر، فإن فرحات مهني تقدم إلى المصالح القنصلية المغربية بفرنسا، بجواز سفر خاص باللاجئين السياسيين، صادر عن السلطات الفرنسية المخولة، وهو أمر معتاد، بحيث سبق للرجل أن حصل على تأشيرات من القنصلية ذاتها وبالوثيقة ذاتها، وزار المغرب بمناسبة ومن دونها، وأطلق تصريحات مهددة لوحدة بلاده، كثيرا ما خلفت امتعاضا لدى السلطات الجزائرية.
ومعلوم أن السلطات الجزائرية ألقت باللائمة على نظيرتها المغربية في أكثر من مرة، متهمة إياها بالتورط في دعم الحركة الانفصالية لفرحات مهني، وكذا الوقوف وراء الأحداث الدامية التي عاشت غرداية على وقعها خلال السنوات القليلة الأخيرة، وهو ما خلف بعد رفض الرباط منح تأشيرة لزعيم الـ “ماك”، مفاجأة لدى الكثير من المتابعين.
ما يمكن وصفه بالتضييق على زعيم الانفصاليين في المغرب، يأتي بعد أيام قليلة من تسريب معلومات غير رسمية، تفيد بإصدار الوزير الأول، عبد المالك سلال، تعليمة إلى عدد من ولاة منطقة القبائل، تحملهم مسؤولية منح أي نشاط انفصالي قد يقدم عليه أنصار مهني في ولاياتهم، وهو ما يصب في قراءة مفادها أن السلطات الجزائرية قررت بعد سنوات من التجاهل، تضييق الخناق على هذه الحركة الانفصالية في الداخل والخارج.
غير أن تزامن رفض منح التأشيرة لزعيم الـ “ماك”، بخطوة لافتة على صعيد العلاقات الجزائرية المغربية، ميّزها زيارة ناصر بوريطة الوزير المنتدب لدى وزير الشؤون الخارجية والتعاون المغربي، على رأس وفد مهم يضم مسؤول المخابرات، حاملا رسالة من العاهل محمد السادس، إلى نظيره الجزائري، عبد العزيز بوتفليقة، مكّن (الرفض) المحللين من بلورة قراءة ولو تقريبية حول خلفيات قرار من هذا القبيل.
وإن لم يرشح الكثير مما دار داخل الغرف المغلقة بين المسؤولين الجزائريين وموفد العاهل المغربي، من معلومات باستثناء النمطية منها، مثل التعاون في محاربة الإرهاب والجريمة المنظمة.. إلا أن القراءات تواترت بشأن رغبة المخزن في الحصول على دعم من الجزائر من أجل عودتها إلى مؤسسات الاتحاد الإفريقي، بعد نحو 36 سنة من مغادرتها، قدم مقاربة قد تكون مهمة لفهم انقلاب المخزن على مهني، لا سيما أن الرباط تدرك أن الجزائر تعتبر من الدول المفتاحية في هذه الهيئة الإفريقية.
وقد سبق أن استنجد بها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لرفع عزلة بلاده الإفريقية، وكان له ما أراد.
ولا يستبعد مراقبون أن يكون “المخزن” الذي كان يخصص “أجرة” للمغني مهني، نظير تحريضه الانفصالي المعادي للوحدة الوطنية، يُحاول أيضا أن يقدم عربونا للجزائر حتى يذيب ولو جزءا من الجليد، في وقت مازال يترجى الجانب الجزائري رسميا وإعلاميا، وبشتى الطرقـ، لفتح الحدود المغلقة بين البلدين منذ 1994.