-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
انتشار كبير لأمراض الربو والحساسية

المفاحم.. كوارث صحية وبيئية تٌهدد سكان معسكر

قادة مزيلة
  • 666
  • 0
المفاحم.. كوارث صحية وبيئية تٌهدد سكان معسكر
ح.م

يشتكي العديد من قاطني بلديتي راس العين عميروش وعقاز في ولاية معسكر من تصاعد الدخان في الأجواء على مدار الزمن، من مواقع صناعة الفحم، التي تنتشر بشكل كبير في إقليم المنطقتين، محدثة كارثتين.. صحية وبيئية، يدفع ثمنها المواطن وكل الكائنات.

أشار مواطنون اشتكوا للشروق، وجود هذه المفحمات، إلى تزايد عدد المواقع التي يستغلها البعض في صناعة الفحم بطرق تقليدية، تعتمد على حرق الحطب داخل افران، ما يؤدي إلى تطاير الدخان في الأجواء، الأمر الذي يهدد بكارثة بيئية كبيرة، لم يعد قاطنو الجهة قادرين على مواجهتها مع مرور الزمن. ويتأثر قاطنو دواوير الحتايتية وأهل العيد ببلدية عقاز، وكذا ودواوير أهل محمد، وأهل الصديق، وأهل قادة 1 وأهل قادة 2 وقارون والخفافرة والقلانزة والمعاريف، ببلدية راس العين عميروش، بدخان المئات من مواقع صناعة الفحم في الجهة، ما جعل غالبية قاطني هذه المناطق يعانون أزمات مرضية، جلها مرتبطة بالربو والحساسية على حد قول السكان.
وراح مواطن يتحدث عن إحصائية قال إنها دقيقة، مفادها أن 70 بالمائة من السكان مرضى بمخلفات الدخان الذي لا تنقطع مشاهده على مدار العام في الأجواء، وأن لهم ملفات علاج لدى الكثير من المصحات، بما فيها مستشفى سيق، الذي ينقلون إليه بصفة دورية.

“بخاخة الربو لا تفارقني”
تنقلنا إلى إقليم البلديتين، حيث سجلنا انتشارا كبيرا للدخان وتصاعد أعمدته في الأجواء، مع وجود الحطب على حواشي الطرقات وداخل بعض الأراضي في مشهد قيل لنا إن الموقع هو عبارة عن مفحمة، يتم فيها صناعة الفحم، سجلنا كذلك انتشارا لرائحتي الدخان والفحم اللتين تزيد حدتهما مع اقترابك نحو هذه المفحمات، وترتكز أكثر في الجهة التي تهب تجاهها الرياح. مكثنا بمنطقة قارون لبعض الوقت، فما استطاع الواحد منا البقاء أكثر. تحدثنا إلى أحد المواطنين فقال إن ابنه ووالدته يعيشان ببخاخة علاج ضيق التنفس على مدار الزمن.
يقول السيد عابد طارق وهو من سكان الجهة، إن الناس كلهم مرضى بفعل ما تنفثه هذه المفحمات من دخان وروائح، وكشف عن بخاخته التي تلازمه في جيبه دوما على حد قوله، وهو ما راح تُجاهه السيد شعيب، الذي أكد أن الناس ضاقت ذرعا من هذا الحال، داعيا السلطات إلى التدخل لإيجاد حل نهائي تحفظ به صحة المواطن. وقال مواطن آخر التقيناه، إن بعض سكان هذه المناطق المتضررة يشتغلون بهذه المفحمات، فهي مصدر قوت عائلاتهم، إذ أنه رغم وقوعهم ضحية هذا النشاط بإصابتهم بأمراض الربو، لكنهم مجبرون على الاشتغال به كعمال وليس ملاكا.

مصدر رزق .. ولكن!
وبالمقابل، ذكر مواطنون أنه رغم هذه الروائح والدخان، لكن هذه المفحمات تعتبر مورد رزق للآلاف من العائلات في الجهة، حيث يشتغل شباب في هذه المدخنات سعيا لطلب الرزق لعيالهم في شكل مناصب مباشرة. أما غير المباشرة، فإن الأمر يتعلق بالعديد من المناصب الأخرى في شكل الناقلين والمشتغلين على الحطب، وعلى إعادة بيع الفحم، وآخرون يؤجرون أراضيهم لتقام عليها المفحمات، وهو ما لا يجب التغاضي عنه، إذ وجب الحفاظ على مورد رزق هذه الفئات، التي تسترزق من نشاط هذه المفحمات، التي يعود زمنها لعشرات السنين على حد قول أحد السكان، لذلك وجب على الدولة التدخل وإيجاد حل يرضي المواطنين، من خلال إزالة خطر التلوث البيئي، الذي يلازمهم ويرضي ملاك المفحمات والعاملين بها، حتى لا يتم القضاء على نشاطهم وتسريح العمال من ورائهم. ويتخوف مواطنون آخرون من توجه بعض المفحمات نحو استقدام الحطب بطرق غير قانونية، بقطع الأشجار أو ما شابه ذلك، حيث تحدث كل من عابد وشعيب، عن قطع أكثر من 20 شجرة زيتون بإحدى المشتلات، مع إمكانية توجيه حطبها للمفحمات حسبهما.
رئيس بلدية راس العين عميروش جمال بوشراك، الذي تقع أغلبية المفحمات بإقليم بلديته، قال إن المنطقة تعيش وضعا بيئيا كارثيا، بفعل ما تنفثه هذه المواقع من دخان ورائح كريهة، وأن المواطن مغبون حقا في هذا الجانب، مشيرا إلى أنه تم عقد اجتماع ضم ممثلين عن أصحاب المفحمات ومصالح الغابات والدرك الوطني، من أجل النظر في إيجاد حل سريع للقضاء على المشكل، حيث تم إقرار تحويل جميع مواقع صناعة الفحم من الأماكن التي تنتشر بها حاليا، إلى أرض غير صالحة للزراعة بعيدة عن جميع التجمعات السكانية، وهو الاقتراح الذي كان محل رفض من قبل نحو 40 بالمائة من صناع الفحم، بحجة انعدام النقل والبعد عن الطريق. وأضاف المسؤول أنه تم الخروج بحل مؤقت يقضي بإلزام الجميع بإنهاء النشاط في السادسة مساء، والاكتفاء بالعمل خلال الفترة النهارية فقط، وهو أمر لا يزال محل معارضة من قبل البعض منهم على حد قوله.
رئيس البلدية قال إنه سيضطر إلى تحويل كل المفحمات للأرض المتفق عليها في أقرب الآجال، إن لم يحترم الجميع التوقيت المتفق عليه حفاظا على صحة المواطن. المير استبعد التوجه نحو خيار إزالة هذه المفحمات وإنهاء نشاطها، ذلك أنها تشكل مصدر رزق الآلاف من المواطنين الذين يشتغلون فيها ويضمنون بها قوت عيالهم على حد قوله.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!