المفتشية العامة للمالية تحقق في الاستحواذ على شقق “كناب بنك”
تكشف مستندات رسمية تحوز عليها “الشروق”، عن استغلال نقابي لأموال مدخري بنك عمومي باستغلال النفوذ، ويتعلق الأمر بالأمين العام لنقابة مؤسسة “كناب بنك” الذي استحوذ على سكنات عديدة شيدّت بأموال المدخرين الذين يحلُمون منذ سنوات، بالحصول على سكن كنتيجة طبيعية لعلاقتهم مع هذا البنك.
وحسب رسالة وجهها موظفون بـ”كناب بنك” إلى المفتشية العامة للمالية، فإن أمين عام نقابة “كناب بنك” المدعو “سعيد.ل ” استفاد من 6 سكنات ذات طابع اجتماعي- تساهمي حاز عليها عن طريق البنك، شقتان منها في ولاية سطيف، الأولى حسب قرار استفادة رقم 7501111 مؤرخة في 21 سبتمبر 1989، والقرار الثاني رقم 75031861 مؤرخ في 6 سبتمبر 1998
كما تبين وثائق بحوزة “الشروق” أن قرارات استفادة هذا النقابي من 4 سكنات تابعة للبنك في أرقى أحياء العاصمة، كانت محل تحقيق المفتشية العامة، منها شقة بالدار البيضاء تحت رقم استفادة 700 سنة 2006، وشقة ثانية ببئر خادم بقرار رقم 486 مؤرخ بسنة 2000، وشقة ثالثة في الشراقة بقرار استفادة رقم 459 مؤرخ بسنة 2003، وشقة رابعة في بئر توتة تحت رقم استفادة 72، مؤرخ بسنة 2004، هذه الشقة التي كانت محل صراع قضائي بين النقابي والسيدة “ب. خدوجة” انتهى لصالح هذه الأخيرة بقرار قضائي 4413 / 09 يلغي قرار بيع الشقة من طرف البنك لرئيس النقابة.
وتبين الوثائق قضايا أخرى تتعلق بالسفريات للخارج باسم البنك صرفت مستحقات المهمة دون ذهاب المعني، على غرار مهمة إلى سوريا فاقت 10 ملايين سنتيم، ومهمة أخرى إلى المغرب بمصاريف مهمة فاقت 9 ملايين سنتيم صرفت للمعني دون قيامه بالمهمة، حسب مصادر أكدت تواجده بالجزائر في نفس الفترة، وهو ما جاء في التقرير الذي قامت به فرقة المفتشية العامة للمالية.
نقابة البنك تتحول إلى وكالة سياحية
وشكك نقابيون في وجود عملية تزوير في وثائق إدارية تخص تعاملات الخدمات الاجتماعية سنة 2010، “للحصول على امتيازات بحكم المنصب دون وجه حق منها الاستفادة من عقارات المؤسسة، وإتلاف محضر انتخاب رئيس لجنة المشاركة“، حيث أن الوثيقة الأصلية للحجز الخاصة بقضاء عطلة موظفي البنك بفندق خاص في عنابة، والموقعة من قبل رئيس لجنة المشاركة “د- كمال”، تشير إلى فترة الاستفادة بعشرة أيام، فيما تفيد الاتفاقية الرسمية ومبلغها المالي قرابة 3.5 مليون دينار المحددة بثلاث دورات خلال شهر جويلية، أي 11 يوما لكل دورة، وهو فارق يوم واحد بتكلفة تقارب مليون سنتيم عن كل غرفة، والذي يثير شكوك الاستفادة غير المبررة لتكاليف اليوم الإضافي، علما أن الحجز للدورة الأولى شمل 80 غرفة وشمل في الدورة الثانية 110 غرفة مزدوجة، وشمل في الدورة الثالثة 110 غرفة مزدوجة بمجموع 300 غرفة فردية ومزدوجة، ناهيك عن عدم مطابقة توقيع رئيس لجنة المشاركة لوثيقة الحجز مع توقيع الاتفاقية المبرمة، التي حملت توقيع أمين عام نقابة المؤسسة المطابق للتوقيع الوارد في وثيقة تسلم مصاريف السفرية للخارج. وقام أمين عام نقابة البنك، بحجز 5 سكنات سياحية بمركب “ايدن فيلاج” بعيون الترك في وهران، في الفترة الممتدة من 01 جويلية إلى 30 أوت 2008، وكذا غرفة بفندق “ريم الجميل” بعنابة، في نفس الفترة أي شهرين، ويعتبر نقابيون من نفس البنك أن الخدمات الاجتماعية محصورة على موظفي البنك ولا يجب أن تتعدى لمؤسسة أخرى.
9 فروع نقابية تدق ناقوس الخطر؟
المفتشية العامة للمالية، فتحت تحقيقا في الاستغلال غير المبرر للمال العام واستغلال النفوذ، إثر رسالة وجهها 9 فروع نقابية من مختلف المديريات، لوزير المالية ونسخة للرئيس المدير العام للصندوق الوطني للتوفير والاحتياط في 22 جانفي 2012، تضمنت اتهامات لأمين عام نقابة المؤسسة تتعلق باستغلال منصبه لتحويل عمليات بيع شقق لفائدته، كانت موجهة لمدخرين لفائدته الشخصية على حساب زبائن البنك. كما أودع نقابيون هذا الملف أمام الجهات القضائية للتحقيق، بعد أن نصب أمين عام النقابة نفسه على رأس لجنة المشاركة للمؤسسة البنكية، عوضا عن الرئيس المنتخب.
سعيد لخلف: لم أحصل على أكثر من 4 سكنات وهناك من يريد رأسي
أنكر سعيد لخلف، أمين عام نقابة الصندوق الوطني للتوفير والاحتياط، ملكيته لـ 6 سكنات، وقال “لا أحوز على أكثر من 3 سكنات بالوثائق والرابعة ببئر توتة مازالت محل نزاع قضائي”، وبرر حصوله على سكن رابع ببيعه السكنات السابقة، وأوضح “لما بعت 3 سكنات واشتريت سكنا ببئر توتة قامت عليه القيامة”، وأصبحت في العدالة وأمرت بمنحه لشخص أخر، علما أنني بعت هذا السكن لشخص آخر”.
وأضاف السكن الأول تحصلت عليه سنة 1989، بـ23 مليون سنتيم وبعته بـ60 مليون سنتيم، وقال “هو سكن تابع لديوان الترقية العقارية أما السكن الثاني حصلت عليه عن طريق تعاضدية البناء والسكن”. وأظهر لخلف وثيقة مكتوب عليها “سري” مؤرخة في 12 أفريل 2009، تضمنت رد من إدارة البنك على تحريات فرقة الأبحاث الاقتصادية، تظهر قائمة المستفيدين من البنك وتشمل 20 اسما العشرة الأوائل منهم من عائلته والأربع استفادات الموالية تخص لخلف سعيد، ونفى هذا الأخير أن تكون له قرابة بهؤلاء، وعن القرارات الأربعة التي تخصه، قال أن الأول يتعلق بالسكن الحاصل عليه نهاية الثمانينيات، والثاني هو قرض لشراء سيارة، والثالث والرابع قرضان لتهيئة منزل”.
وعن السفريات إلى الخارج، قال المتحدث أنها تمت بتواريخ مخالفة لتغير موعد المناسبة، وأظهر لنا المعني شهادة من الاتحادية الوطنية للبنوك والتأمينات، وقعها عن المكتب التنفيذي كشهادة إثبات للسفريات، أما بخصوص أموال الخدمات الاجتماعية، قال لخلف أنهم حجزوا لمدة 10 أيام في الدورة الواحدة، وأن زيادة يوم واحد إن حصلت فهي لصالح العمال وليس لصالحه الشخصي، مؤكدا أنه رئيس لجنة المشاركة الشرعي بشهادة محافظ الحسابات.
واعتبر لخلف أن الجهات التي سرّبت تلك الوثائق تعمل للإطاحة به، مضيفا “إذا تمكنت من الاستحواذ على 6 سكنات فمعناه أن الإدارة أخذت الأضعاف المضاعفة”.