-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المفهوم الصحيح للحل السياسي..

المفهوم الصحيح للحل السياسي..

صحيحة هي العبارة التي تقول إن أصل المشكلات التي نعرف هي في الغالب سياسية.. التعليم مشكلته في سياسة التعليم وليست في المعلم أو التلميذ. الصحة مشكلتها في السياسة الصحية وليست في الأطباء أو الممرضين أو الوسائل. الفلاحة مشكلتها في السياسة الفلاحية وليست أبدا في الأرض أو الفلاح.. وهكذا بالنسبة إلى كافة القطاعات والدولة والمجتمع… عندما تُعَد سياسة عامة فاشلة أو غير ناجعة تُهدِر كل الإمكانيات وتُفقِد النّاس قدراتهم وتُعلِّمهم الكسل والاتكال وتَزرع فيهم روح اليأس وجميع الآفات المُهلِكة للإنسان والموارد والوقت… والعكس صحيح: السياسة العامة الناجحة تُصحِّح الخلل وتُعيد الأمور إلى نصابها وتُسهم في صنع التقدم وتُعيد الأمل للناس؟

فهل هذا ما تصبو إليه الدعوة إلى حل سياسي، التي ما فتئت تتكرر في كل مرة عند محاولة إيجاد حلول للمشكلات التي نعيش؟

يبدو لي أن هناك اتجاها خاطئا في بلادنا في هذه المسألة ينبغي أن يُرَاجع… الحل السياسي لا يعني البتة أن يلتقي فرقاء سياسيون، أحزابا وجمعيات و”شخصيات”، إلى طاولة نقاش ويُصدِروا بعد شهر أو شهرين أو أكثر أو أقل بيانا يُعلِنوا فيه وصولهم إلى أرضية مشتركة أو إلى مبادئ اتفاق عامة أو حتى إلى وفاق سياسي، ثم يفترقوا… مثل هذا المقاربة للحل تميل إلى أن تكون تسوية سياسية بين متخاصمين يحصل فيها كل طرف على جزء من مطالبه ومصالحه ويُعيد ترتيب أموره حسب آخر التطورات أكثر من أن تكون حلا سياسيا بالمفهوم الصحيح للحل السياسي.

المفهوم الصحيح للحل السياسي لا يمكن إلا أن يكونَ من صُنْعِ الخبراء أهل الكفاءة والقيم الوطنية، وإن كانوا من مشارب فكرية ومدارس مختلفة، هو نقاش على أعلى مستوى بين الكفاءات كل في ميدانه لرسم السياسات العامة المختلفة.. هو تمكين أهل الخبرة ممن تحلوا بالقيم الوطنية السامية من القيام بدورهم كما ينبغي، بعيدا عن كل توظيف سياسي من هذا أو ذاك، وعن كل محاولة لاستغلالهم مرة أخرى مثلما هي العادة تحت شعار الخبير في خدمة السياسي. هذه المرة، ينبغي أن نعتمد سياسة تقول: على الخبراء أن يتحولوا هم إلى سياسيين أو على السياسيين أن يتحولوا إلى خبراء، وما دام الأمر الثاني مستحيلا لأغلب السياسيين، يبقى لنا الحل الأول كأمل وحيد..

ولا شك أن لدينا من الخبراء الوطنيين في مختلف المجالات والاختصاصات بالداخل والخارج، ما يُمكِّننا من تحقيق هذه الغاية السامية، فقط على السياسيين من غير أهل الخبرة أن يرفعوا أيديهم عنهم.. لقد عانت بلادنا كثيرا من أخطاء السياسيين غير الخبراء وينبغي أن يتوقف ذلك…

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
7
  • محمد

    صحيح يا سي قلالة كل عاقل معك في هذا الرأي، هؤلاء كمن يحاول أن يستشير لاعبين لتصميم ملعب و هذا مستحيل حتى و لو كانوا هؤلاء دوليين، بهذا التفكير لا يمكننا سوى أن نبقي في دوران ، أنظر إلى كل أرضية بنيت من سياسي تجدها أطلال هدمت من أول زميل أتى بعده، ثم لا نتعض و نكرر نفس الخطأ، دولة لا تزول بزوال الرجال، يا قوم إهتدوا، أين الجامعة ؟ أين الخبراء ؟ فكروا في شريك عملياتي كما فكرتم في شريك إجتماعي و مع هذا أقول أن النظام ترعاه سلطة من خارج الجملة، بشرط أن لا يطمع منها أحد في الحكم لكنه سيدخل التاريخ.

  • الحق يعلو و لا يعلى عليه

    صحيح ماتقول ازمتناساسيةتسبب فيهاالرداءات لاننا ابعدنا الاخلاق من قاموس المعاملات الرسميةوالشعبية ماادى الى ظهور فسادلم يسبق له مثيل اتى على الاخضر واليابس في بلادتعدغنية بمواردهاالبشريةوالمقدرات الماديةوجغرافياخرافيةليس لهامثيل في الجوار ولامن وراءالبحارالتي ياتي لنامنها الدمارولافي بلادالعجم اوالعربان.لمانرى ان سياسةامةوبلادبحجم قارةوموردللعقل واليدالعاملةالشبانيةومقدرات ماليةقارونيةتختزل في فكرمسيرواحد ولاحديث الاعلى تطبيق مايقوله وخاصةنحن في القرن الواحدالعشربن لذي يعتمدالتسييرفيه معارف وعلوم

  • abdou

    ليس عندنا سياسيون يخطؤون او يصيبون ! عندنا سياسة خاطئة من اول يومها وفكرتها وتبنيها ...
    و عندنا رجال على مقاس خطئ السياسة من اول تصفيتهم و تصفيقتهم و وقوفهم وجلوسهم للخطئ!!!
    كما عندنا رصيد وافر من احتياط رجال "تخطي راسي " الذي اختاروا الاقصاء قبل تصفيتهم من السياسة الخاطئة.

  • عوف

    هي دعوة لحوار تقني وتبذير للوقت والمال .الحوار الحقيقي هو التاسيس لتحول ديمقراطي حول نقاط واضحة تكشف أكاذيب الأدلجات الموجودة. في إطار سيادة حقيقية وفق مبادى نوفمبر .
    التاسيس لتحمل المسؤولية ليس بتبدل الطواقم الحكومية

  • المكناسي بير جنب

    كفى تلاعبا بالافكارفغياب الديموقراطية هو من أفلس السياسة أما وإنك تدعوإلى ألالغارشية والتقنوقراط بعدأن يئست من الاصلاح السياسي في ظل النظام الحالي رجعت بنا إلى النظام اليوناني الاول فلا عبيد اليوم ولا أسياد فالناس سواسية في ابداء الرأي وحق الكلمةولا يمكن لاحد مهما كان مستواه العلمي أو الاجتماعي أن يصادر حقوق الآخرين تحت أي غطاء كان وإنها لدعوة منبوذة ومكشوفةفلا تراهن على الاستخفاف بعقول الناس فلست إلا واحدا منهم.

  • بدون اسم

    سيدي، بعد التحية، الجزائر تعاني منذ بداية تأسيسها مشكلة البيروقراطية والمحسوبية، سواء على مستوى النخب بين الوطني المضبوع بالفكر الاستعماري ، والتابع لفرنسى بالجملة؟؟؟ أو على مستوى التنفيذيين في جميع المستويات في فكرة التابع لي والذي ينتمي الى عائلتي أو الذي يقضي لي مصلحتي أو الذي يصب الرشاوى في حسابي أو جيبي ومن النكت المبكية في هذا السياق كان أحد رؤساء البلديات بفتح جيبه للراشين واذا لامه احد يقول أن لم أطلب شيء بل هم الذين يضعون في جيبي ؟؟؟؟؟
    لذا ابتعدت الطاقات الوطنية الصادقة الملتزمة .

  • عبدالقادر

    قالواالاجداد الخوف ضرط مخلوف ومخلوف ضرط خيو وخيتو".هذ مايمكننا ان نقوله لمن يدعون انهم يحملون رايةالراي والراي الاخروقول الحق والمصداقيةفي نقل الخبر وايصال اراءالجماهيرالى المسؤولين وعدم قمعهم من قول الحق حتى ولو كان مرا.لان بالحق تعلو الهمم وتتطور الامم ولايبقى مجال للهم والغم .هذاالكلام اقوله لكل من يحجب بعض تعاليقنا االتي تحمل ارائناكمواطنين الهدف منهاليس انتقادالاشخاص وخاصةلمالانذكرهم بالاسم ولكن انتقاد تصرفاتهم لانهم يتبؤون مناصب عموميةويتكلمون باسمنا كجزءمن الشعب.النقدالبناءحق ديني ودستوري