الملك ولعبة العمّ سام!
..للجزائر شعب مثقف واع ومستعد أن يترك كل الخلافات والصراعات ما ظهر منها وما بطن جانبا، من أجل حماية أرضه. وهذا الأمر تأكد أكثر بعد الفعل الصبياني بإنزال العلم الجزائري من مبنى القنصلية الجزائرية بالدار البيضاء، الذي كان بتدبير من المخزن المغربي وتخطيط من طرف الراعي الرسمي للفتن.
وقد ندد بعد هذه الحادثة الشنيعة الجميع، من المواطن البسيط إلى أعلى هرم في السلطة بهذا الفعل. واتحدت أقلام الإعلاميين المتنافسين على التميز، وخطب السياسيين الساعين إلى الكرسي على جمل تنصب في معنى واحد ألا وهو الجزائر قبل كل شيء. هذا الاتحاد الملاحظ للعيان لم يكن منتظرا من قبل الكثير من الغرباء عن هذا الوطن، لأنهم أينما ولوا وجوههم تجاه قناة أو جريدة أو حزب أو مواطن جزائري، وجدوا أنهم متفقون على أن رايتنا تبقى ترفرف في الأذهان حتى وإن أسقط قماشها أحد الأطفال الذي انزعج من حرمانه من الحلويات المصنوعة بالوقود الحلو جدا مذاقها! نقترح على أطفال المخزن المغربي لعبة أكثر نفعا لهم وهي رفع رايتهم في سبتة ومليلية المغربيتين واللتين لا تزالان مستعمرتين من قبل إسبانيا.. أما إذا لم يقدروا على هذا، لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها، فما عليهم إلا بالجلوس على كرسي الاعتراف ورفع راية الصحراء الغربية في العيون المحتلة من قبلهم. أوجه تحية تقدير واحترام لكل أبناء الجزائر، هذه الأرض الطاهرة، على وقفتهم المتسمة بالرزانة والحنكة دفاعا عنها، وتحية أخرى للأشقاء المغاربة الذين استنكروا ما قام به حاشية ولي أمرهم الذي ندعو الله أن يفقهه بشيء بسيط من الدين ويصدر قرارا ملكيا مفاده أن لا ركوع إلا لله.
حكيم تواتي
.
والله يا سيّد تواتي، تدنيس العلم الوطني بالرباط، سحب البساط الأحمر من تحت أقدام “أمير المؤمنين” الذي طار بعد بضعة أيام إلى بلد “العمّ سام” يبحث عن “صكوك الغفران” ودعم أمريكي لاستمرار احتلال الصحراء الغربية، لكنه عاد خائبا من رحلة صيد خائبة!
لقد أكدت الأحداث أن عقلية تسوّل المغرب لدى الولايات المتحدة الأمريكية، لا تجدي نفعا، ولذلك تمّ استقبال الملك محمد السادس باحتجاجات من طرف منظمات حقوق الإنسان، بينما كان هو ينتظر استقباله بالورود بالرغم من أنه زرع ومازال يزرع الشوك في الأراضي الصحراوية المحتلة!
سيعود الملك إلى بلاده من هذه الجولة السياحية، بعدما فشل في إقناع أوباما، ومن خلاله أمريكا، بجدوى استمرار الاحتلال، حتى وإن لم ترفض واشنطن صراحة مقترح “الحكم الذاتي”، إلاّ أن الجولة الملكية لم تجن ثمارها مثلما كانت تريد شلة الملك!
ما دام المخزن يصرّ على “معاداة” جارتها الشرقية، فإنه لن يعثر على حلفاء خارج حوض المتوسط، لأن هؤلاء يعرفون جيّدا قصة الملك الذي يُظلم عنده الجميع!