الرأي

المليح زادلو الريح!

جمال لعلامي
  • 2606
  • 0

دول خليجية بدأت تحضر نفسها لوقف تصدير البترول نهائيا، بعد إن اقتنعت بأنها خلقت البديل وأنها اقتربت من الحلّ الفاصل ومخرج النجدة لتعويض مداخيل هذه الثروة التي لم تعد كذلك.

عندما يُباع “النفط الأمريكي” بأقل ثمن من النفط الجزائري، فعلينا أن لا نكتفي بدقّ ناقوس الخطر، ولكن علينا أن نعلن “حالة الحرب”، قبل أن يجفّ الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا ما تبقى من دنانير البترول!

إلى حدّ الساعة لم تعثر الحكومة بعد على “الدواء” الملائم والسريع لوقف النزيف، فالتقشّف الذي بدأ بترشيد النفقات، ثم تطوّر إلى شدّ الأحزمة باسم محاربة التبذير ووقف “الزرد”، والآن تمّ ترسيمه وتقنينه في قانون المالية لسنة 2016، في وقت بدأ الحديث عن قانون مالية تكميلي لتفادي أو مواجهة الأسوأ، قبل وقوع الفأس على الرأس!

قال لي أحد الشيوخ بعد تنهيدة طويلة من عمق أعماقه: محنة البترول زادتها للأسف مأساة الجفاف أو شحّ السماء، وطبعا ضربتين في الرأس توجع.. فعلا، صدق الشيخ، فالذي يحدث أخلط الأوراق، بالنسبة للحكومة والبسطاء في نفس الوقت، وربما ما يُغضب الزوالية أن حكومتهم تذكـّرتهم في عزّ الأزمة، لكنها تناستهم في زمن البحبوحة!

المسؤولون وبعض الاقتصاديين، يقولون أن المواطن “استفاد” أيضا من بحبوحة البترول، فقد تمّ مراجعة شبكة الأجور، وقبض آلاف المستخدمين مخلفات مالية بأثر رجعي، كما استفادت شرائح واسعة من المجتمع من “البذخ” ومن التقسيط المريح والممّل لشراء سيارات وتأثيث البيوت وبناء مساكن وشراء عقارات.. وكلّ ذلك كان في زمن البحبوحة!

طبعا، هناك رجال أعمال ومستثمرون وأغنياء استفادوا أكثر من الميسوري الحال، فأخرجوا قروضا بالملايير من البنوك، باسم الاستثمار، ومنهم من ركب مشاريع “أونساج” و”كناك” وزاحم البطالين والمزلوطين، وهناك سماسرة اشتروا بالقروض العقارية بنايات ومساكن تمّ بعدها بيعها أو تأجيرها بأثمان خيالية، وحوّلوها إلى تجارة مربحة!

هذه هي البحبوحة، وهذا هو التقشف.. الجميع يستفيد، لكن بدرجات متفاوتة، وأحيانا بالمسافة التي تفصل بين السماء والأرض، وطبعا فإن المستفيد من المليار في البحبوحة، ليس كمن يستفيد من الدينار، والذي يخسر المليار من العشرة، في زمن التقشف، ليس كمن يضيّع المليون من الخمسة.. صدق من قال: سيدي مليح زادلو لهوا والريح!

مقالات ذات صلة