الممثل محمد كريم: وحدنا العرب كفنانين نهتم بالأرقام والمراكز
بملامح مصرية أصيلة وحضور عالمي لافت، استطاع الفنان الكبير محمد كريم أن يرسم لنفسه صورة فنية متفردة تُلهم الأجيال وتعبر الحدود، مقدماً أدواراً تحمل أبعاداً إنسانية وثقافية عميقة. هو ليس مجرد ممثل يتقن أدواره، بل مثقف وشغوف بالمعرفة، ينهل من بحر الأدب والفكر ليُثري حضوره الفني.
نراه يسير بخطوات ثابتة في مشواره بالسينما الأميركية، بعدما خاض أكثر من تجربة مع كبار نجوم السينما العالمية، مثل نيكولاس كيدج وبروس ويليس، خلال السنوات الماضية.
في حواره مع “الشروق العربي”، يقول محمد كريم إنه أصبح في إمكانه حالياً العودة إلى الدراما المصرية والعربية بعدما ثبّت قدميه في أميركا وبات قادراً على التنويع والتنقّل بين السينما العالمية وتلك العربية، ولكن بشرط أن يكون العمل جاداً وهادفاً ويحمل رؤية محدّدة، مؤكداً أن في السينما العربية عدداً كبيراً من النجوم القادرين على تمثيل بلادهم في السينما الأميركية خير تمثيل مثلما فعل هو.
إذا اكتفى أي فنان بما قدّمه خارج بلاده فلن يكون هناك فن إلا في الولايات المتحدة
الشروق: نبدأ لقاءنا هذا بآخر أعمالك السينمائية The Gunslingers برأيك، هل حقق هذا الفيلم كل ما كنت تحلم به؟
![]()
_ أولا، أنا سعيد جدا بهذا اللقاء مع مجلة الشروق العربي الجزائرية… ويمكن أنه أول لقاء مع صحافة الجزائر، هذا البلد المعروف بالشهامة والنخوة، بلد المليون ونصف المليون شهيد، تحية لكم جميعا وإلى جمهوري ككل.. بالنسبة إلى سؤالك، ما لا يعلمه البعض، أنا أخطو خطوات ثابتة بالولايات المتحدة الأمريكية، بعيدا كل البعد عن السينما المصرية، فالفيلم الأول مع نيكولاس كيدج كان رائعاً مقارنةً بميزانيته، وحققتُ من خلاله ما كنت أهدف إليه، أي تقديم دور كبير مع فنان كبير. أما تجربة فيلم “يوم للموت” فكانت أفضل لأنني خضتها مع فنان عالمي وذي شخصية مميزة ومختلفة عن الفنان العربي، بالإضافة إلى الميزانية الضخمة التي خُصّصت للفيلم، فلك أن تتخيّل أن ولاية ميسيسيبي أخلت شوارع بأكملها في منطقة جاكسون داون تاون من أجل تصوير مشاهد فيلمنا فيها، وهو أمر يكشف حجم المبالغ المادية الكبيرة التي أُنفقت على الفيلم حتى يخرج إلى النور. أما فيلم The Gunslingers أكد أني باستطاعتي عمل أي دور لا علاقة له لا بالمصري ولا بالعربي. هذا العمل كان ضمن الحاجات الأساسية في حياتي وكنت “حابب” أن أحققها في هوليوود.
الشروق: بعد هذه النجاحات، هل أصبحت تشعر بأنك الفنان الرقم 1 في الوطن العربي؟
_ ما من فنان في العالم يسعى للنجاح والتفوّق يدير خططه وأفكاره بالمكانة الرقمية التي وصل إليها. بخلاف الغرب، وحدنا العرب نهتم بالأرقام والمراكز، فهل رأيت يوماً ) توم هانكس أو نيكولاس كيدج أو بروس ويليس ( يحدّد مكانته الرقمية وترتيبه بين الفنانين؟ بالتأكيد لا، على الفنان أن يقدّم عملاً فنياً جاداً وهادفاً، أما بالنسبة إليّ فالنجاح هو أن توضع صورتي بجانب صور لقامات فنية عالمية، فهذا في رأيي أفضل من أي ترتيب أو رقم.
الشروق: ألا تخشى أن تُضعف عودتك للتصوير في الوطن العربي مكانتك في أميركا؟
_ إطلاقاً، بالعكس أرى أننا أصبحنا نقدّم أعمالاً درامية في السينما والتلفزيون على درجة كبيرة من الجودة في التصوير والإخراج والصوت والإضاءة، فما نقدّمه لا يختلف كثيراً عما يتم تقديمه عبر المنصات العالمية مثل “نتفليكس” و”أمازون”… كل ما يهمّني لقبول المشاركة في عمل مصري أو عربي، أن يتضمن سيناريو جيداً ويحمل رسالة هادفة. وإذا اكتفى أي فنان بما قدّمه خارج بلاده، فلن يكون هناك فن أو سينما إلا في الولايات المتحدة، وعلى كل فنان أن يقدّم فنه للعالم.
ما زلت أخطو أولى خطواتي في السينما الأميركية والعالمية
الشروق: أفهم من كلامك أن محمد كريم حقق كل طموحاته التي كان يحلم بها حين قصد أميركا من سنوات؟
![]()
_ لقد حققت جزءاً كبيراً من أحلامي، ولكن ليس كلها، فأنا ما زلت أخطو أولى خطواتي في السينما الأميركية والعالمية، وأسعى جاهداً لأن أشرّف بلدي ومنطقتي العربية هناك، وأعتقد أنني نجحت في ذلك، فإذا نظرت مثلا إلى فيلمي مع بروس ويليس، وهو فيلم “يوم للموت”، ستجد أنني أجسد فيه شخصية ضابط شريف يسعى لتحقيق العدالة، وهو دور كان من النادر أن يؤديه فنان مصري أو عربي، ذلك أن الفنان العربي يلعب دائماً دور الإرهابي أو الشرير، الذي يكون معاكساً لدور البطل، ولكن في هذا الفيلم تغيرت المقاييس بحيث قدّم بروس ويليس دور الضابط الفاسد، وقدّمت أنا دور الضابط الشريف الذى ينجح في تحقيق العدالة في النهاية.
الشروق : أي فنان مصري أو عربي ترشّحه للتمثيل معك في هوليوود؟
_ للعلم، الفنان العربي بصفة عامة باتت له مكانة مرموقة في السينما الأميركية والعالمية، خاصة بعد حصول رامي مالك على جائزة الأوسكار منذ مدة عن فيلمه المهم “بوهيميان رابسودي”، فالكل أصبح يرى الفنان المصري والعربي من منظور جديد ومختلف، وأنا لا أحب أن أرشّح اسماً بعينه، ولكن هناك العشرات من الفنانين الذين لو عملوا على أنفسهم وأتقنوا اللغة الإنكليزية فستكون لهم مكانة مهمة في أميركا.
الشروق: طوال فترة وجودك في أميركا، هل تعرّضت لأي نوع من أنواع التمييز العنصري، مثلما قدّمتموه في فيلم “يوم للموت”؟
_ في الحقيقة، لم أتعرّض لأي تمييز عنصري خلال إقامتي في أميركا، بل على العكس فقد نجحنا في تقديم رسالة هادفة مع نهاية الفيلم؛ وهي أن على الإنسان أن يتمسك بمبادئه حتى آخر لحظة في حياته، حتى وإن تعرّض للخطر، لأنه في النهاية يحمي ملايين البشر من الخطر والأشرار، ولا أنكر أن تلك الأمور موجودة في أميركا وفي كل بقاع العالم، ولكنني شخصياً لم أتعرض لها.
أتمنى أن أحقق النجاحات التي حققها عمر الشريف
أركز على تقديم أعمال خالية من الابتذال لأنني أرغب في مخاطبة كل الأعمار
الشروق: ما شعورك عندما يتم وضعك في سياق مقارنة مع الممثل العالمي الراحل عمر الشريف، وكذلك خالد النبوي؟
_ شرف كبير جداً أن أوضع في سياق مقارنة مع نجم هوليوودي مثل الراحل «الأستاذ الجنتل» عمر الشريف؛ إذ كان لي الشرف أن جلست معه أكثر من مرة، وتحدثت معه عن الفرص والاحتمالات من حيث تجربته عالمياً، وكيف أستطيع التواجد في هوليوود، وأهداني نصائح عدة، كان أكثرها ترسخاً في ذهني عندما قال لي: «لابد أن يكون عندك طولة بال وصبر»، وهذا بالفعل ما فعلته وأخذت بنصيحته. وصدقاً أتمنى أن أحقق النجاحات التي حققها عمر الشريف، والحمد لله كان عندي تطلعات أن أصير أحد نجوم هذه الصناعة عالمياً، فأنا أسير بخطى ثابتة الحمد لله.
الشروق: هل تعترف بوجود منافسة قوية بين النجوم الشباب بدليل عدم مشاركتكم معا في أي عمل فني سواء بمصر أم خارجها؟
– طبعا، أعترف بوجود منافسة، لكن ليس معناها العداء، وهناك زملاء أصدقاء يساندونني ويحبونني، وهناك زملاء غير ذلك، وعموما أنا لا أقابل الشر بالشر، ولا أرفض المشاركة مع أي زميل في عمل مشترك.
الشروق: يتهمك البعض بأنك تكرر نفسك!
– غير حقيقي.. ومن قال هذا أنصحه بمشاهدة بعض أعمالي سواء كانت مصرية كفيلم دكان شحاته وعمرو ريس حرب أم أفلامي الأمريكية الأخيرة.
الشروق: هل تحرص على وضع الخطوط الحمراء في ما يخص المعايير الأخلاقية خاصة وأنت تقدم أعمالا عالمية؟ وما رأيك في التصنيف العمري للدراما؟
– المعايير الأخلاقية يجب أن تراعى بشكل أو بآخر في الدراما، حيث تصل هذه المسلسلات إلى كل دول العالم وحتى النجوع التي تتقيّد بالعادات والتقاليد.
أما في السينما، فالوضع مختلف نسبياً، وأنا مع التصنيف العمري للمسلسلات بشكل كامل، حيث يتوجّب على الأسرة أن تؤدي دورها تجاه ما يشاهده الأبناء، كل وفق سنّه.
الشروق: هل يعنى ذلك أنك مقتنع بشعار السينما النظيفة الذي يرفعه بعض الممثلين؟
– أنا لا أفهم ما الفرق بين السينما النظيفة وغير النظيفة، ولا أهتم بالشعارات، لكنني أركز على تقديم أعمال فنية خالية من الابتذال لأنني أرغب في مخاطبة كل الأعمار والتوجهات الفكرية.
الشروق: برأيك هل للشهرة مساوئ؟
– لأي شيء مميزات وعيوب، ويجب أن نتعامل معه في مجمله، لذلك لا أجد عيوباً ضخمة للشهرة، لكن هناك بعض الأشياء، منها مثلاً الانتقاد أو الهجوم من بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي والسوشال ميديا على دور معين أو عمل فني ما، لم ينل إعجابهم، ويجب التعامل في مثل تلك الأمور بطريقة متوازنة وعدم الشعور بالانفعال أو الغضب، الأمر نفسه بالنسبة إلى للفضائح والشائعات التي أصبح كل إنسان معرضاً لها مع تطور التكنولوجيا والإنترنت وعدم وجود رقابة على أي شيء من خلالها.
الشروق: كيف تصف نفسك؟
– أحب أن أحلم، وأجتهد للوصول إلى تحقيق أحلامي، وأنظر دائماً إلى الجانب الإيجابي في حياتي، وهذا يعطيني دفعة إلى الأمام ويجعلني أسعى إلى الأفضل، وأعتقد أن هذا أكثر ما يميز شخصيتي.
الشروق: هل مازلت تمارس مهنتك كطبيب؟
_ مشواري في الطب كان مرهقا لسنوات عدة، ورغم ذلك لم أكتف بتخرجي من الكلية بجامعة عين شمس، بل قررت الحصول على الماجستير، وهو ما أعاق مشواري الفني لسنوات، وحتى أوفق بين مهنتي وموهبتي تخصصت في مجال «التخسيس»، حتى لا يتعارض كلاهما سويًا.
الشروق: لماذا لا تتحدث كثيراً عن حياتك الشخصية والعامة؟
_ لأنها أمور خاصة ولا تهمّ المشاهد أو المتلقي بشيء، فكل ما يشغل جمهوري هو فني، ولذلك أرى أن على الفنان أن يبعد حياته الشخصية عن وسائل الإعلام، فربما يرفض أفراد عائلته تداول أسمائهم على ألسنة الناس.
محمد كريم في سطور..
من مواليد 2 جانفي 1980بدأ عمله بالفن بعدما أتم دراسته الثانوية في لوس أنجلوس بالولايات المتحدة الأمريكية لكن حبه للتمثيل لم يمنعه من دراسة الطب بجامعة عين شمس متبعاً خطى عائلته، كانت بدايته تليفزيونية في مسلسل (أحلام مؤجلة)1999، (بنات أفكاري) 2001، (مسألة مبدأ) 2003، بعدها أنطلق سينمائياً ليقدم (يوم الكرامة)، و(أشتاتاً أشتوت) 2004 لكن اكتشافه الحقيقي كان مع المخرج (خالد يوسف) في أفلام (حين ميسرة) 2007، (الريس عمر حرب) 2008، و(دكان شحاتة) 2009… بعدها اتجه إلى أمريكا لتحقيق حلمه ألا وهو العالمية.