-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
المسلسلات المدبلجة

الممنوع الذي أصبح مُباحا عند الأسر الجزائرية

الشروق أونلاين
  • 10406
  • 0
الممنوع الذي أصبح مُباحا عند الأسر الجزائرية

من منا لا يذكر ما فعلته “روزاليا”، “كاسندرا” و”غوادا لوبي” بالأسر الجزائرية في سنوات مضت، حين علقت الأذهان وجفت المقالي حزنا وفرحا في الوقت نفسه لهذه القصص، نساء وفتيات أضربن على العمل وشغل البيت، وطلاب وتلاميذ هجروا المدارس للحاق بالحلقة الأخيرة، شوارع مهجورة وأبواب مغلقة، وكأن صفارات الإنذار حلت بنا، مسلسلات تجاوزت المائة حلقة في أحداث من نسج الخيال أبكت الكثير منا، ومن هنا بدأ الإدمان على المدبلج، بدءا من المكسيك ووصولا اليوم إلى التركية وغيرها.

حب مزيّف وقصص من نسج الخيال أبكت الأسر والأفراد

هي في الغالب حكايات غرام وقصص للعشق بكل أنواعه سواءً العادية أو الشاذة منها، تتابعها الأسر الجزائرية بكل شغف بل وتندمج معها وتحفظ وقائعها عن ظهر قلب، ما إن تنتهي حلقة أو جزء منها إلا وتقلب صفحات أحداثها، بين الفتيات وحتى الشبان فيما بينهم في كل مكان في البيوت ووسائل النقل وحتى في المقاهي. يتحدث الواحد منهم أو الواحدة عن تأثرها لفراق لم يكن في الحسبان، أو حب قوي بين شابين يمثلان دور العشاق تمثيلا لكن تحترق الكثير من الفتيات عندنا وحتى الشبان واقعا، بل فيهن من تجهش بالبكاء حين يعود الحبيب إلى حبيبته أو المسافر إلى عشيقته، وتتأثر الكثيرات من النساء والفتيات ويتقلب مزاجهن حسب وقائع هذه المسلسلات، بل ويضربن بهم المثال عن الحب والوفاء والشوق وكأنها واقعية، لكنها في الغالب مجرد أضغاث أحلام اجتهد فيها كاتب السيناريو بالضرب على الوتر الحسّاس وهو القلوب الرهيفة، حتى ظنّ الكثير منا أنها قصص من الواقع، وحتى وإن كانت لن تكون بهذه القوة والدقة التي يصورونها للمشاهد.

مسلسلات أحلّت ما حرمه الله تبكينا ونصفّق لها

إنّ المتتبع لها يجد أنها انحصرت في قصة واحدة وإن اختلفت الأوجه والبلدان، العشق والحب والفراق، كل حسب معتقده، والعائلة الجزائرية تستقبل وتبكي أفرادها من وراء الشاشات على هذه الوقائع، بل أصبحنا نصفّق ونحب قصص شاذة ومنافية للطبيعة، فكيف نشجع الخيانة الزوجية وهروب الزوجة من عصمة زوجها للحاق بحبيبها السابق بدعوى الحب؟، وكيف نقر بفرار البنت من بيت أهلها للسفر مع عشيقها هروبا من رفض الأب لهذا الشخص؟، هي وقائع من هذه الحكايات التي أباحتها هذه المسلسلات وحتى وإن كانت منافية للدين والخلق والأعراف في مجتمعنا، إلا أننا صدّقناها بل وأحببناها ودافعنا عنها بتتبع كل تفاصيلها وما تحمله من وهم وخيال، والمهم عندنا فيها هو هذه العاطفة بين هؤلاء العشاق ولا يهم كيف ولماذا، حتى وإن كانت شاذة ومفسدة للقيم الخلقية في مجتمعنا.

وتعصف بالخلق وتهدم الفطرة الطيبة..

لقد كان من تأثير هذه المسلسلات “المدبلجة” التي تنقل وقائع وهمية وفي الوقت نفسه مخالفة للطبيعة وعلاقات البشر، أن مهدت إلى وجودها في مجتمعنا اليوم، فقصص “العشق الممنوع” التي كنا لا نسمع عنها ولا نعرفها إلا في هذه المسلسلات، أصبحنا نعيشها اليوم في مجتمعنا، فكثير من الانحرافات الخلقية كانت بسبب إدمان العديد من الفتيات والمراهقين خاصة على تتبع هذه الوقائع التي قدمت لنا جيلا  جديدا يحب المغامرات المحرمة ومستعد للضرب على أوتار الخلق والدين والتقاليد حتى وإن انقطعت.

 إنه الوهم الذي آمنت به الكثير من الأسر الجزائرية منذ زمن بعيد ومازالت إلى حد الساعة، قصص تختلف في الشكل والبلد لكنها تجتمع في شيء واحد وهو “الممنوع”، أخلاق وتصرفات ممنوعة في مجتمعنا لكنها أصبحت مباحة بعد التكرار المتواصل لها عبر هذه المسلسلات، كانت بالأمس قصص تقص عبر وقائع سيناريوهات لمخرجين، لكن اليوم نعيشها واقعا في المجتمع، ونلمس تأثيرها على المراهقين من كلا الجنسين.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!