-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

المهنة‮.. ‬مُجرم‮!‬

جمال لعلامي
  • 2327
  • 0
المهنة‮.. ‬مُجرم‮!‬

القصة المؤلمة والمفزعة والمخيفة للطفل‮ “‬أنيس‮” ‬بولاية ميلة،‮ ‬مهما كانت أسبابها وأهدافها،‮ ‬حسب ما تكشف عنه تفاصيل التحقيق،‮ ‬من الطبيعي‮ ‬أن تنقل الرعب والهلع والفزع إلى كلّ‮ ‬الأطفال والتلاميذ،‮ ‬وطبعا أوليائهم،‮ ‬وليس في‮ ‬ذلك‮ ‬غرابة أو عجب،‮ ‬طالما أن القضية أصبحت‮ “‬قضية حياة أو موت‮”!‬

من البديهي‮ ‬أن‮ ‬يعود شبح الاختطافات إلى بيوت العائلات الجزائرية،‮ ‬وليس في‮ ‬ذلك فرق بين ساكن الربوة المنسية أو قاطن المدن الكبيرة،‮ ‬وإن كانت المعاناة تختلف ولا تتلاقى لا اليوم ولا‮ ‬غدا،‮ ‬نتاج عدّة ظروف ومعطيات‮!‬

لقد دقّ‮ ‬المختصون والباحثون وعلماء النفس و”الحسّ‮” ‬ناقوس الخطر،‮ ‬بسبب هذا الانحراف المثير والخطير،‮ ‬داخل المجتمع،‮ ‬علما أن استشرافيين كانوا قد حذروا بداية التسعينيات،‮ ‬مما أسموه آنذاك‮ “‬مرحلة ما بعد الإرهاب‮”!‬

فعلا،‮ ‬لقد بزغ‮ ‬جيل وُلد في‮ ‬عزّ‮ “‬المأساة الوطنية‮” ‬وكبر فيها،‮ ‬ومن هذا الجيل من تحوّل إلى‮ “‬مشروع مجرم‮”‬،‮ ‬ومنهم من كان‮ “‬ضحية إجرام‮” ‬لأفراد وجماعات رضعوا من أفكار عنيفة ومتطرّفة،‮ ‬ومنهم من هو أضحية لمشاكل اجتماعية وعائلية سرعان ما تحوّلت إلى إجرام وانتقام‮!‬

تصاعد أعمال الإجرام في‮ ‬حقّ‮ ‬البراءة وفي‮ ‬حقّ‮ ‬الأصول،‮ ‬وبين الشقيق وشقيقه،‮ ‬والأب وابنه،‮ ‬بالفعل تثير الانفعال والخوف،‮ ‬فمثل هذه العمليات تستدعي‮ ‬تشخيصا دقيقا ودراسة معمقة لدواخل المجتمع الجزائري‮ ‬الذي‮ ‬علينا أن نعترف بالجملة والتجزئة أنه تغيّر كثيرا‮!‬

نعم،‮ ‬لقد تغيّرنا في‮ ‬أخلاقنا وتربيتنا وعاداتنا وتقاليدنا‮.. ‬تغيّرنا في‮ ‬تفكيرنا،‮ ‬في‮ ‬علاقاتنا وتضامننا وتعاوننا‮.. ‬وأصبح كلّ‮ ‬شيء بحساب وبمقابل ومقايضة،‮ ‬وهذا أخطر ما في‮ ‬الأمر الخطير‮!‬

أليست استقالة المجتمع من حماية سيّدة تعرضت للاعتداء في‮ ‬الشارع،‮ ‬تطورا خطيرا؟ أليس مقتل الأخ على‮ ‬يد أخيه أمرا مريبا؟ أليس تفاقم الإجرام الأسري‮ ‬قصة مرعبة؟ أليس اختطاف الأطفال جريمة نكراء‮ ‬يكاد المجتمع‮ ‬يتعايش معها ويتكيّف معها بطريقة تثير الاستفزاز والاشمئزاز‮!  ‬

الأكيد،‮ ‬أن المسؤولية مشتركة،‮ ‬يتقاسمها القانون والمسجد والإعلام والعائلة والمجتمع،‮ ‬وغيرهم من أرقام معادلة مجتمعية لم تعد سهلة الفهم،‮ ‬ولم تعد متاحة لتفكيك عناصرها بما‮ ‬يُلهمنا الحلول لمشاكل جمّة لغمت الأسرة وضربت استقرارها وسلامتها في‮ ‬العمق‮!‬

عندما‮ ‬يصبح الإجرام هو‮ “‬البديل‮” ‬لتصفية الحسابات وتسوية المشاكل وتبريد الأعصاب والشعور بالقناعة والثقة،‮ ‬فهذا هو مربط الفرس،‮ ‬الذي‮ ‬يدفعنا دفعا إلى وقف النزيف،‮ ‬وقد وقع الفأس على الرأس‮! ‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جمال

    هناك تراخي ربما مقصود لردع ظاهرة الإجرام في الجزائر . الظاهرة في تفاقم مستمر وهي تكاد تعم البلاد بأسرها وفي كل مكان ولا أحد من مسؤولي الدولة يولي بالا للردع . هل هناك مؤامرة خفية ضد الشعب الجزائري أم أن القائمين على هكذا ملف منشغلون بملفاتهم السياسية الخاصة بمصالحهم !

  • بدون اسم

    تابع
    الاعلام اليوم يسحب غالبية الشباب اليه يقلب لهم السوء حسن و الحسن سوء
    و الجاد منه قليل
    و السوء كلّه في البطالة التي تعصف بالشباب فكم من خريج جامعة تجده معين بنّاء او يشتغل عند فلاح او سائق عند تاجر...
    الخريجون خرجوا بمعلومات هائلة من الجامعة و ان لم يطبقوها كلّ في اختصاص عمله حتما سيستغل تلك المعلومات في الهدم اكثر من البناء اذا وافقت ظروف غير عادية
    يجب ابعاد الترف و ثقافة الترف و اعلام الترف عن شبابنا اذا اردنا له الخير و توجيهه للعناية بدينه الاسلام و صحّته و ضمان عمل يكرمه الى حين .

  • بدون اسم

    الجريمة جنوح عن العقل
    ذكر الله سبحانه و تعالى أنّ الكافرون قوم لا يعقلون فالكافر تعني في اللغة العربية جاحد و الجاحد بأنعم الله هو من يكون تفكيره و توازنه قاصر أي يعتبر مشلول فكريا حقيقة انّه الشلل الفكري و الشلل الفكري ينتج عن غياب كلّي للعقيدة الاسلامية و المسؤولون عن غياب او تغييب للعقيدة الاسلامية بين فئات كثيرة من المجتمع الموظفون لدى وزارة الشؤون الدينية الغائبون عن توجيه المجتمع بالمساجد و بوسائل الاعلام الحديثة
    ما هي المادّة الاعلامية التي تنير الفكر و التي نعمل على تقديمها للجمهور يتبع

  • جلال

    السلام عليكم ..يجب علينا ان نقتدي بعلمائنا ...فقد كان العلامة عبد الحميد بن باديس رحمة الله عليه بعيد النظر ذوا بصيرة فقد حارب الجهل و الدجل و الشعوذة فقامت بعد تسع سنين اعظم ثورة في التاريخ البشري ......ان تفاقم الجرائم ناتج محال عن توجه المجتمع الى المشعودين لحل مشاكلهم و الاستعانة بهم في حياتهم بدل التوجه الى الله .....فلم يعد يخلو حي في بلدنا الا وفيه ساحر او مشعوذ و الغريب انه لا قانون يردعهم (اقصى عقوبة 10 ايام) ان ظاهرة اختطاف الاطفالو قتلهم دون طلب فدية.. يجب ان تدرس جديا ولماذا الاطفال

  • محمد

    السلام عليكم.......;بارك الله فيك أخي ولكن انا ارى ان السبب في هذا الانحراف الخطير في المجتمع الجزائري خاصة والعربي عامة هو الابتعاد عن دستور الامة الاسلامية الا وهو القرااان الكريم وايضا الابتعاد عن السنة النبوية الشريفة وعدم الوقوف عند حدود الله عز وجل. والتربية السليمةالصحيحة تبدأ من الاسرة,ولكن لايجب ان ننسى ان هناك عوامل قاهرة وراء هذه الانحرافات الخطيرة كالفقر والتقليد الاعمى للكفار وغلاء المعيشة والحصار الغربي المستبد على الامة الاسلامية , نسأل الله العافية والسلام عليكم ورحمة الله

  • saada

    ويل لي العرب من شر قد اقترب.

  • rida21

    وهو مصدر كل الآفات الاجتماعية، فالجزائري بطيعه العنيف والجهل بأصول دينه يلجأ لفض مشاكله بإحدى هذا الطرق الثلاث، والأخيرة هي الأشنع.
    ضف إلى ذلك المخدرات والمهلوسات التي ظربت المجتمع في الصميم حتى أصبح جل المراهقين يتعاطوها ببرودة دم وبدون وازع ديني ولا رقيب، فماذا ننتظر من مجتمع به كل هذه الأمراض؟
    ما هذه المشاكل إلا تحصيل حاصل والقادم أدهى وأمر، قلنا في وقت من الأوقات تسلم داري ثم يسلم راسي أما الآن فلن تلسم لا دار ولا راس وقد وقع الفأس في الرأس، فلا نكذب عل أنفسنا نغطي الحقائق الشمس بالغربال

  • rida21

    الرجل يمكن أن يكون لصا أو خسيسا أو .. أو أي شيء لكن أن يكون قاتلا فهذا أعمق وأن يكون قاتلا ببرودة دم فهو أخطر. وإن كان بدافع الانتقام فهذا أكبر مشكلة لدنيا.
    إذا نظرنا في مجتمعنا وطبيعة الفرد فيه فقد أصبحت الحقرة كلمة حاضرة في المجتمع والاعتداء واقع مرير وكبير في مجتمع يحب الظهور بمنطق القوة والرجولة فما بالك أن يظهر رجولته أمام غريمه، فأول ما يتبادر للدهن في لدى الجزائري هو الاعتداء اللفظي بالسب ثم الجسمي بالضرب ثم الاعتداء الجنسي وهذا واقع أكثر خطورة مما سبق وهو أكثر شيء نعاني منه وهو مصدر

  • وعي

    علاج الاجرام بعقوبة التصالح بعد الدية يمحي الاحقاد

  • بدون اسم

    عندما يستقيل القانون و تموت الأخلاق تكون النتيجة التسيب و الذي يعني الغابة التي فيها تسرح و تمرح الوحوش الضارية؟؟؟