الرأي

الموالفة والتالفة!

جمال لعلامي
  • 4304
  • 0

مشكلة الكثير من الوزراء أنهم بمجرّد تعيينهم في منصبهم يمسحون كلّ ما تركه سابقوهم من إرث إيجابي وسلبي، وعزاؤهم في ذلك أنهم يُريدون “تصحيح الوضع” و”تقويم الاعوجاج” وترك بصمتهم التي سيمحوها أيضا من سيخلفهم في يوم من الأيام خلال تعديل حكومي قادم إن آجلا أم عاجلا!

مشروع سياحي أثار اهتمام وإعجاب المستثمرين والمواطنين معا، على مستوى حظيرة “دنيا بارك” بالعاصمة، انطلق فجأة ثم توقف فجأة أيضا دون سابق إنذار، ولم يبق من المشروع إلى أن يثبت العكس حسب شهود عيان سوى الغبار وأكوام الطين !

قد يكون قرار التجميد صائبا، وقد يكون ارتجاليا، وقد يكون محاولة لتقويم خطإ من الوزير الحالي عبد الوهاب نوري، بعدما يكون قد “هردها” سابقه على مستوى القطاع، وقد تكون مجرّد هزة لمستثمرين خسروا أموالهم ثم تعرّضوا لـ “الحقرة” دون مبررات ولا تعويض، والثمن سيدفعه دون شك السائح الذي تنفس الصعداء لمثل هذه المشاريع الترفيهية!

حكاية “ردم” إنجاز السابق، والشروع في “البناء” مجددا من طرف اللاحق، لأسباب قد تكون موضوعية ومقنعة، وقد تكون استعراضية وبلا جدوى، تدفع على سبيل المثال، آلاف المكتتبين ضمن سكنات “عدل” و”الترقوي” يعيشون الخوف والقلق، من استكمال المشروع مستقبلا، في حال كـُتب لوزير السكن الحالي، عبد المجيد تبون، مغادرة القطاع، فهل سيلتزم “خليفته” في يوم من الأيام بتحقيق الحلم؟

والي العاصمة، عبد القادر زوخ، على سبيل المثال، أدخل الفرحة و”ردّ الاعتبار” بشهادة مواطنين إلى آلاف المعوزين الذين عذبتهم “البرارك” لعدّة سنوات، وحتى إن كان هناك ربما إقصاء ظالم، واستفادة غير مستحقة للبعض، فإن الباقي المتبقي من نزلاء القصدير يتخوّفون من مصيرهم في حال مثلا عيّن وال آخر بالعاصمة، بعدما فشل العديد من المتداولين على ولاية الجزائر في تسوية ملف البيوت القصديرية!

هذه بعض النماذج فقط، لما هو حاصل وما قد يحصل، وقد يكون اللاحق أحسن من السابق، أو العكس، لكن عامة الناس يُريدون الإبقاء على الوضع مثلما هو عليه، عندما يتعلق الأمر ببصيص أمل في أيّ قطاع من القطاعات، وذكرنا هنا ثلاث عيّنات، وغيرها كثير، لما هو مرتبط مباشرة بالحياة اليومية للمواطنين، وهنا يجب الإشارة أيضا إلى أعباء البيروقراطية التي تخلص منها المواطن في مجال استخراج الوثائق الإدارية والقضائية والصحية وغيرها.

مازال الطريق طويلا، ولذلك يتخوّف المواطن والمسؤول من “تغيير” قد يكون متسرّعا أو عشوائيا يُفرمل المشاريع بدل أن يُكملها أو يحرّرها!

مقالات ذات صلة