الميدالية ”الماسية”؟
في بعض الأحيان يُصبح العقاب تكريما، كما كانت الموت حياة جديدة بالنسبة للذين دافعوا ويدافعون عن مبادئهم السامية، ومجرد الحديث عن إمكانية إقصاء الجزائر من المنافسات الرياضية بسبب رفض أبطالها منافسة أبطال الكيان الغاصب يعني أننا موجودون وبإمكاننا إحراج الآخر بعدم الاعتراف بوجوده _ رغم أن الإقصاء من المنافسة الدولية لن يكون أبدا لأن الإيرانيين انسحبوا من بطولات عالمية وألعاب أولمبية بسبب تصادمهم مع إسرائيليين ولم تتم معاقبتهم، والمنظومة الرياضية العالمية التي غيّرت الجغرافيا وارتضت للكيان الصهيوني أن ينافس رياضيا في القارة الأوروبية، لا يمكنها أن تغيّر التاريخ الذي يُؤمن به أبطال الجزائر مثلا، والغرب الذي يُلوّح بالإقصاء هو من أقحم السياسة في الرياضة
- فقد رفض أدولف هتلر الألماني مصافحة البطل الأمريكي الأسود جيسي أوينز وتسليمه الميدالية الذهبية في أولمبياد 1936 ببرلين بسبب لونه، وقادت الولايات المتحدة الأمريكية المعسكر الغربي بكل دوله بما فيها العربية والإسلامية مثل الخليج ومصر وتونس والمغرب وباكستان لمقاطعة ألعاب موسكو الأولمبية عام 1980 دون أن يتحدث أحد عن إقصاء فرنسا أو إيطاليا أو ألمانيا الغربية لأنها رفضت ملاقاة السوفيات رياضيا في أهم ملتقى دولي بحجة أن الاتحاد السوفياتي تدخل في أفغانستان، كما ردّ المعسكر الشيوعي بالمِثل في الألعاب الأولمبية التي شهدتها لوس انجلس عام 1984 ولا أحد هدّد أو ذكر كلمة إقصاء، لأجل ذلك من حق أي رياضي جزائري أو جزائرية رفض لمس جسد يعيش عنوة على أرض عربية إسلامية في الوقت الذي يُشرّد أهل الدار في كل مكان.
- ماقامت به بطلة المصارعة مريم موسى برفضها مواجهة الإسرائيلية شاهارلين في روما هو اختيار عن قناعة نصادفه في كثير من المنافسات خاصة في الملاكمة الأمريكية عندما ينسحب منافس في آخر لحظة رغم حملات الإشهار وصرف الملايين من الدولارات، وحتى لو تحققت “نبوءة” وكالة الأنباء الألمانية في إقصاء اللجنة الدولية للجزائر من المنافسات الدولية وأهمها ألعاب لندن الأولمبية القادمة، فإننا لا نظن أن جزائريا واحدا سيكون له رأي يخالف خيار البطلة مريم موسى التي ورثت عن “مريم البتول” الطهارة وعن “موسى عليه السلام” تحملها كامل المسؤولية .. فقد أخطأ المصارع عمر مريجة في أولمبياد أثينا عام 2004 بقبوله مواجهة مصارع إسرائيلي فخسر المواجهة، والأفضع من ذلك أن الجزائر لم تحقق أي ميدالية ولو برونزية.
- الأفارقة بأبطالهم الخارقين للعادة في ألعاب القوى قاطعوا ألعاب مونتريال الأولمبية عام 1976 بسبب مشاركة دولة نيوزلندا التي استقبلت فريقا يمثل بريتوريا العنصرية، ونجوم الكرة الجزائرية مثل مخلوفي وزيتوني وغيرهما رفضوا المشاركة في كأس العالم في السويد عام 1958 مع المنتخب الفرنسي الذي أحرز المركز الثالث، والنتيجة أن الأفارقة ربحوا معركتهم وتحرّرت جنوب إفريقيا، والجزائريين ربحوا معركتهم وتحرّرت بلادهم، وما قامت به مريم موسى وأبطال آخرين من تونس وإيران وسوريا لا يمكن سوى أن يعطي ميداليته الحقيقية وهي أغلى من الفضة والذهب ولو بعد حين.
- قديما قال شيخ الإسلام ابن تيمية عندما حاولوا إقصاءه ”ما يفعل بي أعدائي ..إن سجني خُلوة ونفيي سياحة وقتلي شهادة”.. ولكم التعليق