المُتَلَوْرِسُونَ وَالمُتَمَسْيِنِونَ
لا شك في أن القراء الكرام سيستغربون من هاتين الكلمتين، اللتين اتخذتهما عنوانا لهذه الكلمة، وقد استغربت قبلهم منهما عندما قرأتهما أول مرة. ولولا ثقتي ومعرفتي بمن استعملهُمَا لاسْتَغْرَبْتُ منهما أيضا، لأن من استعملهما هو أحد الغيارى على “لغة الضاد”، رغم أنه ليس من أبنائها دما، وإن كان أغير عليها من أبنائها “دما”، و”العروبة بالدم للحصان والعروبة باللسان للإنسان”، كما يقول أخونا الأمازيغي الدكتور أحمد بن نعمان، وكما يقول الأمازيغي الآخر الشاعر الميزابي صالح الخرفي:
ولكن حرف الضاد في لهواتنا يأبى تغير العز أن يَتَضَرَّعا
صاحب الكلمتين اللذين عنونت بهما هذه الكلمة هو الأستاذ مولود قاسم نايت بلقاسم- رحمه الله- وقد كتبهما في النِّسْخَةِ التي تفضل بإهدائها إلي مشكورا، من كتابه القيم: “شخصية الجزائر الدولية وهيبتها العالمية قبل سنة 1830″، وهو كتاب أدعو كل أسرة جزائرية إلى امتلاكه، لأنه يلقم كل الكلاب العاوية من الفرنسيين ومن غيرهم أحجاراً، لا حجرًا واحدًا.
تفضل الأستاذ مولود فشرح لي معنى هاتين الكلمتين: ” المتلورِسُون والمُتَمَسْينونَ”: فـ المُتَلَوْرِسُون من “لورنس” الإنجليزي، الذي اسْتَغْفَلَ من “نقلوا العقال من الرجل إلى الرأس وعدلوا به من الأباعير إلى الناس- مثلما يقول الإمام محمد البشير الإبراهيمي. وأما “المتمسينيون” فمن “ماسينيون” الفرنسي، التي شرح الأستاذ مولود معناها بقوله: من صاحبك “صديق الشطاحين”، وأصحابه الكثيرين من المغفلين السّذّج النيام… وكلمة “صاحبك” قد تحدث ارتباكاً في أذهان القراء، فيظنون أن لي علاقة ما بهذا الشيطان الإنسي، المسمى لويس ماسينيون”، وأنا كرم الله وجهي، لم أر وجه هذا الشيطان لا يقظة ولا مناما، إلا في الصور المنشورة له، وما جعل الأستاذ مولود ينسب هذا الملعون إلي، هو ما كتبته عنه من حلقات أربع في جريدة الشعب في ثمانينيات القرن الماضي، ردا على المغفلين من العرب الذين اعتبروه “صديقا” للعرب، ولم يكن جاسوسا، كما كتبت إحدى المجلات المشهورة في المشرق العربي، وقالت عنه مجلة أخرى في المغرب العربي: “رحمه الله”، وما هو إلا شيطان رجيم… كلا الشيطانان “لورنس وماسينيون” لا يزالان مُعْتَبَرَيْنِ “نَمُوذَجين” لما سماه أحد الباحثين “الصليبية الناعمة”، أو “الصليبية اللينة”، فـ “لورنس” يمثل الصليبية الناعمة في الميدان السياسي و”ماسينيون”، يمثلها في الميدان الديني. رحم الله الأستاذ مولود قاسم، و”أيقظ هؤلاء الأغرار- جمع غرّ- الذين لا يستنون بسنة محمد- صلى الله عليه وسلم- وأصحابه، ولكنهم يستنون بسنة هذين الشيطانين وقوميهما.