الرأي

“النابالم الفكري”

هذا عنوان كتيّب صغير الحجم، نشر في سنة 1971 من طرف دار الفتح للطباعة والنشر في بيروت.

وكاتب هذا الكتيب هو الكاتب المصري محمد جلال كشك، ولست أدري إن كان ما يزال على قيد الحياة يكدح إلى ربه أم قد أتاه اليقين..وهو ممن تأثرت بكتاباته المُحطِمة لـ”صنم” القومية و”أنبيائها” المزيفين، الذين أرادوا أن يبدلوا الأمة الذي هو أدنى بالذي هو خير.. ومن كتبه الهامة في هذا الأمر كتابه القيم “القومية والغزو الفكري”..

إن محمد جلال كشك في كتاباته كسميِّه الشيخ عبد الحميد كشك –رحمه الله- فهذا يهز السامعين لخطبه، والآخر يهز القارئين لمقالاته وكتبه.. ولا أعلم إن كانت توجد علاقة قرابة بين الرجلين.. ولكنهما كانا من ألد أعداء النظام الناصري الفرعوني، الذي “يعجبك قوله في الحياة الدنيا ويشهد الله على ما في قلبه وهو ألد الخصام، وإذا تولى سعى في الأرض ليفسد فيها…”، ولولا نكسة حرب جوان 1967 التي “قزّمته” لقال ما قاله فرعون الأول بعدما استخف قومه “ما علمت لكم من إله غيري”، و”أليس لي ملك مصر، وهذه الأنهار تجري من تحتي”..

هذا الكتيب هو كطلقة رصاصة من مسدس صغير في وجه قنابل مدافع كبيرة أطلقتها الصهيونية بعد نكسة وهزيمة جوان 1967، في الحرب النفسية الشرسة التي شنتها إسرائيل، ومعها الغرب، ضد العقل الجماعي والنفسية الجماعية للأمة.. ومن وسائط تلك الحرب كتاب من إنتاج “المخابرات الصهيونية” وإن حمل اسم شخص.. والكتاب عنوانه: “وتحطمت الطائرات عند الفجر”. وقد كنا شهودا على تلك الحرب النفسية، حتى صار أحياء الشّواعر وأيقاظ الضمائر من العرب والمسلمين يتوارون من الغربيين.. من شدة وقع تلك الحرب الضروس..

والنابالم سلاح فتاك، ومن أصيب به ومات فقد رُحم، وتلك نعمة النعم، ومن أصيب به ولم يحن أجله الذي أجّله الله “مات” موتات، جراء ما يتركه في المصاب من تشوهات.. ولذلك فهو سلاح يحرم استعماله، ولكنه تحريم “منافق”، لأنه لو كان التحريم صادقا لمنع إنتاجه وتصنيعه، ولا تنتجه وتصنعه وتستعمله إلا الدول الأوربية المنافقة التي تقول فيه بلسانها ما ليس في قلبها..

إن فرنسا المجرمة لم تتردد في استعمال هذا السلاح الفتاك والمشوّه ضد الجزائريين، ولكن السلاح الأخطر والأكثر فتكا وتشويها هو”النابالم الفكري” الذي استعملته فرنسا المجرمة لقتل ما سماه الإمام ابن باديس في 1925 “الموت الفكري”، حتى إن الشيخ مبارك الميلي صاح مستنجدا ومستغيثا في السنة نفسها “العقل الجزائري في خطر”، إلى آخر صرخة أطلقها الأستاذ مالك بن نبي “الاستعمار يلجأ إلى الاغتيال بوسائل العلم”، وإن كان “ظاهر الصرخة” لا يعني فرنسا مباشرة..

ومنذ حوالي خمس عشرة سنة استعلنت “سياسة” استعمال “النابالم الفكري” في المنظومة التربوية، وآخر قذيفة في هذا السلاح جاءت على “يد رقيقة” تسمى ابن غبريط ومن أوكل إليها هذه المهمة الأكثر “قذارة” من مهمات من اعترف بتنفيذ “المهمات القذرة”، ثم رمانا بدائه وانسلّ باتهامه “الإسلاماويين” بفضيحة البكالوريا…

مقالات ذات صلة