الرأي

النبش في‮ ‬المحظور‮!‬

جمال لعلامي
  • 3829
  • 3

الاتحاد الأوروبي‮ ‬قرّر لقاء قيادات حزبية وسياسية في‮ ‬الجزائر،‮ ‬من أجل الاستفسار عن‮ ‬‭”‬الوضع العام‮” ‬في‮ ‬البلاد،‮ ‬وهذه خطوة ليست بدون شك الأولى ولن تكون الأخيرة،‮ ‬فهي‮ ‬تتطابق مع سلسلة اللقاءات التي‮ ‬يُجريها بعض السفراء الأجانب مع شخصيات وسياسيين وممثلين عن المجتمع المدني‮!‬

قانونيا ودبلوماسيا،‮ ‬لا مشكل ولا عقاب ولا ضرر ولا ضرار،‮ ‬في‮ ‬مثل هذه اللقاءات‮ “‬الدافئة‮”‬،‮ ‬فمن حقّ‮ ‬أيّ‮ ‬سفير أو قنصل لأي‮ ‬بلد في‮ ‬العالم،‮ ‬أن‮ ‬ينشط ويتحرّك ويصول ويجول وفق التقاليد والأعراف المتفق عليها،‮ ‬وهو أيضا مطالب بإبلاغ‮ ‬الجهات المعنية في‮ ‬الدولة التي‮ ‬اعتمدت أوراقه واستقبلته،‮ ‬عندما‮ ‬يتعلق الحال بتنقـّل إلى ولاية خارج العاصمة للقيام بأيّ‮ ‬نشاط مسموح به‮.‬

ليس‮ ‬غريبا لو قال أيّ‮ ‬عاقل،‮ ‬أن لمثل هذه الجلسات والنشاطات،‮ ‬حدود وخطوط حمراء،‮ ‬فلا‮ ‬يُمكن مثلا لسفيرنا في‮ ‬الولايات المتحدة الأمريكية،‮ ‬أن‮ ‬ينبش في‮ “‬العلبة السوداء‮” ‬للهنود الحمر‮ ‬‭”‬الغاضبين‮” ‬في‮ ‬منطقة نيو مكسيكو،‮ ‬مثلما لا‮ ‬يجوز لسفيرنا في‮ ‬ألمانيا أن‮ ‬ينبش في‮ ‬حقائق‮ ‬‭”‬النازية‮”!‬

كذلك،‮ ‬وفي‮ ‬إطار‮ “‬التعامل بالمثل‮”‬،‮ ‬ليس من المعقول لسفراء أجانب معتمدين في‮ ‬الجزائر أن‮ ‬ينبشوا في‮ ‬ملفات ليست من اختصاصهم ولا من صلاحياتهم حتى وإن كان ذلك من باب‮ “‬اللهو والزهو‮” ‬واستنطاق أو مساءلة الآخر‮!‬

إن منطق البحث عن‮ “‬القمل في‮ ‬راس الفرطاس‮”‬،‮ ‬لن‮ ‬يُجدي‮ ‬نفعا،‮ ‬في‮ ‬إطلاق الكذبة ثم تصديقها عملا بالقرحة المعدية التي‮ ‬أصابت‮ “‬جحا‮”‬،‮ ‬وهذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أن السفير أو القنصل الأجنبي‮ ‬عليه أن‮ ‬يبقى مسجونا في‮ ‬مقر السفارة أو القنصلية أو الإقامة،‮ ‬لكن عكس هذا لا‮ ‬يعني‮ ‬أيضا‮ “‬التخابر والتجسّس‮”!‬

المشكلة،‮ ‬في‮ ‬أغلب الأحيان،‮ ‬عليها أن تـُعالج بردّ‮ ‬سؤال هؤلاء الأجانب بأسئلة من نفس الجنس والهدف من طرف الضيوف المحليين،‮ ‬وبهذه الطريقة الذكية والدبلوماسية،‮ ‬سيصمت‮ ‬‭”‬المحقّق‮” ‬لأنه‮ ‬يُريد أن‮ ‬يسأل وأنت تجيب‮!‬

تأثرت كثيرا،‮ ‬وأعجبني‮ ‬أكثر،‮ ‬أحد الشعراء العرب،‮ ‬عندما رفض الردّ‮ ‬على أسئلة الصحفيين‮ -‬عندما كان في‮ ‬زيارة للجزائر‮- ‬بشأن كلّ‮ ‬ما تعلّق بالوضع في‮ ‬بلاده،‮ ‬أو ما رآه أنه إساءة لمؤسساتها وشعبها،‮ ‬وقال إنه لن‮ ‬يسقط في‮ ‬الفخّ‮ ‬ولن‮ ‬‭”‬يهاجم‮” ‬بلده،‮ ‬وإن هاجمها أو انتقدها،‮ ‬فإنه لن‮ ‬يفعل ذلك إلاّ‮ ‬فوق ترابها‮!‬

هذه هي‮ ‬الدبلوماسية،‮ ‬وهذا هو النقد البناء وهجوم الشجعان،‮ ‬أمّا أن‮ ‬ينخرط هذا أو ذاك،‮ ‬في‮ ‬تمزيق‮ “‬أمور داخلية‮” ‬وينشر الغسيل على مشجب سفراء وحتى شعراء أجانب،‮ ‬فهذا ما لا‮ ‬يختلف فيه اثنان ولن تتناطح حوله عنزتان‮! ‬

مقالات ذات صلة