-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

النطيحة‭ ‬والمتردية‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬حكّ‭ ‬تربح‭!‬

جمال لعلامي
  • 4544
  • 4
النطيحة‭ ‬والمتردية‭ ‬في‭ ‬قوائم‭ ‬حكّ‭ ‬تربح‭!‬

يُروى ـ والعهدة على الراوي ـ أن عديد الطماعين والانتهازين والوصوليين، قدّموا استقالاتهم جماعات وفرادا، بعدما أسقطهم غربال التطهير والانتقاء بشأن رأس القوائم الانتخابية، خاصة بالنسبة للأحزاب الجديدة، وهذا “الطيكوك” يثبت ـ لما لا نهاية ـ غرق تلك القوائم في “الفساد‮”‬،‭ ‬فهؤلاء‭ ‬المستقيلون‭ ‬والمنسحبون،‭ ‬دخلوا‭ ‬تلك‭ ‬التشكيلات،‭ ‬ليس‭ ‬بغرض‭ ‬النضال‭ ‬والولاء‭ ‬والطاعة،‭ ‬ولكن‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الترشح‭ ‬ودخول‭ ‬قبة‭ ‬برّ‮ ‬ـ‮ ‬لمان‮!‬

مثلما أشار إليه أحد رؤساء هذه الأحزاب الجديدة، في دردشة معي، فمن المفروض أن الوافدين للأحزاب الجديدة، يجب أن لا يكون هدفهم الترشح والاستحواذ على رأس القائمة الانتخابية، وإنـّما المشاركة في بناء هذا الحزب الجديد، وتقوية جسوره وهياكله، ونسيجه القاعدي والأفقي،‭ ‬لتكون،‭ ‬بذلك،‭ ‬الترشيحاتُ‭ ‬أولوية‭ ‬مؤجلة‭ ‬إلى‭ ‬إشعار‭ ‬آخر‮!‬

 

لكن، يبدو أن هذه النظرية الواقعية والمنطقية، والأخلاقية أيضا، لم ولن تقنع المرضى بداء كوليرا الترشيحات، وطاعون التسرّب إلى البرلمان، فهؤلاء لا يبحثون عن النضال، بل وربما يكفرون به وبمن يؤمن به ويدعو إليه، وهم يريدون الحزب كوسيلة وليس كغاية!

وسيلة يركبونها مثلما تـُركب الدّابة، وليس كغاية تصطف التضحيات والمجهودات والنضال للوصول إليها بأقل الأضرار، وهذه المعادلة معروفة مسبّقا من طرف الأحزاب والإدارة، لكن كلا الطرفين تورطا في تشجيع النطيحة والمتردية وما أكل السبع، على التنافس والتزاحم في طابور الانتهازية‭ ‬والهفّ‭ ‬والفستي‭!‬

منذ البداية، تصاعدت أصوات “خيّرة” تطالب الإدارة والأحزاب معا، بمراجعة وتشديد شروط ومقاييس الترشح لعضوية البرلمان، وكل المجالس المنتخبة، لكن ظلت الأطراف المعنية بهذا التغيير والإصلاح، كالأطرش في الزفة، أو كمن يتأثر بالمثل القائل: “الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين‭ ‬ما‮ ‬قدّولها‮”‬‭!‬

من العيب أن يستقيل “مناضل” من حزبه، بسبب امتناع القاعدة النضالية أو القيادة في اختياره وترشيحه، لأسباب قد تكون عادلة، وقد تكون ظالمة، لكل في كلتا الحالتين، فإنه لا يستقيل من النضال ولا يتنصل من عرابين الولاء والوفاء، إلاّ مزيّف أو “خائن” أو ناكر جميل!

نعم،‭ ‬لو‭ ‬تمّ‭ ‬ضبط‭ ‬شروط‭ ‬واضحة‭ ‬ودقيقة‭ ‬ومحسوبة،‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الترشح‮ ‬للانتخابات‭ ‬التشريعية،‭ ‬لما‭ ‬زلزلت‭ ‬الأرض‭ ‬تحت‭ ‬أقدام‭ ‬الأحزاب،‭ ‬وأخرجت‮ ‬أثقالها،‭ ‬فقال‭ ‬الطماعون‭ ‬مالها‭!‬

من الطبيعي أن تثور الثائرة والفوضى داخل الأحزاب القديمة، لكن العجيب الغريب، أن يُستنسخ ذلك في الأحزاب الجديدة التي لم تقل بعد “بسم الله”، فأراد الطماعون أن يقولوا “الحمد لله” قبل أن تزوّق مائدة الانتخابات بما لذ وطاب، من مترشحين ومتحرشين بأصوات بقايا الناخبين‭!‬

هي ضربة موجعة لأولئك الذين دخلوا ليحققوا مآرب شخصية، بدل أن يُدافعوا عن مصالح البلاد والعباد، ويؤسسّوا لدولة المؤسسات القوية بنوابها وأميارها وهيئتها التشريعية، التي يستحيل أن تستقيم والظلّ أعوج بـ”البڤارة” والمحتالين وآكلي السّحت والرشوة و”التشيبا”!

شكرا لكلّ حزب طرد طماعا أراد أن يحرّض الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا الناخبين، وشكرا لكل حزب رفض استقبال واحتضان الهاربين من أحزابهم الأصلية، وشكرا لكلّ حزب رفض ترشيح هاو لا يعرف كيف يضع الطعم في السنارة.. وشكرا لكن ناخب لم ينتخب على “مشبوه” تسرّب‭ ‬إلى‭ ‬القوائم‭ ‬الانتخابية‭!‬

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
4
  • kala

    الهف والفستي يساوي دج40.000.000 اما المنضرون فهم على حا فة الها وية

  • بدون اسم

    االملايير تدهب قى الهباء من اجل ا حزاب الفسادوالبرلمان النائم والشعب المغلوب على امره لا يعرف كيف ياخد حقوقه

  • زياد

    لو تاملت تركيبة التيارات السياسية في الجزائر لوتأملت في القبة البرلمانية وما تحتويه من قوانين وكيف ابوابها شرعا ومائدتها يسيل من اجلها اللعاب لو تأملت المسرح وما له من دور في ترقيت المجتمع كيف اكله النسيان واصبح نسيا منسيا لو تاملت هذه الام وماكان فيها من سنين عجاف وازدهار ما حققت وما أنجبت من شباب ينكر اصله ويجحد الاحتظان الذى احتظنته لو تاملت الى هذا الشعب كيف ازدهر واصبح ذا خلق واحترام لو تاملت الادراةكيف تفنى جهدها في خدمة المواطن لعلمت سيدى الفاضل اننا ملكنا الدنيا وعشنا في رقى وامان وشكرا

  • فواد ع

    و شكرًا لكل من عرف قدر نفسه. ما يحتاج اليه مجتمعنا اليوم في تقديري هو تقييم للذات علي المستوي الشخصي و الجماعي بحيث قبل نهاية كل عهدة انتخابية يقوم كل منتم الي حزب او جمعية سياسيه بتقييم موضوعي و نزيه لما انجزه خلال تلك المرحلة من إيجابيات و سلبيات ثم يبني عليها للمرحلة القادمة وهكذا.. ولكن ما أتأسف له هو ان التقييم يقع ولكن هل كان ذلك بصفة موضوعية؟ في رأيي لا، لان مسؤولي الاحزاب و النواب عمروا وهرموا علي مستوي أحزابهم من عقد وعقدين الي ما يقرب ثلاث عقود من الزمن وما حققوا شيئا و لازالوا يطمعون