النطيحة والمتردية في قوائم حكّ تربح!
يُروى ـ والعهدة على الراوي ـ أن عديد الطماعين والانتهازين والوصوليين، قدّموا استقالاتهم جماعات وفرادا، بعدما أسقطهم غربال التطهير والانتقاء بشأن رأس القوائم الانتخابية، خاصة بالنسبة للأحزاب الجديدة، وهذا “الطيكوك” يثبت ـ لما لا نهاية ـ غرق تلك القوائم في “الفساد”، فهؤلاء المستقيلون والمنسحبون، دخلوا تلك التشكيلات، ليس بغرض النضال والولاء والطاعة، ولكن من أجل الترشح ودخول قبة برّ ـ لمان!
مثلما أشار إليه أحد رؤساء هذه الأحزاب الجديدة، في دردشة معي، فمن المفروض أن الوافدين للأحزاب الجديدة، يجب أن لا يكون هدفهم الترشح والاستحواذ على رأس القائمة الانتخابية، وإنـّما المشاركة في بناء هذا الحزب الجديد، وتقوية جسوره وهياكله، ونسيجه القاعدي والأفقي، لتكون، بذلك، الترشيحاتُ أولوية مؤجلة إلى إشعار آخر!
لكن، يبدو أن هذه النظرية الواقعية والمنطقية، والأخلاقية أيضا، لم ولن تقنع المرضى بداء كوليرا الترشيحات، وطاعون التسرّب إلى البرلمان، فهؤلاء لا يبحثون عن النضال، بل وربما يكفرون به وبمن يؤمن به ويدعو إليه، وهم يريدون الحزب كوسيلة وليس كغاية!
وسيلة يركبونها مثلما تـُركب الدّابة، وليس كغاية تصطف التضحيات والمجهودات والنضال للوصول إليها بأقل الأضرار، وهذه المعادلة معروفة مسبّقا من طرف الأحزاب والإدارة، لكن كلا الطرفين تورطا في تشجيع النطيحة والمتردية وما أكل السبع، على التنافس والتزاحم في طابور الانتهازية والهفّ والفستي!
منذ البداية، تصاعدت أصوات “خيّرة” تطالب الإدارة والأحزاب معا، بمراجعة وتشديد شروط ومقاييس الترشح لعضوية البرلمان، وكل المجالس المنتخبة، لكن ظلت الأطراف المعنية بهذا التغيير والإصلاح، كالأطرش في الزفة، أو كمن يتأثر بالمثل القائل: “الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدّولها”!
من العيب أن يستقيل “مناضل” من حزبه، بسبب امتناع القاعدة النضالية أو القيادة في اختياره وترشيحه، لأسباب قد تكون عادلة، وقد تكون ظالمة، لكل في كلتا الحالتين، فإنه لا يستقيل من النضال ولا يتنصل من عرابين الولاء والوفاء، إلاّ مزيّف أو “خائن” أو ناكر جميل!
نعم، لو تمّ ضبط شروط واضحة ودقيقة ومحسوبة، من أجل الترشح للانتخابات التشريعية، لما زلزلت الأرض تحت أقدام الأحزاب، وأخرجت أثقالها، فقال الطماعون مالها!
من الطبيعي أن تثور الثائرة والفوضى داخل الأحزاب القديمة، لكن العجيب الغريب، أن يُستنسخ ذلك في الأحزاب الجديدة التي لم تقل بعد “بسم الله”، فأراد الطماعون أن يقولوا “الحمد لله” قبل أن تزوّق مائدة الانتخابات بما لذ وطاب، من مترشحين ومتحرشين بأصوات بقايا الناخبين!
هي ضربة موجعة لأولئك الذين دخلوا ليحققوا مآرب شخصية، بدل أن يُدافعوا عن مصالح البلاد والعباد، ويؤسسّوا لدولة المؤسسات القوية بنوابها وأميارها وهيئتها التشريعية، التي يستحيل أن تستقيم والظلّ أعوج بـ”البڤارة” والمحتالين وآكلي السّحت والرشوة و”التشيبا”!
شكرا لكلّ حزب طرد طماعا أراد أن يحرّض الباقي المتبقي من البقية الباقية لبقايا الناخبين، وشكرا لكل حزب رفض استقبال واحتضان الهاربين من أحزابهم الأصلية، وشكرا لكلّ حزب رفض ترشيح هاو لا يعرف كيف يضع الطعم في السنارة.. وشكرا لكن ناخب لم ينتخب على “مشبوه” تسرّب إلى القوائم الانتخابية!