الرأي

النطيحة تنافس الجيفة!

جمال لعلامي
  • 3072
  • 0

ترفسني “جاموسة” مستوردة، إن كانت قيادات الأحزاب في كامل وعيها، فهي تنادي وتغالي وتتوسّل المواطنين للتوجّه بكثافة وقوّة إلى صناديق الاقتراع لاختيار نوابهم في تشريعيات ماي المقبل، بينما ارتفعت أسعار البطاطا وأصبحت بتعريفة الفاكهة، وتحوّل الموز إلى كنز نادر يلتقط معه الزوالية “السيلفي” في المحلات الفاخرة!

السياسيون يُخاطبون عامة الناس بما لا يفهمون وبما لا يعيشون، ولذلك لا تجد تلك الكائنات القادمة من زحل وعطارد، من يسمعها ويتفاعل معها ويقتنع بها ويلبّي نداءاتها، وتصوّروا كيف غرقت الأحزاب في فنجان “الشكارة” وبيع رؤوس قوائم الترشيحات لمن “يكحّ” أكثر، في وقت تـُحاصر الثلوج آلاف الناخبين بالقرى والمداشر وتمنع العمال من الالتحاق بمناصب عملهم والتلاميذ بمدارسهم!

الحزب الذي لا يتكلم للناس عن مشاكلهم اليومية، ويسيّس كلّ شيء، و”يرفع المستوى” إلى حدّ التخمة وما لا تفقهه النخبة قبل البسطاء، لا يُمكنه بأيّ حال من الأحوال أن يستدرج “بقايا” الناخبين إلى صناديق الاقتراع، عندما تعود التشريعيات والمحليات كل 5 سنوات، ببساطة، لأنه لا يتكلم لغتهم ولا يعيش يومياتهم ولا تهمه مآسيهم!

نعم، لقد “كرّه” الكثير من النواب والأميار، المواطنين في البرلمان والمجالس المخلية، وحرّضوهم على عدم الاكتراث بهذه المواعيد التي أثبتت الأيام في نظر الغلابى، أنها في خدمة الانتهازيين والبزناسية والسماسرة و”البقارة” وأصحاب “الشكارة” نتيجة ترشيح الأحزاب للنطيحة والمتردية وما أكل السبع والموؤودة وحتى “الجيفة”!

غربال أغلب الأحزاب لم يعد يُمسك لا قرشا ولا شبوطا ولا سردينا، والإدارة استسلمت هي الأخرى للأمر الواقع، فأضحت تؤشـّر على ملفات “مدانين” ومتهمين ومتابعين، وما خفي أعظم، والسبب ربما، أنها لو حرّكت آلة الرفض والتقييم والحساب، فإنها سترفض كلّ الملفات، وبالتالي تجهض العملية الانتخابية في مهدها بسبب ندرة المترشحين أو عدم صلاحيتهم!

مصيبة المصائب أن الترشح لعضوية البرلمان أو المجالس البلدية والولائية، تحوّل إلى بوّابة للبحث عن الحصانة والحماية بغرض تفادي العقاب وأحيانا السجن، ومنهم من “ذاق البنة” وطبعا “ألـّي ذاق البنة ما يتهنى”، ولذلك لا يُريد القدماء المغادرة، وكلما عادت التشريعيات يُحاربون ويتآمرون من أجل البقاء، حاملين يافطة: “نائب أو مير وربي كبير”!

مقالات ذات صلة