النفايات تهدد مناجم الجزائر بالردم واليد المؤهلة مهددة بالانقراض
حذرت الفدرالية الوطنية لعمال المناجم والأنشطة المشابهة مما أسمته بالوضعية الكارثية التي يشهدها منجما الونزة وبوخضرة شرق البلاد، ودعت الفدرالية الوزير الأول عبد المالك سلال وجميع الجهات المعنية من رئاسة الحكومة ووزارة الطاقة والمناجم وبقية الجهات المخولة للوقوف ضد “الموت البطيء” للمناجم.
وفي ذات السياق، أكد الأمين العام للفدرالية الوطنية لعمال المناجم والأنشطة المشابه، محمد بكاي، في لقاء مع “الشروق”، أمس، أن السلطات العمومية أغفلت متابعة الشركاء الأجانب في قضية تسيير المناجم التي تحتوي على ثروات باطنية من مختلف المعادن، وقال “الدستور وفي المادة 17 منه، لا يسمح بتسليم الموارد الطبيعية الموجودة في باطن الأرض، لأن المالك هو الدولة”، مضيفا “واليوم، بعد 10 سنوات، منذ تاريخ اتفاق الشراكة لتسليم مناجم الونزة وبوخضرة، المناجم التي كانت تنتج حوالى 3 ملايين طن من الحديد، وتشغل تقريبا 2000 عامل، لا تنتج سوى 800 ألف طن وعدد العمال تقلص ليصبح في حدود 800 عامل“.
وأفاد بكاي أن مخطط الاستخلاف، والذي كان معتمدا من قبل مؤسسة “فارفوس” العمومية، لم يعد موجودا، وأن كل من يحال على التقاعد أو يتوفى لا يعوض، وكذا التكوين توقف ولم يحصل أي تطوير ” لا توجد نية لتطوير النشاط المنجمي”، على مدار السنوات العشرة الماضية، ما جعل مصير تلك المناجم “الموت البطيء“، وأوضح بكاي أن هناك خسارة في اليد العاملة المؤهلة التي يصعب اليوم إيجادها، بسبب غياب برنامج التكوين، حيث أن 4 مراكز للتكوين أغلقت.
من ناحية ثانية، قال بكاي إن محيط المنجم أصبح محاطا بالنفايات الترابية، بعدما أخذ المستثمر الحديد وترك “الستيريل” وهو التراب المفصول عن الحديد، مضيفا “ذات الوضعية يستحيل معها القيام بالإنتاج وتطويره، لتراكم النفايات الترابية من حول المنجم وتقفله لاحقا“، معتبرا أن المستثمر يسعى لاستخراج الحديد دون خسارة، حيث أن عائدات طن واحد من الحديد تقابلها قرابة 2 طن من النفايات الترابية “ستيريل”، موضحا “يتطلب استثمارا ثقيلا لتطوير المنجم ونزع التراب المتراكم“.
وأكد المتحدث أنه “يجب إنقاذ ما يمكن إنقاذه لأن سكان الونزة فقدوا الأمل لأن المنجم هو السبيل الوحيد لامتصاص البطالة وتوظيف المهندسين خريجي الجامعات”، موضحا أن تعداد عمال معمل الحجار تقلص من 23 ألف عامل إلى 5 آلاف عامل فقط.
وأفاد بكاي أن أهم ما في مشروع قطاع المناجم إعادة تطبيق القاعدة الاقتصادية للاستثمار وفتح رأسمال الشراكة مع الأجانب وفق مبدأ 49 / 51، وهو ما عمل عليه وزير الطاقة والمناجم الحالي، يوسف يوسفي، حيث أن مناجم الونزة تسير وفق مبدأ 70 بالمئة للمستثمر الهندي و30 بالمئة للدولة، كما أن وزير الطاقة والمناجم أعاد بعث مؤسسة البحث المنجمي “أو أر جي أم” والتي تشكل العمود الفقري لقطاع المناجم، حسب بكاي، وستتكفل ذات المؤسسة –التي توقفت عن النشاط من مطلع 1990 إلى غاية نهاية 2011 – بمهمة البحث عن الثروات الباطنية على عاتق الدولة من خلال إعادة توظيف مهندسين في اختصاص جيولوجيا وعلوم الأرض.
الأستراليون أخذوا الذهب وتركوا منجم تيراك غارق بالنفايات
وبالنسبة لاستغلال الذهب، قال المتحدث إن الاستثمار شرع فيه بمنجمي تيراك وماسميسا بين “إينور” التابعة لسونطراك (48 بالمئة) والأستراليين (52 بالمئة)، غير أن المستثمر الأجنبي قام، منذ قدومه، باستخراج الذهب فقط وترك النفايات الترابية، وهو ما تسبب في إقفال منجم تيراك، وقال “هرب الاستراليون تاركين وراءهم الأكوام الترابية، والوزارة أخذت على عاتقها ذات المشكل، في استثمار المنجمين تيراك وماسميسا بـ 600 عام“.
وأوضح أمين عام فدرالية المناجم أن استخراج الذهب كان بمعدل 40 كلغ، وحاليا أعادت الوزارة الاستثمار تدريجيا من 6 كلغ إلى 20 كلغ، غير أن ذلك لا يقابل الاستثمارات الكبيرة ومصاريف شركة “اينور”، حيث يتقاضى المهندس 20 مليون سنتيم شهريا، ويستفيد من تذكرة طائرة واستراحة شهر مقابل شهر عمل، كما أمر الوزير بشراء تجهيزات للمعالجة ونزع النفايات وتهوية فتحات المناجم، كما أمر مؤسسة البحث المنجمي بتحديد حجم المخزون من احتياطي الذهب.