-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مشاهد متجددة يندى لها الجبين

النفايات وأزمة الماء والمداومة تنغّص فرحة العيد

راضية مرباح
  • 2178
  • 0
النفايات وأزمة الماء والمداومة تنغّص فرحة العيد
أرشيف

قضى أغلب الجزائريين عيد الأضحى في ظروف مشابهة لسابقاته خلال السنوات الماضية، أين ترتسم صورة النفايات المترامية هنا وهناك وتتجدد رحلة البحث عن الخبز والماء، في مشاهد تتنافى وعظمة وقدسية هذه الشعيرة الدينية.. وبرزت مع المناسبة مهن موسمية حاول من خلالها الشباب تحصيل مبالغ مالية تعينهم على تكاليف الحياة واحتياجاتها…
يبدو أن عادة “التشواط” في طريقها للاندثار لدى أغلب العائلات الجزائرية، حيث تنازلت مختلف النسوة عن نزع شعر وفروة رأس وأرجل الكباش “البوزلوف” بعد ظهور مهنة “التشواط” التي استحدثتها بعض النسوة وحتى الشباب بغرض كسب المال كلما حل عيد الأضحى المبارك وهو ما جعل ربات البيوت يتسابقن نحو هؤلاء، ضمانا للتخلص من المتاعب التي عادة ما تكلّف الوقت والجهد، حيث يقوم أغلبهن بإرسال الرأس والأرجل إلى سيدات يمتهن “التشواط” أو إلى بعض الشبان الذين أوجدوا لهم موقعا خاصا في كل مناسبة مماثلة للحصول على مداخيل إضافية.

المياه متوفرة في صباح اليوم الأول وغائبة في الثاني
استحسن عديد المواطنين بمختلف ولايات الوطن وفرة المياه خلال اليوم الأول من عيد الأضحى المبارك، معتبرينه تحسنا وقفزة نوعية في توزيع مياه الحنفيات بعد ما عرفت مناسبات مماثلة في الماضي القريب أزمة حقيقية لطالما أدخلت الناحرين في هستيريا البحث عن هذه المادة التي تعتبر أساسية في التنظيف، حيث سهلت الوفرة أداء عملية الذبح في أجواء نظيفة بعد ما شمل التوزيع الفترة الصباحية قبل ان يتم قطع المياه لتعود مرة أخرى إلى الحنفيات في الفترة المسائية من أجل إتمام تنظيف مخلفات النحر الصباحية.. أما في اليوم الموالي فقد غابت المياه عن اغلب مناطق الوطن، حيث عبر العديد من المواطنين عن تذمرهم، كون المناسبة تحتاج إلى مزيد من ضخ المياه عكس أعياد أخرى بعد ما نفدت كل خزاناتهم لاسيما بلديات تيبازة والمدينة الجديدة بسيدي عبد الله… ليجدوا أنفسهم مضطرين لحمل الدلاء والبحث عن هذه المادة الحيوية التي كانت مؤسسة “سيال” الناشطة على مستوى العاصمة وتيبازة قد أعدت برنامج توزيع خاص بالمناسبة .

3500 دينار لتقطيع الأضحية عند الجزار “الرقمي”
ولم تستثن المناسبة من التهافت على ربح المزيد من الأموال فئة أخرى انتشرت اعلاناتها بمواقع التواصل الاجتماعي، تخص الجزارين وتدعو كل من يرغب في تقطيع أضحيته إلى التقرب منها، وتفنن هؤلاء في تقديم لوحاتهم الإشهارية التي اختلفت من منطقة لأخرى، أما الأسعار فتراوحت ما بين 2000 و3500 دينار، في حين رفض البعض الآخر عرض الأسعار بمطالبة المتصفحين الدخول إلى الدردشة الخاصة أو الاتصال عبر الهاتف المرفق بالصفحة… فعملية تقطيع كبش العيد عند الجزار ابتدعت خلال السنوات الأخيرة بعد ما كانت من أهم العادات التي تلازم النحر، حيث تترك العملية إلى غاية اليوم الثاني من العيد لإجراء التقطيع من طرف رب العائلة وهي الفترة التي يكون فيها لحم الأضحية قد جف، غير أن الأمور تغيرت وأصبح اليوم التهافت على التقطيع لدى الجزارين “موضة” انطلاقا من منتصف اليوم الأول من النحر إلى غاية اليوم الموالي.

“المنشار الكهربائي” و”اليوتيوب” حل من الحلول
عائلات أخرى أقدمت على شراء منشار كهربائي ربحا للوقت والجهد، حيث يساعد الجهاز على التقطيع بصورة سهلة بعد ما يقوم المضحي باتباع أماكن التقطيع، فيما لجأ البعض الآخر إلى الاستعانة بفيديوهات “اليوتوب” للوقوف على الإرشادات والنصائح المقدمة في كيفية التقطيع وكل ما تعلق بالعملية بطريقة سلسة يعتمدها أشهر الجزارين…

النفايات صداع آخر …
تعتبر ولاية الجزائر الوحيدة عبر التراب الوطني التي اتخذت من برنامج التخلص من نفايات الذبح، طريقا لها في كيفية تسيير هذا المجال المناسباتي الذي يعتمد في الأساس على النظام والعتاد والأيدي العاملة، حيث خصصت للغرض مواقع رسمية وكيفية تجميعها عن طريق الاستعانة بمختلف الفاعلين بما في ذلك المساجد والتجار والبلديات وهي العملية التي استثنيت منها ولايات وبلديات أخرى، حيث بقيت مخلفات النحر إلى غاية اليوم الموالي في مشاهد يندى لها الجبين ولا تعبر عن القيم الدينية في عمقها.. فبلدية حجوط بولاية تيبازة على سبيل المثال، تسجل من ضمن البلديات الراسبة في الامتحان، حيث بقيت مخلفات الذبح بروائحها الكريهة طيلة يوم النحر إلى غاية اليوم الموالي في مشهد مقزز يقابله فقدان البلدية للتجهيزات الخاصة بحمل النفايات التي تسير بالطريقة التقليدية لسنوات ما بعد الاستقلال بعد ما عجزت مصالحها في إيجاد بديل عن الشاحنة الوحيدة المعطلة والتي استخلفت بما يشبه “الجرار”!، وهي المشاهد التي تتكرر بالعديد من بلديات الوطن، ما يتطلب وضع برامج خاصة بالمناسبة لاسترجاع جلد الأضحية من جهة والحفاظ على نظافة الأحياء من جهة أخرى.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!