النقابات تحذر التلاميذ من فخّ الحملات المضللة والفوضى
أجمعت نقابات التربية المستقلة على أن خروج التلاميذ إلى الشارع وتركهم للدروس في نصف السنة الدراسية، هو أمر يدعو فعلا للقلق، ويعد مرفوضا جملة وتفصيلا مهما كانت الأسباب والدواعي، على اعتبار أن هذا الوضع يدخل في إطار الفوضى، فيما وجهت نداء مستعجلا إلى المعنيين تحثهم على ضرورة العودة إلى مؤسساتهم التربوية، ومناقشة الأمور التي تخص تمدرسهم مع أساتذتهم وفي أقسامهم التربوية، وعدم الانصياع للدعوات المضللة.
وطالبت النقابات السلطات العمومية بأهمية فتح تحقيق معمق، للكشف عن الأطراف المتورطة في استغلال التلاميذ ودفعهم للخروج إلى الشارع، فيما حذرت من انتقال الفوضى من الثانويات إلى المتوسطات.
ودعت النقابات جميع أفراد الجماعة التربوية إلى ترك الخلافات جانبا والتكتل لأجل مواجهة هذه الظاهرة، لأجل الحفاظ على استقرار القطاع، على اعتبار أن معالجة أي مشكل يتم بالنقاش والجلوس إلى طاولة الحوار.
“الأسنتيو”: حذار من انتقال البلبلة إلى المتوسطات
وبهذا الصدد، دعت النقابة الوطنية لعمال التربية، على لسان أمينها الوطني المكلف بالتنظيم قويدر يحياوي، في تصريح لـ”الشروق”، كافة أفراد الجماعة التربوية إلى توعية أبنائنا التلاميذ بعدم الانصياع وراء الدعوات المضللة، التي لا تخدم مصلحة أحد سوى تعفين الوضع لصالح أجندات مشبوهة.
فيما شدد على أن إصلاح المنظومة التربوية ليس بخروج التلاميذ إلى الشوارع، ويجب على الجميع تحمل مسؤولياته قبل انتقال الشغب من الثانويات إلى المتوسطات.
وأفاد المتحدث أن “الأسنتيو” تتابع بقلق شديد ما يحدث من محاولات لزعزعة استقرار القطاع بتحريض التلاميذ على الخروج إلى الشارع، وخاصة ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي من جهات مجهولة، فيما لفت إلى أن ترك التلاميذ لدروسهم وتوجههم إلى الشارع، يعد أمرا مرفوضا جملة وتفصيلا، مهما كانت الأسباب والدواعي.
وأبرز المسؤول النقابي بأن الأسباب التي دفعت التلاميذ للخروج تبقى غامضة، حيث لا أحد يدري إن كان تصرفهم له علاقة بالحركات الاحتجاجية المطلبية لعمال التربية، بخصوص مشروع القانون الأساسي الجديد، ويراد من وراء ذلك ترويض هذه الحركات بإخراج “ورقة التلاميذ”، أم أن خروجهم ناتج عن الفراغ الذي عرفته بعض المؤسسات التربوية مؤخرا، عقب دخول بعض الرتب والأسلاك في إضراب.
ويمكن أن سلوك التلاميذ، يضيف محدثنا، نابع عن تغير في تفكيرهم، خاصة في وقت أضحوا فيه يقضون معظم أوقاتهم على الأنترنيت، حيث أصبحت شبكات التواصل الاجتماعي تؤثر فيهم بشكل سريع، إذ يسهل استغلالهم من جهات مجهولة، خصوصا ما يعرفه المجتمع خلال السنوات الأخيرة من تغيرات، وغياب دور الرقابة الأسرية في كثير من العائلات، فيما شدد على أنه مهما كان سبب الخروج إلى الشارع، فإن الوضع حرج جدا وهم في هذه السن الصغيرة.
ودعا يحياوي إلى أهمية دق ناقوس الخطر، وتكاتف الجهود من أجل إبعاد التلاميذ عن مثل هذه السلوكيات المرفوضة، في حين يجب على وزارة التربية وجمعيات الأولياء والنقابات ترك كل نقاط الخلاف، والعمل بصفة تشاركية على مواجهة الظاهرة، التي قد تكون شرارة تنسف القطاع وتهدد استقراره.
وحث يحياوي جميع أفراد الجماعة التربوية على أهمية المساهمة في الحفاظ على النظام العادي للتمدرس، للحفاظ على سلامة التلاميذ، من خلال الحرص على تحسيسهم بخطورة التواجد في الشارع أثناء التوقيت الدراسي، وأن انشغالاتهم المعبر عنها قد وصلت للجهات الوصية والمخول لها البت فيها، علاوة على الانخراط على نطاق واسع في مسعى إقناعهم بأن الغياب في هذه الفترة سيؤثر سلبا على تحصيلهم الدراسي، خاصة بالنسبة للمقبلين على اجتياز الامتحانات المدرسية الرسمية “شهادة التعليم المتوسط والبكالوريا.”
كما وجه محدثنا نداء مستعجلا لأولياء التلاميذ لحثهم على ضرورة مرافقة ومتابعة الحضور الفعلي لأبنائهم إلى المؤسسة في هذه الأيام، إلى جانب تكثيف التواصل مع المؤسسة التربوية خلال هذه الفترة.
“السات”: اللافتات التي رفعها التلاميذ كتبها محرضون جبناء
ومن جهته، اعتبر الأمين العام الوطني للنقابة الجزائرية لعمال التربية، في تصريح لـ”الشروق”، أن خروج التلاميذ إلى الشارع، رافضين الالتحاق بأقسامهم التربوية وتلقي دروسهم، انفلات خطير، وجزم بأن اللافتات التي رفعها الأبناء قد كتبت من طرف محرضين جبناء، استغلوا براءتهم وفي هذا الظرف الحساس، والدفع بهم لترك الدروس.
ودعا المسؤول الأول عن نقابة “السات” كافة التلاميذ وأولياء أمورهم إلى العودة الى مقاعد الدراسة والتزام مؤسساتهم التربوية، حتى وإن كانت هناك مطالب ونقائص فلها أهلها والمختصون في هذا الميدان، من دون استعمال البراءة في ذلك.
ويعتقد محدثنا أن السبب الذي دفع التلاميذ للخروج إلى الشارع هو تحريض من بعض أصحاب محلات الدروس الخصوصية، الذين أدركوا بأن مداخيلهم في خطر، وعليه لجأوا إلى استعمال التلاميذ كوسيلة للضغط والتشويش على استقرار المدرسة الجزائرية.
“الكناباست”: وجب التحقيق للكشف عن محرضي التلاميذ
أما المنسق الوطني لنقابة المجلس الوطني المستقل لمستخدمي التدريس للقطاع ثلاثي الأطوار للتربية، مسعود بوديبة، أبرز في تصريح لـ”الشروق”، بأن خروج التلاميذ إلى الشارع ومغادرتهم لمؤسساتهم التربوية، هو أمر يثير عديد التساؤلات، خصوصا وأنها قد تزامنت مع بداية الفصل الدراسي الثاني، باتساع لم يكن متوقعا، ولفت إلى أن خروجهم إلى الشارع سيسهل توجيههم وسيكونون بذلك عرضة لأي استغلال من أي أطراف تجهلها النقابة ويجهلها الجميع.
وفي هذا الشأن، وجه المسؤول الأول عن النقابة، نداء مستعجلا للتلاميذ، يحثهم على ضرورة الالتحاق بمؤسساتهم التربوية، خاصة وأن الوزارة الوصية في هذا الظرف الحساس مطالبة بتحمل مسؤولياتها كاملة من خلال السهر على توفير الشروط اللازمة للمحافظة على استقرار المدرسة الجزائرية، في حين طالب محدثنا السلطات العمومية المختصة، إلى البحث عن الأطراف التي تقف وراء خروج التلاميذ إلى الشارع.
وأشار بوديبة إلى أن “الكناباست” قد لاحظت من خلال ما يكتبه التلاميذ على مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة أن هناك أمرا ما قد أثار استياءهم وتسبب في استفزازهم بشكل كبير، نتيجة الترويج لأخبار ومعلومات مغلوطة تخص مسألة تمدرسهم، خاصة وأن أي متعلم من حقه أن يتلقى دروسه في ظروف عادية وفي المستوى المطلوب، وبالتالي فإن أي تصريح أو أي كلام يخص تمدرسهم، يجب أن يكون مدروسا، وأن يكون مدعما لهم ولا يتسبب في إثارة البلبلة وسطهم وخلق المشاكل، يؤكد محدثنا.
وجزم محدثنا بأن أي حديث عن الدروس الخصوصية في هذا الوقت بالذات وفي نصف السنة الدراسية، والتي يلجأ إليها أبناؤنا التلاميذ لدعم معارفهم ومكتسباتهم ولمعالجة بعض المشاكل لديهم، سيولد لا محالة حالة من الغموض، مما يسهل عملية استغلالهم ودفعهم بذلك لاتخاذ ردود أفعال غير مدروسة.
وأوضح محدثنا بأنه قد حان الوقت لتشجيع التلاميذ على مناقشة أمورهم داخل مؤسساتهم التربوية ومع أساتذتهم وليس بالخروج إلى الشارع، خاصة وأن المربين مستعدون للالتقاء مع تلامذتهم وفتح مجال النقاش والحوار معهم عن حقوقهم، والتي تبقى محفوظة في كل الأحوال لإنجاح السنة الدراسية.