الرأي

النيف‮… ‬ليس للبيع‮!‬

جمال لعلامي
  • 1893
  • 0

فرانسوا هولاند حلّ‮ ‬ورحل‮ “‬مبشـّرا‮” ‬الجزائريين بمفاوضات متقدمة لإنشاء مصنع‮ “‬بيجو‮” ‬بالجزائر ليُنافس مصنع‮ “‬رونو‮”‬،‮ ‬كما بشـّرهم بعودة شركة‮ “‬توتال‮” ‬للاستثمار بالجزائر،‮ ‬ووعدهم بتحسين إجراءات و”كوطة‮” ‬التأشيرات وتنقل الأشخاص وكذا دعمهم اقتصاديا‮!‬

‭..‬هذه هي‮ ‬نظرية‮ “‬رابح رابح‮”‬،‮ ‬لكن ألا‮ ‬يجب أن‮ ‬يخرج الفرنسيون من دائرة‮ “‬التعاون الضيّق‮”‬،‮ ‬إلى محيط‮ “‬التعاون الواسع‮” ‬أو الموسّع؟ وهل من المعقول أن‮ “‬تدعّمنا‮” ‬فرنسا برونو وبيجو،‮ ‬وتصرّ‮ ‬على لسان رئيسها على التهرّب من مطلب الاعتذار عن جرائم الاستعمار؟

إن القول بأن بين الجزائر وفرنسا‮ “‬تاريخ أليم‮”‬،‮ ‬فيه الكثير من الاستفزاز وهو مدعاة للاشمئزاز أيضا،‮ ‬فدعوة هولاند‮ “‬البلدين‮” ‬إلى‮ “‬المضي‮ ‬قدما لتطوير العلاقات الثنائية‮”‬،‮ ‬هل بوسعها أن تتحقّق في‮ ‬ظلّ‮ ‬الاحتفاظ بالنظرية الملعونة التي‮ ‬وردت على لسان كوشنير عندما ربط تطور العلاقات بين الدولتين بضرورة ما أسماه انقراض جيل الثورة؟

إن جيل الثورة لن‮ ‬ينقرض،‮ ‬لأن جيل الاستقلال هم أحفاد وأبناء هذا الجيل الذهبي،‮ ‬الذي‮ ‬لم‮ ‬يخنع ولم‮ ‬يركع إلاّ‮ ‬لله،‮ ‬ولعلّ‮ ‬القاسم المشترك بين الجيلين،‮ ‬وهو ما‮ ‬يُدركه الفرنسيون السابقون من أمثال ديغول وبيجار،‮ ‬واللاحقون من أمثال ساركوزي‮ ‬وهولاند،‮ ‬أنهما،‮ ‬أي‮ ‬الجيلين‮ ‬يتقاطعان في‮ “‬التغنانت‮” ‬ومبدأ‮ “‬النيف والخسارة‮” ‬غير القابل للتنازل أو التفاوض‮!‬

لن تـُفيد مصانع‮ “‬رونو‮” ‬و”بيجو‮”‬،‮ ‬ورفع كوطة التأشيرات ومضاعفة الاستثمارات،‮ ‬فرنسا إن كانت تعتقد واهمة بأنها ستستخدمها وسائل لـ”شراء الذمم‮”‬،‮ ‬والمطلوب هو أن تـُغسل العقول من الذهنيات المشللة بصابون الاستعمار ومرهم الاستحمار‮!‬

الذاكرة والتاريخ،‮ ‬هو الملف الأول العالق بين البلدين،‮ ‬ولا‮ ‬يُمكن لا لما تعتبره فرنسا‮ “‬بقايا‮” ‬جيل الثورة،‮ ‬ولا لجيل الاستقلال،‮ ‬أن‮ ‬يُفرط فيه أو‮ ‬يتخلى عنه،‮ ‬وقد‮ ‬يكون الطريق الوحيد الضامن لتطوير العلاقات بين البلدين مثل ما‮ ‬يُريده مسؤولو البلدين،‮ ‬هو الاستجابة لرغبة الشعب الجزائري‮ ‬في‮ “‬استرجاع حقوقه‮” ‬التي‮ ‬نهبها وسلبها المستدمر الفرنسي‮!‬

لقد راسل محامي‮ ‬عائلات رهبان تيبحرين،‮ ‬رئيسه هولاند،‮ ‬من أجل‮ “‬الضغط‮” ‬على الرئيس الجزائري،‮ ‬خلال زيارته التي‮ ‬استغرقت ساعات قليلة فقط،‮ ‬وهذا إن دلّ‮ ‬فإنما‮ ‬يدل،‮ ‬بلغة التشكيك والاشتباه،‮ ‬على استحالة أن‮ ‬يتخلى الجانب الفرنسي،‮ ‬أو على الأقلّ‮ “‬اللوبي‮ ‬الحاقد‮” ‬فيه،‮ ‬عن مطالبه المشبوهة التي‮ ‬يسحبها من الدرج كلما كان بحاجة إلى جمع‮ “‬غنائم‮” ‬جديدة من ميدان سيّد ومستقل وحرّ،‮ ‬مازال فرنسيون‮ ‬يتوهّمون بأنه تركوا‮ “‬حقوقا منسية‮” ‬فيه‮!  ‬

مقالات ذات صلة