النيف والخسارة!
تصدّي المحاميين سليني وبرغل، للمحاميين الأجنبيين اللذين حاولا تحريف قضية “الطريق السيار” من فضيحة فساد إلى قضية “حقوق إنسان”.. هذا التصدّي يستحقّ دون شك كل التقدير والعرفان.
هكذا هم الجزائريون: “النيف والخسارة“، و“الزلط والتفرعين“، لا يقبلون أبدا أن يحشر الغريب أنفه أو ظفره في ما لا يخصه، وإذا تدخل في ما لا يعنيه فإنه يسمع ما لا يُرضيه!
المحاميان اللذان رافعا لصالح متهم في فضيحة “الطريق السيّار“، تحصّلا على التأشيرة ودخلا الجزائر سالمين آمنين، لكنهما حاولا ركوب القضية بتعزيز رصيدهما في مجال “الدفاع عن حقوق الإنسان“، والأخطر من ذلك، أنهما حاولا التشكيك في القوانين الوطنية وقدرتها على معالجة كبرى القضايا!
سيليني وبرغل، تحرّكا دون شك بصفتهما جزائريين، قبل أن يكونا محاميين، لإسكات نظيريهما الأجنبيين، عندما أطلقا سيلا من الاستفزازات التي لا يقبلها أيّ جزائري، خاصة عندما يُخدش في سيادته أو كبريائه!
لم تعترض الجزائر عن تأسيس “هيئة دفاع” أجنبية، لكن هذا لا يعطي الحقّ لهؤلاء للتطاول والتحامل على المضيف في بيته، وبطريقة يلفها الكثير من الملامح التي لا تليق أبدا بضيف ملزم باحترام صاحب البيت!
لقد كان تكلم القاضي بلسان الجزائري البسيط، عندما “منع” المحاميين الأجنبيين من الحديث بغير اللغة الوطنية، وكان مقنبلا عندما سألهما إن كانت محاكم بلدهما تسمح لمحامين جزائريين بالمرافعة باللغة العربية؟
هكذا هو الجزائري “زوالي وفحل“، تسكنه “التغنانت” عندما يعتقد هذا الأجنبي أنه “غلب” أو هو قادر على الضغط وليّ الذراع، فكلّ واحد حرّ وسيّد في بلده، لا يقبل البيع والشراء، ولا ينتظر أيضا جزاء ولا شكورا!
قلنا وسنقول إلى الأبد، إن حلّ مشاكلنا ينبغي أن يبقى بيننا، من باب “زيتنا في دقيقنا“، ننشر غسيلنا في شرفتنا، أو حتى في “الصالون” أو المطبخ، فنحن أحرار في ذلك.. نلوم بعضنا بعضا، نختلف ونتخالف، نقاطع بعضنا بعضا، لكن عندما نشمّ رائحة غريبة نتجمّع ونجتمع لردّ العدوان والتخابر!
هكذا هم الجزائريون، قد يتفرّقون ويفترقون، لكنهم سرعان ما يلتقون، عندما يستهدف الأجنبي جزءا أو فئة أو فردا منهم، يتصدّون له، ويردّون مكره وتآمره، وبعد انتهاء “المعركة“، يتحاسبون أو يلتزمون الهدوء والسكينة، كلّ في غرفته حتى وإن كانت مليئة بالأسرار والخفايا!