الرأي

“الهبال” وخدع الخيال!

جمال لعلامي
  • 2116
  • 0

يكاد الواحد من العقال أن يقتلع بقايا أسنانه وضروسه بـ”الراشكلو”، وبلا تخدير موضعي أو شامل، عندما يسمع بتفاصيل مسلسل أمريكي، أو يتفرّج على جانب من مشاهد “الهبال”، وهو يركز على قرار “قصف صحراء الجزائر نوويا”(..)، بحجة تواجد “إرهابيين”، والحال أن هذا المنطق، يستدعي أيضا قصف جزء من أمريكا وفرنسا وبلجيكا، وغيرها من البلدان الغربية والعربية، هي الأخرى مسرحا لاعتداءات إرهابية!

 السفيرة الأمريكية تدخلت على خط “السينما”، وتأسفت واعتذرت، وقالت للجزائريين: “القصف الأمريكي للجزائر مجرّد خيال”، لكن المسلسل كان مزيفا للحقائق، وحاول إلصاق ما يُلصق بدولة حاربت بمفردها الظاهرة الإرهابية وقاومت بمفردها وضحت بمفردها وانتصرت بمفردها، ليطل الآن بعد ما وضعت “الحرب” أوزارها سينمائيون من طينة “الواستارن” و”الأكشن” بحلقات استفزازية وإن كانت مرآة تعكس دواخل المتآمرين!

المسلسل الأمريكي الذي كان “خارج الرقابة”، ونجا من المقصّ، تزامن كذلك مع توصيف خيالي أطلقه سيناتورات فرنسيون مؤخرا بمجلس الشيوخ الفرنسي، يرسم صورة هلامية عن الجزائر بوقائع ومعلومات واستشراف كاذب وموجّه ومبني على الترويع وخطة “نقل الرعب إلى الطرف الآخر”!

هؤلاء وأولئك، في أمريكا وفرنسا، مازالوا ينظرون إلى الجزائر بعين الغمز واللمز والهمز، والظاهر أن “العقدة الاستعمارية” لا تريد أن تفارق بلدانا انتقلت من الاستعمار إلى “الاستحمار”، والآن باستخدام “الخدع السينمائية” تحاول يائسة السطو على “غنائم” هي غير قابلة للتنازل أو التفاوض!

ليس من الصدفة، في كلّ هذا، أن يطلّ الرئيس الفرنسي، الراغب في البقاء بقصر الإليزيه، زاعما بأن الجزائر ارتكبت “مجازر” في حقّ “الفرنسيين” خلال الثورة التحريرية، ويزيد الطين بلة و”يعترف” بأن “فرنسا تخلت عن الحركى”، وهذه رسالة مرضية أخرى، قال عنها وزير الخارجية، رمطان لعمامرة، أنها “حنين إلى الماضي”، ووصفها وزير المجاهدين بـ”الخزعبلات”!

“قصف افتراضي”، و”دفاع عن الحركى”.. وجهان لعملة واحدة، غرضها التشكيك والابتزاز والمساومة، لكن الجزائري “عايش بالنيف والخسارة”، وهذه المعادلة يعرفها جيّدا “الغزاة الجُدد”، ويُدركون أن الجزائر لا هي سوريا ولا ليبيا ولا العراق، وهذا ما يضاعف متاعبهم ويعقد حساباتهم!

الجمرة التي كوت الجزائريين لعشرية كاملة، هي مصدر الألم، وهي كذلك منبع الحلم والأمل، والأفضل لمن أراد أن “يقصف” أن يقصف عقر داره، لأن فيها المحضنة.. وفيها المعقل الذي يسعى بائسا للتبرّؤ منه وإلصاقه بدول تضرّرت وتتضرّر منه نتيجة تواطؤ وسكوت “غزاة الفضاء”!     

مقالات ذات صلة