-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

“الهفّ” ليس المفتاح!

جمال لعلامي
  • 690
  • 1
“الهفّ” ليس المفتاح!
ح.م

وعود والتزامات المترشحين لكرسي رئيس الجمهورية، في الشأن الاقتصادي، بدأت تخطف انتباه الخبراء والمختصين، قبل المواطنين والناخبين، الذين يطلب “الخمسة” أصواتهم يوم 12 ديسمبر القادم، والحال، أن الجزائريين “كرهوا” من العهود التي لا يمكن تحقيقها واقعيا، لعدّة أسباب واعتبارات موضوعية، وهو ما يستدعي انتباها من طرف المتسابقين حتى لا يقعوا في فخّ “تسمين” ما لا يمكن تسمينه بالفيتامينات والمكملات الغذائية والأعشاب البديلة!

الجزائريون بحاجة إلى خطاب واقعي وحقيقي، حتى إن كان صادما ومرّا، لكي لا تتكرّر أخطاء العشرين سنة الماضية، حيث نفخت العصابة والحاشية وبطانة السوء “الإنجازات” وجعلت من جزئها الافتراضي والوهمي والخيالي، سببا في استفاقة المواطنين المنوّمين آنذاك في العسل، خاصة بعدما صال وجال وزراء ومسؤولو وحكومات “فخامته” وقادة أحزاب الموالاة وفي لسانهم عبارة واحدة متفق عليها “هذه الحصيلة الأولى منذ الاستقلال”!

في الاقتصاد وفي المشاريع الكبرى، في البكالوريا وأرقام الجامعة، وفي غيرها، كانوا يردّدون بكل بهلوانية أن المحقّق هو “الأول في إفريقيا” و”في العالم”(..)، ليتضح الآن، أن كلّ تلك الأفلام المدبلجة، كان لإخفاء الفساد الذي عمّ واستشرى، ولمخادعة الشعب وتضليله ومخالطته، وتنفيخ الكذب والنصب، وتقنين الاحتيال، وإدخال هذه الآلية إلى مختلف القطاعات بما أفرغ الخزينة العمومية، وأوصل البنك المركزي إلى طبع آلاف المليارات بأمر من الحكومة الفاشلة!

الجزائريون لا يريدون أن يسمعوا نفس الأغاني من المترشحين، لأنهم غير مستعدين للرقص على أنغام “يا سعدك يا لطرش” فيها، وهو ما يتطلب من المتسابقين على منصب رئيس الجمهورية، ولاحقا المتنافسين على عضوية البرلمان، وكذلك رئاسة المجالس المحلية، البلدية والولائية، وتشكيلتها المنتخبة، أن يتحرروا من دائرة التقليد الأعمى، وأن ينشدوا “أناشيد” يتفاعل معها عامة الناس ويكرّرونها بعدهم من باب التأثر والتأثير!

تكرار وتكرير المكرّر، لن يفيد المترشحين أنفسهم، مثلما لن يفيد البلاد والعباد، وإنما سيمدّد الآثار الجانبية للأزمة، وبدل ابتكار الحلول ومخارج النجدة، سيعطّل الحلّ ويؤجله، وهذا ما ينبغي على طالبي أصوات الأغلبية، أن يتجنبوه ويساهموا فرديا وجماعيا في إعطاء المصداقية المطلوبة للانتخابات، وإثارة شهية الناخبة في اختيار المرشح الأنسب!

الحلّ ليس في “المزايدة” بين المتسابقين، بشأن مختلف الملفات والقضايا، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وماليا، وإنما في طرح البدائل المعقولة والمقبولة، و”إن الله لا يكلف نفسا إلاّ وسعها”، مثلما لا ينتظر البسطاء حلولا سحرية متأتية من خاتم سليمان أو عصا موسى، ولكن تكفيهم الحقيقة حتى وإن كانت مؤلمة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
1
  • nawel boulacheb

    المفتاح عند علي بابا