-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوثيقة والحقيقة!

جمال لعلامي
  • 2145
  • 3
الوثيقة والحقيقة!

ارتباط البكالوريا بالفزع والهلع والخوف، وكلّ معاني ومفردات “الخلعة”، هو ظاهرة صحية وليست مرضية. فهذه الشهادة كانت ومازالت وستبقى “تأشيرة المرور” إلى مرحلة جديدة، وحتى إن لم نصل بعد إلى أن كل ناجح في البكالوريا ودارس في الجامعة، ضمن مساره المهني ومستقبله الحياتي، إلاّ أنها تبقى الطريق نحو الأمان!

الأكيد أن هناك آلاف المتخرجين من الجامعات ممّن يتكئون منذ سنوات على الأسوار، ومنهم من يبيع مضطرا “الكاوكاو” على طاولات مكسورة على قارعة الطرقات، ومنهم من التحق بطوابير البطالين الذين يُواجهون الأمرّين، ومنهم من يقتلهم اليأس والقنطة والقنوط!

لكن، هذا لا يعني أن هذه النماذج والحالات المؤسفة التي لم تعد استثنائية، هي مدعاة للتكاسل والتقاعس والاستقالة من المثابرة والجدّ والاجتهاد، وقد تكون هذه العوامل والمؤشرات، هي أخطر ما في الحكاية، انطلاقا من أنها البداية لإعلان الطلاق مع طلب العلم والدفاع عن الشهادات!

نعم، محاولة المساواة بين الناجحين والفاشلين، في البكالوريا وغيرها، هو تصرّف أبله، بوسعه التحريض على الفشل والعجز والإفلاس، وحتى إن كان الإخفاق “قضاء وقدرا”، فلا يجب على الفئة التي تجازي وتكافئ، أن تضع هؤلاء وأولئك في كفة واحدة، وتعدل بينهم في الميزان!

تكريم الناجح هو تشجيع للمخفق، كما أن تسفيه الناجح هو تأليب للمخفق، ودعوة للبقية القادمة إلى عدم الاكتراث والتسيب والإهمال واللامبالاة، ولعلّ من بين أكبر المعضلات التي تواجهنا، في أكثر من قطاع ومجال، هو العدل بين الكفاءة والرداءة، وهذا كاف لقتل روح المبادرة!

افتكاك البكالوريا هو خطوة في طريق الألف ميل، فهي من المفروض، البداية وليست النهاية، ولذلك على المتحصلين على “الباك” أن يعلموا أنهم لم يصلوا بعد، وربما هناك بعضهم قد نجح عن طريق الصدفة، وفي أسوإ الحالات بالغشّ التقليدي أو الإلكتروني!

من الطبيعي أن يتحوّل الغشّ والتسريب إلى حديث العام والخاص، وإلى سمّ يسمّم العقول ويضرب المعنويات في مقتل، والأخطر من ذلك، أن يتحوّل إلى “تقليد” يتهافت عليه حتى المجتهدون، من باب أن تعبهم قد يصطدم بنصب واحتيال فئات من المترشحين الذين سيُزاحمونهم في قوائم النجاح وربما التفوّق، وبعدها فإن العبرة بالوثيقة وليس الحقيقة!

الوثيقة هي كشف النقاط وشهادة النجاح، ليست مزورة، لكن ربما صاحبها حامل لعلامات افتراضية، والحقيقة هي أنه تحصل عليها بالغشّ، حتى وإن كان يعلم بأنه من غشنا فليس منا!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • عبدالقادر المواطن التعبان

    3/ وبعدهاالى يوم الناس هذا.كلنايعرف الحديث الشريف من غشناليس مناويردده كثيراامام الكل الاميدانيا وفي الواقع لايتصرف باخلاق المسلم المؤمن وبفطرةالانسان الشريف الذي لايقبل مالايقبله العقل لماهو منافي للقانون:"يقولون الزمان به فساد وهم فسدوا وما فسد الزمان".الحقيقة مؤلمة والكل يعرفهابان التغيير لن يكون الا بماقاله رب العالمين:"ان الله لايغيرمابقوم حتى يغيرواما بانفسهم"الايبقى السؤال يا نخب مطروح في ظل هذاه الاحوال المشؤومة باخلاق ناسها:من اين نبداالتغييرو!كيف يكون!؟ومن يغير!؟ كفانا ثرثرة نريد حلول

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    2/مانراه اليوم في مجال التحصيل العلمي والمعرفي يجري بسياسات واساليب وطرق يندى لهاالجباه وتدمي من المها القلوب وتدمع لهاالعيون تحت شعار الشهادةللجميع والعلم لمن استطاع اليه سبيل والتيي كفربها كل انسان مخلص وفي لنفسه ولاهله ولوطنه ولشعبه خاصة من له خبرة في هذا الميدان .اين الغش لتحقيق الشهادات يتساوى فيه المعلم والمتعلم والمسؤول عنهما حتى لايقال عنهم فاشلين يعبثون على حساب اصول تلقي العلوم والمعارف والادهى والامر هوانهم يتعاونو وبعلم الجميع على تلك الفاعيل المشينة كسياسة التعليم في التسعينيات...

  • عبدالقادر المواطن التعبان

    1/من غشنا ليس منايجب ان تنبع من الوجدان وخوف من القوي الرحيم الرحمن.اما تقال هكذا باللسان الا ما يقع في الميدان هومن صميم عمل الشيطان.فلاالتلميذ ولاالطالب يبذلان المجهودات الالزمة للنجاح ولاالاساتذةوالمسؤولين يعملون من اجل التحصيل العلمي المتين.الكل يعتمد على الاساليب الغير اخلاقية والتي لا تقرها الشرائع ولا القوانين كالغش والمحسوبية واللصوصية وانتهاك حقوق الغير و عدم الامتثال للاخلاق الانسانية في كل المجالات وخاصة مها اهمها التربية والتعليم وبناء النشاأ لان يصبح مواطن صالح ليخدم وطنه وشعبه...