الرأي

الوردة و”الهردة”!

جمال لعلامي
  • 3393
  • 0

هل فعلا يا إخواني يا أخواتي، المرأة في حاجة إلى “زردة” 8 مارس كلّ عام، وإلى وردة حمراء أو صفراء تنسيها “الهردة”؟.. أليس الاحتفال بالمرأة في يوم واحد والتنكر لها طوال أيام السنة، احتقارا لها وتحايلا عليها؟.. هل المرأة ظالمة أم مظلومة؟.. هل هي “حقارة” أم “محقورة”؟.. وهل الرجال الذين يختزلون تذكرها وتكريمها في المواسم فقط يستحقون هذه الأم والأخت والزوجة والبنت؟

أعتقد وأتمنى أن أكون مخطئا، أن الاحتفال بالمرأة، تحوّل عند البعض إلى تجارة رائجة، وعند البعض الآخر إلى بيع وشراء، وعند آخرين مجرّد ممارسة للهفّ والفستي.. وعند آخرين، والحمد لله، هذا النوع، تكريم واعتراف وتقدير وامتنان وتقاسم للأعباء والمسؤوليات!

مصيبة المصائب، أن التكريم العشوائي والجماعي، مثلما عدل بين “التاعس” و”الناعس” من الرجال، فإنه ظلم نساء على حساب نساء أخريات، من خلال توزيع الهدايا والورود، على اللواتي يستحققن فعلا واللواتي لا يستحققن، لأسباب تلتقي مع الرجال الذين يستحقون العقاب بدل الجزاء!

المرأة كرّمها الله، قبل أن يكرّمها الإنسان، وأوصى بها خيرا الرسول صلى الله عليه وسلم، وقالها بصريح العبارة في آخر كلمات خطبة الوداع: أوصيكم خيرا بالنساء، وردّدها ثلاث مرات، لأهمية ومغزى هذه الوصية.

مشكلة بعض النساء أنهنّ ظلمن أنفسهن، قبل أن يظلمهنّ بعض الرجال، ومشكلة بعض الرجال أنهم ظلموا أنفسهم بظلمهم نساءً يمثلن في الغالب أمهاتهم وأخواتهم وزوجاتهم وبناتهم، ولذلك اختلط الحابل بالنابل، ولم تعد هناك قيمة أحيانا لعلاقات مبنية أساسا على “الخدع”!

العلاقة المتينة والأبدية والمتبادلة، تحميها وتقوّيها علاقة الاحترام، واستيعاب كلّ طرف لدوره ومهامه وصلاحياته، وعدم تمرّد المرأة على الرجل، والعكس، ولن يتحقق ذلك إلاّ بتعاليم الدين الحنيف، والتقيّد بالأخلاق، والعودة الهادفة والمدروسة إلى العادات والتقاليد الجميلة، والفصل بين الجمع المذكر السالم والجمع المؤنث السالم!

مثلما أن “وراء كلّ رجل عظيم امرأة”، الأكيد أيضا أن “وراء كلّ امرأة عظيمة رجلا”، وهذه هي المقاربة النوعية والعادلة التي تبعث على الطمأنينة والتعايش السلمي والتكيف مع الطوارئ بين الرجال والنساء، وتجنبهم المساوئ والمخاطر، وإذا قدّر الله وكتبها في جبينهم، فإنهم ينجحون في تجاوزها بالتشاور والتحاور وتقاسم الأعباء بدل إعلان الحرب!

الذي احتقر أمه أو جدته أو أخته أو زوجته أو ابنته أو عمته أو خالته، أو حتى عابرة سبيل، فقد احتقر نفسه، والرجل ليس بـ “شلاغمو” أو “سروالو” ولكن برجولته وفحولته وعفوه عند المقدرة وقوّته على تحمّل “الهبال” والفترات العصيبة والمزاجية التي تصيبهنّ مثلما تصيب الصاعقة رأسا آمنا في بيته!

مقالات ذات صلة