الورطة القاتلة!
نورية بن غبريط، قالت، أو هكذا فـُهم من كلامها، حسب ما نقلته وسائل الإعلام، إن سابقيها “أقلّ جرأة منها”.. وهذا في تبريرها لسلسة القرارات “الاستفزازية”، التي اتخذتها منذ توليتها منصب وزيرة التربية!
الظاهر أن بن غبريط أعلنت “الحرب” على كلّ ما تراه “اعوجاجا” في قطاع “التغبية”. ومثل هذه التصريحات واردة على لسان وزير لاحق، من المفروض أنها تتطلب “استدعاء” السابقين لمحاسبتهم واستنطاقهم والاستماع إلى شهاداتهم واعترافاتهم!
المثير في خرجات بن غبريط أنها تقول ما لا يجب قوله، إمّا عن جهل أو عن قصد، وهذا هو الأرجح، لكن ما الذي يُجبر الوزيرة على إطلاق “نيران صديقة” عشوائيا وفي كلّ الاتجاهات ودون مراقبة بيت النار؟
لم يعرف قطاع التربية الهدوء والسكينة، مع مختلف الوزراء: لا مع زهور ونيسي، ولا مع بن محمد، ولا مع بن بوزيد، ولا مع بابا أحمد، ولا مع بن غبريط الآن، وستستمرّ الحال مع الذي سيخلف هذه الأخيرة في تعديل حكومي قادم!
هذه الحركية والشدّ والمدّ، تؤكد أن القطاع “مفخّخ” وقابل للتفجير في أيّ لحظة، ولذلك تتحرك النقابات كلما “شعرت بالخطر”، أو أحسّت بأن الوزير الجديد يلعب “بذيلو”، ولذلك أيضا دخل التلاميذ على الخط، وركبوا موجة الاحتجاجات، التي غالبا ما تكون للمطالبة بتحديد عتبة البكالوريا!
لقد أثبتت الزوبعة التي أثارتها قصة “الدارجة” في التدريس، استفسارات وعلامات استفهام وتعجب، بسبب هذه الخرجة الغريبة من بن غبريط وحاشيتها: هل كانت زلة لسان؟ ثم تحوّلت إلى “عزة بالإثم”، أم تلميحا فتصريحا، تحضيرا لترسيم قرار أخلط عطلة الصيف!
الأكيد أن بن غبريط تعرف جيّدا ماذا تفعل، وماذا تريد، لكنها قد لا تعلم إلى أين ستؤول الأمور، في ظلّ هذه “المعركة” المفاجئة وغير المحسوبة العواقب التي فجّرتها بين أنصار العربية والتعريب ودعاة “الفرانكفونية” وفرنسة المدرسة بالدارجة والعربية المكسّرة تكسيرا!
إن ما يحدث هذه الأيام من “تخلاط وتخياط” وضرب تحت الحزام، لا يبشـّر أبدا بالخير، في قطاع لا يُراد أن يُشفى ويتعافى، ولذلك يحدث ما يحدث من “صراع” تتحمّل وزره وتبعاته بن غبريط أو “بطانة السوء” التي “دبرت” عليها برأي سينتهي عليها أو على المدرسة بما لا تحمد عقباه!