الرأي

الورطة والأوراق الميتة!

جمال لعلامي
  • 4364
  • 1

يُروى ـ والعهدة على الراوي ـ أن أزمة الأفلان اقتضت تدخّل رئيس الجمهورية لإنهاء أسباب ومبررات التهارش على عرش جبهة، يكفيها من “النطيح” الخارجي، لأن توقف سلسلة التناطحات والنزاعات التي هددت عدّة مرات بتمزيق “الحبل السُرّي”، وأسعدت كثيرا “ضرّات” هذا الحزب الذي طالب بعض من أبنائه بإدخاله المتحف وتحويله إلى جزء من الأرشيف، باعتباره ملكا متوارثا لكلّ الجزائريين.

تدخل الرئيس بوتفليقة، يعني ـ سياسيا ـ أن عبد العزيز بلخادم وصالح قوجيل، فشلا في إصلاح ذات البين بينهما، خلال ما يربو عن السنة، وهو ما هدّد استقرار ونفوذ وسلطة الحزب العتيد، الذي حتى وإن ظل رهينة صراعات وتجاذبات وتصفية حسابات ومؤامرات علمية، فإنه مازال بالنسبة للبعض من داخل السلطة وخارجها، “قارب النجدة” الذي بالإمكان الوصول به إلى برّ الأمان!

الهزات التي عصفت بجبهة التحرير الوطني، خدمت كثيرا أحزابا أخرى، نافست هذا الحزب، الموصوف تارة على أنه “الجهاز”، والمتهم تارة أخرى، بأنه قام بالسطو على “الشرعية الثورية”، وبين مختلف المراحل الموسومة بـ”التخياط والتخلاط”، حافظت الأفلان على إبداعها وقدرتها على الاستقطاب والإغراء والاستدراج، وإسالة لعاب الطماعين والمناضلين الموسميين!

قد يرى بعض الأفلانيين أن من حقهم، بل من واجبهم، التبارز والاختلاف والخلاف، من باب “وليتنافس المتنافسون”، فذلك ظاهرة صحية تتمتع بها الأفلان، الحزب الذي “تتخلّط فيه وتتجلط، ويطلع خزها فوق ماها”، لكن سرعان “ما تصفى ويجي مولاها“!

يجب أن لا ينسى أو يتناسى، بعض القياديين في الجبهة، أن بوتفليقة هو الرئيس الشرفي للأفلان، مثلما لا ينبغي أن يتجاهل هؤلاء، أن الجبهة تحمل شعار: “ما يبقى في الواد غير حجارو”، فقد تغيّر الرجال، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر، وما بدلوا تبديلا!

تبدّلت المواقف وتغيّر المناضلون، تغيّرت القيادات، وتعدّدت التصريحات، لكن الأفلان مازالت في مكانها، حتى وإن اختلفت الآراء، وتضاربت حول أفلان مساعدية وأفلان مهري وأفلان بن حمودة وأفلان بن فليس، والآن أفلان بلخادم، وغدا قد تكون أفلان…!

قد تكون الأفلان هي “البيت الكبير”، الذي “إذا لم يتعش فيه أبناؤه يباتون للدفء”، ولذلك حصل ما حصل في هذا البيت، الذي يعتقد كلّ ابن فيه، أنه يملك فيه ما يملك إخوته، ولذلك فإنه يتصرف في آثاثه وجزئياته بكلّ حرية وطلاقة، وبلا عقدة ولا خوف!

لكن الخوف كلّ الخوف، عندما يحمل أحد هؤلاء فأسا، ويشرع في نقر المكان الذي جالس هو فيه عبر أجزاء المركبة، وإذا خاطبه الراكبون معه، وأخطروه بأنه سيتسبب بفعلته في غرق السفينة، قال غاضبا: مالكم، إنه مكاني أفعل به ما أشاء!

لم تعد “الأوارق الميّتة”، التي قال عنها بلخادم ذات يوم، أنها تحترق في فناء الجبهة، تصنع الفارق أو الحدث، بعدما بدأ الأشقاء الفرقاء في اللقاء والاجتماع من أجل الخروج من عنق الزجاجة، والتحرّر من الورطة، والتصالح و”المصالح” التي تفرضها بطبيعة الحالة هيبة الحزب وسمعته أولا، ومركزه في الانتخابات ثانيا وأبدا!

مقالات ذات صلة