-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الوزيرة الأمريكية في المنطقة: ماذا تريد؟

الشروق أونلاين
  • 2118
  • 6
الوزيرة الأمريكية في المنطقة: ماذا تريد؟

حلت وزيرة الخارجية الأمريكية السيدة كلينتون في الاسبوع الماضي بالمنطقة العربية، زائرة لبعض البلدان وبطبيعة الحال لابد وان تتوجها بزيارة دولة الاحتلال الصهيوني..

ماذا حملت في جعبتها، هل هناك من جديد في السياسة الأمريكية اتجاه قضايانا وبالذات اتجاه القضية التحريرية العادلة لشعب فلسطين.. لماذا سرعت من زيارتها لمصر بحيث أنها لم تترك فسحة من الوقت للرئيس محمد مرسي، لكي يرتب أمور موقعه الجديد، وهي كثيرة وثقيلة بالاتجاهات: المحلية الوطنية، الاقليمية والدولية.. الخ بلا شك أن هناك مجموعة من العوامل قد دفعت الادارة الامريكية للقيام بهذا التحرك المتواصل في منطقة المشرق العربي التي تشهد حراكا شعبيا فرض معطيات جديدة ومتعددة، حاولت أمريكا مع حلفائها من الدول الاستعمارية الأخرى تطويق أهداف ونتائج هذا الحراك أو اجهاضه واستيعابه، مستعينة بشكل مباشر بملحقاتها المحلية..

أولا: إن الإدارة الأمريكية لا يهمها من تكون الجهة لتي تحكم في هذه البلد أو ذلك، بل لا تقلق من الانتماء العقائدي أو حتى الوجهة السياسية.. إن الذي يهمها أولا وأخيرا هو خلاصة الموقف من المصالح الإستراتيجية لأمريكا في المنطقة، بعناوينها: الاقتصادية السياسية والأمنية.. الخ والكل يدرك أن الموقف من الدولة الصهيونية هو جزء من تلك المصالح فهي من حيث النشأة والتكوين، والوظيفة، والاهداف..

جزء من الظاهرة الاستعمارية الكونية بمعناها القديم والجديد، بالتالي فإن العلاقة التي تربطهم ذات طبيعة عضوية..

ثانيا: إن بدء الجولة من مصر له دلالات متعددة، إن مصر لا تشبه أية دولة أخرى في المنطقة، سواء بثقلها الديمغرافي والسياسي ودورها التاريخي أو بما شهدته من حراك شعبي قد عصف بالحليف الاستراتيجي للإدارة الأمريكية وللغرب عموما التي حرصت على دعمه حتى آخر الدقائق من ثورة شعب مصر، وتحديدا عندما رفع الجيش المصري مظلة الحماية عن الرئيس المخلوع حسني مبارك.. إنها سياسة تحريك زوايا الموقف الأمريكي. بعد ذلك وقبله هناك: الاتفاقية المصرية الإسرائيلية التي رعتها أمريكا وشكلت الضمانة لها بالنسبة لإسرائيل وعليه تكون معنية لسماع الموقف المصري على ضوء المتغيرات التي فرضتها الانتخابات الرئاسية الديمقراطية والنزيهة.

ثالثا: إن الانتخابات الرئاسية الأمريكية على الابواب مما يستدعي استنفار طاقم الادارة على طريق محاولة التحكم في الملفات الرئيسية وتحديدا الخاصة بمنطقتنا، إما بايجاد حلول لها تتناغم مع الرؤية الأمريكية أو على الأقل تبريدها خوفا من التأثير السلبي على مناخ الناخب الأمريكي مما يقلل من حظوظ نجاح مرشح الحزب الديمقراطي وهو الرئيس اوباما أي ادارة أزمات المنطقة وليس حلها وهي متعددة وفي مقدمتها ملف المفاوضات الفلسطينية الاسرائيلية التي ترعاها أمريكا بشكل منفرد وترفض مشاركة أية يد أخرى، وفي سياقه: لم يعد الموقف الأمريكي من الملف الفلسطيني وحقوق شعبه بالحد الأدنى كما نصت عليها قرارات الشرعية الدولية باحتياج إلى توضيح، ولعل آخر خرجات الرئيس الأمريكي تؤشر نحو ذلك، بقوله »إن الملف الفلسطيني الإسرائيلي سوف يبقى عالقا لفترة طويلة بسبب المواقف الفلسطينية والإسرائيلية.. ثم في خرجة أخرى يقول إن قوة العلاقة بين الجيش الأمريكي وباقي المؤسسات الأمريكية مع اسرائيل في وضع لم تشهد مثله اية مرحلة أخرى« إنه كالعادة يساوي بين الحق والباطل حتى يعلل انحيازه التام لدولة الاحتلال.

و أقصى ما يمكن أن تتمخض عنه زيارة الوزيرة الأمريكية اتجاه الجانب الفلسطيني هو المزيد من الضغوطات بما في ذلك ذو الطبيعة الاقتصادية من أجل العودة للمفاوضات تحت سيف السياسة الإسرائيلية المستمرة في التهويد العملي لمدينة القدس بتوسيع وتكثيف الحزام الاستيطاني حولها وحول الضفة الغربية..ويكفي الاشارة إلى مدلول قرار الحكومة الإسرائيلية بالمصادقة على بناء ألف وحدة سكنية جديدة بالمدينة المقدسة.. في نفس اليوم الذي وصلت به السيدة كلينتون ..الخ.

هناك ايضا الملف الايراني الكبير والمهم، من زاوية الامساك الامريكي به وضبط الموقف الإسرائيلي الساعي لفرض الخيار العسكري لدى التعامل مع هذا الملف في حين يكون للإدارة الأمريكية برنامجها المحدد الذي لا يقبل المغامرة أو المجازفة لدى التعامل مع الملف الايراني الذي سيبقى الفزّاعة التي تستخدمها الإدارة الأمريكية لابتزاز دول مجلس التعاون الخليجي بشكل دائم، في سياق متصل نجد تقاطع هذا العنوان مع ملف الأزمة السورية حيث كانت أمريكا تسعى مع حلفائها وأدواتها إلى تفكيك العلاقات الايرانية السورية..

إن ركيزة الموقف الأمريكي الأوروبي من الأزمة السورية تتلخص في عدم التعجيل أو البحث في ايجاد حل لها بل نجدهم يعملون بشكل مفضوح على إدامة هذه الأزمة وتسعيرها كلما هدأت، لسان حالهم يقول: فليستمر القتال الداخلي لعدة سنوات بما يرافقه من توسيع رقعة انتشار الدم والدمار في الأراضي السورية.. ماذا يخسر هؤلاء الاستعماريون، إن الخاسر هو الشعب السوري وكل مكونات وأطراف الأزمة السورية من معارضة ودولة والنتيجة الأخرى الإضافية هو إخراج سورية من الصراع العربي الصهيوني أو تحييدها، إن الوزيرة الأمريكية تبحث عن إنجازات للإدارة الأمريكية في تلك الملفات من أجل مساعدتها بالانتخابات الداخلية. على أهمية جميع تلك العناوين يبقى موضوع مصر والعلاقة معها ذات خصوصية مفصلية لدى تعامل الإدارة الأمريكية مع منطقتنا وملفاتها، لاعتبارات باتت مقروءة من قبل الجميع والجديد لابد وأن يعزز من قوة موقف القيادة المصرية الجديدة هو الدعم الشعبي لها فأولا لازال الحراك الشعبي بكل تداعياته متواصلة..وثانيا نتائج الانتخابات الرئاسية المصرية وديمقراطياتها وشروحاتها المختلفة.. هذا العامل يجعل القيادة المصرية تتخاطب بندية مع الجانب الأمريكي. لكن بالمقابل هناك تحديات كبرى أمام المصريين وفي مطلعها الوضع الاقتصادي الصعب وهو ما عزفت على أوجاعه الوزيرة الأمريكية..

إن دور المؤسسة العربية الرسمية وعلى وجه التحديد دول مجلس التعاون الخليجي يجب أن يبرز ويبادر في توفير دعم وإسناد ملموس للاقتصاد المصري من أجل التخفيف من وطأة الاشتراطات الأمريكية المباشرة وغيرها سواء الملازمة للمساعدات أو للقروض الدولية. إن دعم الاقتصاد المصري هو مقياس رئيسي للانتماء إلى هذه الأمة ولكرامتها.. لأنه لا يمكن الابتعاد كثيرا في مطالبة القيادة المصرية الجديدة باتخاذ مواقف سياسية وعملية تستجيب إلى نبض الشارع المصري والعربي طالما بقي اقتصادها دون دعم عربي حقيقي وجاد، لأن التغيير في المواقف لا يعني المغامرة أو المجازفة بالحقوق الابتدائية لشعوبنا كالحق في العمل بالتالي في الحياة.

لقد أكثرت السيدة الوزيرة بالتناغم مع نظرائها الأوروبيين من الحديث عن الديمقراطية وحقوق الانسان “القنابل الإنسانية” لدرجة فرض هذه الديمقراطية بقاذفات الصواريخ، لقتل فئات واسعة من شعوبنا من أجل السيطرة على خيراتها. إنه توظيف الديمقراطية بالحديث الدائم عنها من أجل تلبية شروط مصالح تلك الدول الاستعمارية، مما يعكس التناقض بين مضامين الديمقراطية وبين تلك الممارسات الخارجية والداخلية، ومن المؤشرات أيضا ما تنتجه تلك المجتمعات من فئات أشد عنصرية وتمييز عرقي وتاليا الأكثر عدائية للديمقراطية. كان الرد على كل ذلك في ما تقوم به شعوبنا من حراك بأفق صيانة مصالحها، واسترجاع حقوقها.. ولازال هذا الرد مستمرا.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
6
  • سويعد

    قال عمر -رضي الله عنه-
    "عجبت لامر قوم اذا احترمتهم احتقروك واذا احتقرتهم احترموك "

  • احمد

    يا اخي امريكا هي التي تمسك النظام من السقوط ليس علنا و انما بالخفيه لان النظام السوري يحمي حدود اسرائيل بالجولان . هل تذكر بالعراق الله يرحمه صدام لم يقتل عشر الذين قتلهم النظام السوري و مع ذلك لفقوا له اسلحه دمار شامل و احتلوا العراق دون موافقه الامم المتحده و اعدموا صدام . تاكد لو ارادت فعلا امريكا التدخل لما انتظرت اتفق معك ان السعوديين و قطر مأمورين ولا حول لهم لكن ماذا فعلت الدول التي تمتلك حريه قرار ؟ كان يفترض هي من تتقدم و تقطع الطريق على الامريكان و عملائهم و تجبر الاسد على ترك الحكم

  • بدون اسم

    لعلمك ايها الكاتب ان المساعدات الخليجية لمصر لا تتم حتى توافق عليها امريكا وبالطبع ثمنها التبعية السياسية لامريكا

  • البشير بوكثير

    يعطيك الصحة خويا كمال توفيق، قلتَ ما يجب أن يُقال.

  • كمال توفيق

    يعنى لما ستأتى سوى للتأمر اكثر على سوريا بمشاركة عبدتيها السعودية وقطر واعطائهم اوامر جدديدة بارسال المرتزقة وتزويدهم بالمال وامريكا عليها السلاح المهم امن اسرائيل بالنسبة لكلينتون وامريكا فليمت كل الشعب العربى غير مهم المهم لا يلمس اسرائيلى يقولون انهم يريدون السلام في المنطقة كيف يكون السلام والفلسطنيين يجرفون من اراضيهم ويطردون منها وكل يوم تبنى مستوطنة جديدة واهل غزة يدكون بطائرات الصهاينة والعرب المتأمرون يكملون مهمتهم في قتل السوريين لاسقاط نظام رئيس رفض الهيمنة الغربية

  • البشير بوكثير

    الوزيرة الأمريكية تريد من العرب حماية ورعاية البنت المدلّلة إسرائيل ، وللأسف العربان العريان لها مطيعون .