-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

الولف صعيب!

جمال لعلامي
  • 3403
  • 0
الولف صعيب!

عبد الرحمان بن خالفة يستعمل “حقّ الفيتو” الذي منحته له المادة 71 من قانون المالية “الجديد”، ليُخاطب الجزائريين بالفم المليان: انتهى زمن استهلاك أحلى المأكولات وركوب أغلى السيارات، أي إن الكيوي والموز والأناناس وأجبان هولندا وشوكولاطة سويسرا، ذهبت مع عام 2015، ولن تكون حاضرة على أطباق الجزائريين في 2016، إلاّ من أبى واستكبر!

قبل هذا التشخيص والتحذير والتنبيه، كان تقرير رسمي، “كشف” أن الجزائريين صرفوا نحو 200 ألف مليار خلال سنة واحدة فقط على “كروشهم”. وقبلها بأيام كانت دراسات مهنية ميدانية، توصلت إلى أن 7 ملايين، هو الأجر الأدنى لضمان عيشة “كريمة” لأي موظف وعامل في ظل انهيار القدرة الشرائية وسقوط الدينار وانكسار أسعار البترول !

أغلب الوزراء يتبجحون اليوم، ويقولون في زمن الأزمة المالية، إنهم تبعا لسياسة التقشف وترشيد النفقات وربط الأحزمة حتى لا تسقط السراويل، سيُخفضون ميزانية قطاعاتهم، بتخفيض النشاطات والمصاريف “غير الضرورية” ووقف الزرد والتبذير وإلغاء الأعمال والمآدب والمؤتمرات والدعوات “غير الضرورية وغير الإلزامية”!

هذا يا جماعة “الكوسا والباذنجان”، هو اعتراف صريح، بوجود تبذير وبذخ و”تبزاع” للمال العام، خلال سنوات الرخاء.. والآن بسبب الضيق والشدّة، أصبح كلّ طير يلغى بلغاه، والكلّ يغني ليلاه، و”الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدّولها” مثلما يقول المثل الشعبي!

التراجع المستمر والمدمّر لبورصة النفط، واستمرار تآكل احتياطات الصرف، عمّق الضائقة المالية للخزينة العمومية، لكن رفع تسعيرة الوقود والكهرباء، ولجوء التجار إلى رفع أسعار المواد الاستهلاكية، وإشعال النار في مختلف الخدمات، موازاة مع خطاب التيئيس الذي تتبناه الطبقة السياسية، سوف لن يعثر على مخرج النجدة، ولن يحلّ العقدة!

الذين اعتقدوا مخطئين واهمين، أن الخبير السابق يتكلم “من راسو”، ويقرّر بشكل انفرادي مستغلا صفة وزير المالية، لينتف الميزانيات ويُدلي بصريحات استفزازية أحيانا و”واقعية” في الكثير من الحالات، تيقـّنوا بعد التوقيع الرسمي لقانون المالية، المثير للجدال والسجال، أن بن خالفة، لم يكن ينطق من الهوى، وأنه كان يُدرك جيّدا ما يقوله وما يفعله، والآن “يورّيلهم الزنباع منين يتباع” استكمالا لمسار التقشف والتكشّف!

من الصعب أن يتخلى الأغنياء وحتى محدودو الدخل والفقراء، عن الطريقة الاستهلاكية التي تعلموها وحفظوها في زمن “الرخى يدهّش”، فلقد “والفنا” جميعا، والولف صعيب يا الخاوة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • شوشناق

    اقسم بالله العلى العضيم عندما أقرأ مقالاتك انحس انى أقرأ مقال غول او عمارة بن يوسف او سعيدانى

    فى مقالك تساوي بين الجلاد والضحية:
    حتى الفقير تتهمه بالموالفة! هل تريد الفقير ان يستغنى عن علبة حليب الاطفال او لقمة العدس باللحم القديد? لكى تعيش انت و فخامة على حداد و فخامة غول وابنااكم فوق الريش

    ياو يا نعيشو كلنا بحيات كريمة طبعا الفرق يكون بسيط والا سوف نطالب بالرحيل الحكومة

  • الطيب

    الأزمة كذلك " مليحة " لأنها تلد الهمة ...و في الحقيقة الأزمة عند أهل العقول النيرة هي غياب الفكر الصالح الذي يُسير الأموال بكفاءة عالية و ذكاء و هذا بالذات الذي مرت به الجزائر فتبخرت ملاييرها في لمح البصر .. المضحك الآن لا فكر صالح لا أموال !!؟ و المضحك أكثر أن من المسؤولين من يرى في " التقشف " أنه حل و لابد من مكافحة الكماليات ! في حين أنّ الخلل هو في عجز بلد بأكمله عن توفير الخبز و الحليب و ليس الحديث عن الكماليات ! إلا إذا تحول الخبز و الحليب إلى كماليات و نحن لا ندر فهذ أمر آخر !!

  • مغبون العيشة

    الفتم ولم نالف الا التقشف وشضف العيش وسوء المعامله من كل ادارات السلطة وحتى من الشعب المتسلط على بعضه البعض بمهماز السلطة ،ادخلتهم بطونهم الى متشفيات الخارج ،ادخلنا الى مستشفيات الداخل(محطات انتظار الموت) سوء التغذية هم في عالم ونحن في عالم اخر ،لا ننتظر منهم شيء ،انهم( كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماءا ) لا نرجوا وندعوا الا الله وحده ( وسيعلم الذين ظلموا........)

  • الجزائرية

    من دون مبالغة أقول لك أن الأسرة الجزائرية لا تملك ثقافة الإستهلاك وسادت عادات سيئة جدا لدينا في التبذير المفرط ل:أولا "الزيوت فظاهرة قلي البطاطا و الحلويات المختلفة جعلت منا نستهلك كمية من الشحوم النباتية و الزيوت لا تصدق.ثانيا:ظاهرة صنع الحلويات والذي أصبح بشكل يومي لدى الأسر و ما يتطلبه من سكر و طحين وزيوت أمر فظيع و.أما ما يبذر في الأفراح و الأقراح والأعياد ورمضان فحدث و لا حرج.يجب أن يلعب الإعلام دوره في التحسيس و التوعية للغذاء الصحي و عدم التبذير حفاظا على صحة الجسم والجيب.