الولف صعيب!
عبد الرحمان بن خالفة يستعمل “حقّ الفيتو” الذي منحته له المادة 71 من قانون المالية “الجديد”، ليُخاطب الجزائريين بالفم المليان: انتهى زمن استهلاك أحلى المأكولات وركوب أغلى السيارات، أي إن الكيوي والموز والأناناس وأجبان هولندا وشوكولاطة سويسرا، ذهبت مع عام 2015، ولن تكون حاضرة على أطباق الجزائريين في 2016، إلاّ من أبى واستكبر!
قبل هذا التشخيص والتحذير والتنبيه، كان تقرير رسمي، “كشف” أن الجزائريين صرفوا نحو 200 ألف مليار خلال سنة واحدة فقط على “كروشهم”. وقبلها بأيام كانت دراسات مهنية ميدانية، توصلت إلى أن 7 ملايين، هو الأجر الأدنى لضمان عيشة “كريمة” لأي موظف وعامل في ظل انهيار القدرة الشرائية وسقوط الدينار وانكسار أسعار البترول !
أغلب الوزراء يتبجحون اليوم، ويقولون في زمن الأزمة المالية، إنهم تبعا لسياسة التقشف وترشيد النفقات وربط الأحزمة حتى لا تسقط السراويل، سيُخفضون ميزانية قطاعاتهم، بتخفيض النشاطات والمصاريف “غير الضرورية” ووقف الزرد والتبذير وإلغاء الأعمال والمآدب والمؤتمرات والدعوات “غير الضرورية وغير الإلزامية”!
هذا يا جماعة “الكوسا والباذنجان”، هو اعتراف صريح، بوجود تبذير وبذخ و”تبزاع” للمال العام، خلال سنوات الرخاء.. والآن بسبب الضيق والشدّة، أصبح كلّ طير يلغى بلغاه، والكلّ يغني ليلاه، و”الرقصات في الرّاس بزاف والرجلين ما قدّولها” مثلما يقول المثل الشعبي!
التراجع المستمر والمدمّر لبورصة النفط، واستمرار تآكل احتياطات الصرف، عمّق الضائقة المالية للخزينة العمومية، لكن رفع تسعيرة الوقود والكهرباء، ولجوء التجار إلى رفع أسعار المواد الاستهلاكية، وإشعال النار في مختلف الخدمات، موازاة مع خطاب التيئيس الذي تتبناه الطبقة السياسية، سوف لن يعثر على مخرج النجدة، ولن يحلّ العقدة!
الذين اعتقدوا مخطئين واهمين، أن الخبير السابق يتكلم “من راسو”، ويقرّر بشكل انفرادي مستغلا صفة وزير المالية، لينتف الميزانيات ويُدلي بصريحات استفزازية أحيانا و”واقعية” في الكثير من الحالات، تيقـّنوا بعد التوقيع الرسمي لقانون المالية، المثير للجدال والسجال، أن بن خالفة، لم يكن ينطق من الهوى، وأنه كان يُدرك جيّدا ما يقوله وما يفعله، والآن “يورّيلهم الزنباع منين يتباع” استكمالا لمسار التقشف والتكشّف!
من الصعب أن يتخلى الأغنياء وحتى محدودو الدخل والفقراء، عن الطريقة الاستهلاكية التي تعلموها وحفظوها في زمن “الرخى يدهّش”، فلقد “والفنا” جميعا، والولف صعيب يا الخاوة!